قوله حدثنا واصل الأحدب هو بن حيان بالمهملة والتحتانية الثقيلة وهو كوفي ثقة مشهور من طبقة الأعمش والمعرور بالعين المهملة وهو كوفي أيضا يكنى أبا أمية من كبار التابعين يقال عاش مائة وعشرين سنة قوله رأيت أبا ذر تقدم الكلام على ذلك في كتاب الإيمان وتسمية الرجل الذي سابه أبو ذر والكلام على الحلة قوله أعيرته بأمه ثم قال إن إخوانكم كذا هنا وتقدم في الإيمان من وجه آخر عن شعبة بزيادة إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم والاختصار فيه من آدم شيخ البخاري فإن البيهقي أخرجه من وجه آخر عن آدم كذلك ويحتمل أن يكون شعبة اختصره له لما حدثه به والخول بفتح المعجمة والواو هم الخدم سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور أي يصلحونها ومنه الخولي لمن يقوم بإصلاح البستان ويقال الخول جمع خائل وهو الراعي وقيل التخويل التمليك تقول خولك الله كذا أي ملكك إياه وقوله عيرته أي نسبته إلى العار وفي قوله بأمه رد على من زعم أنه لا يتعدى بالباء وإنما يقال عيرته أمه ومثل الحديث قول الشاعر أيها الشامت المعير بالدهر والعار العيب وفي تقديم لفظ إخوانكم على خولكم إشارة إلى الاهتمام بالأخوة وقوله تحت أيديكم مجاز عن القدرة أو الملك قوله فليطعمه مما يأكل أي من جنس ما يأكل للتبعيض الذي دلت عليه من ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة فالمراد المواساة لا المساواة من كل جهة لكن من أخذ بالأكمل كأبي ذر فعل المساواة وهو الأفضل فلا يستأثر المرء على عياله من ذلك وإن كان جائزا وفي الموطأ ومسلم عن أبي هريرة مرفوعا للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق وهو يقتضي الرد في ذلك إلى العرف فمن زاد عليه كان متطوعا وأما ما حكاه بن بطال
عن مالك أنه سئل عن حديث أبي ذر فقال كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت واستحسنه ففيه نظر لا يخفى لأن ذلك لا يمنع حمل الأمر على عمومه في حق كل أحد بحسبه قوله ولا تكلفوهم ما يغلبهم أي عمل ما تصير قدرتهم فيه مغلوبة أي ما يعجزون عنه لعظمه أو صعوبته والتكليف تحميل النفس شيئا معه كلفة وقيل هو الأمر بما يشق قوله فإن كلفتموهم أي ما يغلبهم وحذف للعلم به والمراد أن يكلف العبد جنس ما يقدر عليه فإن كان يستطعيه وحده وإلا فليعنه بغيره وفي الحديث النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم ويلتحق بالرقيق من في معناهم من أجير وغيره وفيه عدم الترفع على المسلم والاحتقار له وفيه المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإطلاق الأخ على الرقيق فإن أريد القرابة فهو على سبيل المجاز لنسبة الكل إلى آدم أو المراد أخوة الإسلام ويكون العبد الكافر بطريق التبع أو يختص الحكم بالمؤمن
(قوله باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده)
أي بيان فضله أو ثوابه أورد فيه أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر المصرح بأن لمن فعل ذلك أجرين ثانيها حديث أبي موسى مثله وزيادة ذكر من كانت له جارية فعلمها وأعتقها فتزوجها وهو طرف من حديث تقدم في الإيمان بلفظ ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر فيه أيضا مؤمن أهل الكتاب ثالثها حديث أبي هريرة للعبد المملوك الصالح أجران واسم الصلاح يشمل ما تقدم من الشرطين وهما إحسان العبادة والنصح للسيد ونصيحة السيد تشمل أداء حقه من الخدمة وغيرها وسيأتي في الباب الذي يليه من حديث أبي موسى بلفظ ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة رابعها حديث أبي هريرة أيضا نعم ما لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده وهو مفسر للحديث الذي قبله
موافق للحديثين الآخرين تنبيه وقع لابن بطال عزو حديث أبي هريرة ثالث أحاديث الباب لأبي موسى وهو غلط فاحش