Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2543

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 5, p. 171 The hadith: bukhari:2543

(قوله باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية)

قوله ما زلت أحب بني تميم أي القبيلة الكبيرة المشهورة ينتسبون إلى تميم بن مر بضم الميم بلا هاء بن أد بضم أوله وتشديد الدال بن طابخة بموحدة مكسورة ومعجمة بن إلياس بن مضر قوله منذ ثلاث أي من حين سمعت الخصال الثلاث زاد أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة وما كان قوم من الأحياء أبغض إلي منهم فأحببتهم اه وكان ذلك لما كان يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة قوله هم أشد أمتي على الدجال في رواية الشعبي عن أبي هريرة عند مسلم هم أشد الناس قتالا في الملاحم وهي أعم من رواية أبي زرعة ويمكن أن يحمل العام في ذلك على الخاص فيكون المراد بالملاحم أكبرها وهو قتال الدجال أو ذكر الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى قوله هذه صدقات قومنا إنما نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه صلى الله عليه وسلم في إلياس بن مضر ووقع عند الطبراني في الأوسط من طريق الشعبي عن أبي هريرة في هذا الحديث وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بنعم من صدقة بني سعد فلما راعه حسنها قال هذه صدقة قومي اه وبنو سعد بطن كبير شهير من تميم ينسبون إلى سعد بن زيد مناة بن تميم من أشهرهم في الصحابة قيس بن عاصم بن سنان بن خالد السعدي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا سيد أهل الوبر قوله وكانت سبية منهم عند عائشة أي من بني تميم والمراد بطن منهم أيضا وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق أبي معمر عن جرير وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل فقدم سبي خولان فقالت عائشة يا رسول الله أبتاع منهم قال لا فلما قدم سبي بني العنبر قال ابتاعي فإنهم ولد إسماعيل ووقع عند أبي عوانة من طريق الشعبي عن أبي هريرة أيضا وجيء بسبي بني العنبر اه وبنو العنبر بطن شهير أيضا من بني تميم ينسبون إلى العنبر وهو بلفظ الطيب المعروف بن عمرو بن تميم تنبيه وقع في نسخة الصحيحين سبية بوزن فعيلة مفتوح الأول من السبي أو من السبا ولم أقف على اسمها لكن عند الإسماعيلي من طريق هارون بن معروف عن جرير نسمة بفتح النون والمهملة أي نفس وله من رواية أبي معمر المذكورة وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل وفي رواية الشعبي المذكورة عند أبي عوانة وكان على عائشة محرر وبين الطبراني في الأوسط في رواية الشعبي المذكورة المراد بالذي كان عليها وأنه كان نذرا ولفظه نذرت عائشة أن تعتق محررا من بني إسماعيل وله في الكبير من حديث دريح وهو بمهملات مصغرا بن ذؤيب بن شعثم بضم المعجمة والمثلثة بينهما عين مهملة العنبري أن عائشة قالت يا نبي الله إني نذرت عتيقا من ولد إسماعيل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدا فجاء فيء بني العنبر فقال لها خذي منهم أربعة فأخذت رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة اه فأما رديح فهو المذكور وأما زبيب فهو بالزاي والموحدة مصغر أيضا وضبطه العسكري بنون ثم موحدة وهو بن ثعلبة بن عمرو وزخي بالزاي والخاء المعجمة مصغر أيضا وضبطه بن عون بالراء أوله وسمرة وهو بن عمرو بن قرط بضم القاف وسكون الراء قال في الحديث المذكور فمسح النبي صلى الله عليه وسلم رؤوسهم وبرك عليهم ثم قال يا عائشة هؤلاء من بني إسماعيل قصدا اه والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء الأربعة إما

رديح وإما زخي ففي سنن أبي داود من حديث الزبيب بن ثعلبة ما يرشد إلى ذلك وفي أول الحديث عنده بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى بني العنبر فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف فاستاقوهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبة بضم الراء وسكون الكاف بعدها موحدة موضع معروف وهي غير ركوبة الثنية المعروفة التي بين مكة والمدينة وذكر بن سعد أن سرية عيينة بن حصن هذه كانت في المحرم سنة تسع من الهجرة وأنه سبى إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا والله أعلم وفي قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ابتاعيها فأعتقيها دليل للجمهور في صحة تملك العربي وإن كان الأفضل عتق من يسترق منهم ولذلك قال عمر من العار أن يملك الرجل بن عمه وبنت عمه حكاه بن بطال عن المهلب وقال بن المنير لا بد في هذه المسألة من تفصيل فلو كان العربي مثلا من ولد فاطمة عليها السلام وتزوج أمة بشرطه لاستبعدنا استرقاق ولده قال وإذا أفاد كون المسبي من ولد إسماعيل يقتضي استحباب إعتاقه فالذي بالمثابة التي فرضناها يقتضي وجوب حريته حتما والله أعلم وفي الحديث أيضا فضيلة ظاهرة لبني تميم وكان فيهم في الجاهلية وصدر الإسلام جماعة من الأشراف والرؤساء وفيه الإخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان وفيه الرد على من نسب جميع اليمن إلى بني إسماعيل لتفرقته صلى الله عليه وسلم بين خولان وهم من اليمن وبين بني العنبر وهم من مضر والمشهور في خولان أنه بن عمرو بن مالك بن الحارث من ولد كهلان بن سبأ وقال بن الكلبي خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وسيأتي بسط القول في ذلك في أوائل المناقب إن شاء الله تعالى

(قوله باب فضل من أدب جاريته)

سقط لفظ فضل من رواية أبي ذر والنسفي وزاد النسفي وأعتقها أورد فيه حديث أبي موسى مختصرا وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ومطرف المذكور في السند هو بن طريف كوفي مشهور وقوله في هذه الرواية فعلمها في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي فعالها

(قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم فأطعموهم مما

تأكلون)

لفظ هذه الترجمة أورد المصنف معناه من حديث أبي ذر وقد رويناه في كتاب الإيمان لابن منده بلفظ إنهم إخوانكم فمن لايمكم منهم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تكتسون وأخرجه أبو داود من طريق مورق عن أبي ذر بلفظ من لايمكم من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون وروى البخاري في الأدب المفرد من طريق سلام بن عمرو عن رجل من الصحابة مرفوعا قال أرقاؤكم إخوانكم الحديث ومن حديث جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيرا ويقول أطعموهم مما تأكلون ومن حديث أبي اليسر بفتح التحتانية والمهملة واسمه كعب بن عمرو الأنصاري رفعه أطعموهم مما تطعمون واكسوهم مما تلبسون وفيه قصته وأخرجه مسلم في آخر كتابه في أثناء حديث طويل قوله وقول الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين إلى قوله مختالا فخورا كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها قوله قال أبو عبد الله ذي القربى القريب والصاحب بالجنب الغريب هو تفسير أبي عبيدة في كتاب المجاز وقد خولف في الصاحب بالجنب فقيل هو المرأة وقيل الرفيق في السفر والمراد بذكر هذه الآية هنا قوله تعالى وما ملكت أيمانكم فدخلوا فيمن أمر بالإحسان إليهم لعطفهم عليهم