Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2561

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 5, p. 187 The hadith: bukhari:2561

(قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله)

قوله إن بريرة هي بفتح الموحدة بوزن فعيلة مشتقة من البرير وهو ثمر الأراك وقيل إنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة كرحيمة هكذا وجهه القرطبي والأول أولى لأنه صلى الله عليه وسلم غير اسم جويرية وكان اسمها برة وقال لا تزكوا أنفسكم فلو كانت بريرة من البر لشاركتها في ذلك وكانت بريرة لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم وقيل لناس من بني هلال قاله بن عبد البر ويمكن الجمع وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق كما سيأتي في حديث الإفك وعاشت إلى خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك وروى هو ذلك عنها قوله فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت كذا في هذه الرواية وهي نظير رواية مالك عن

هشام بن عروة الآتية في الشروط بلفظ إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال المكاتبة ولم يقع ذلك إذ لو وقع ذلك لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقها غيرها وقد رواه أبو أسامة عن هشام بلفظ يزيل الإشكال فقال بعد قوله أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت وكذلك رواه وهيب عن هشام فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ويؤيده قوله في بقية حديث الزهري في هذا الباب فقال صلى الله عليه وسلم ابتاعي فأعتقي وهو يفسر قوله في رواية مالك عن هشام خذيها ويوضح ذلك أيضا قوله في طريق أيمن الآتية دخلت على بريرة وهي مكاتبة فقالت اشتريني وأعتقيني قالت نعم وقوله في حديث بن عمر أرادت عائشة أن تشتري جارية فتعتقها وبهذا يتجه الإنكار على موالي بريرة إذ وافقوا عائشة على بيعها ثم أرادوا أن يشترطوا أن يكون الولاء لهم ويؤيده قوله في رواية أيمن المذكورة قالت لا تبيعوني حتى تشترطوا ولائي وفي رواية الأسود الآتية في الفرائض عن عائشة اشتريت بريرة لأعتقها فاشترط أهلها ولاءها وسيأتي قريبا في الهبة من طريق القاسم عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها قوله ارجعي إلى أهلك المراد بالأهل هنا السادة والأهل في الأصل الآل وفي الشرع من تلزم نفقته على الأصح عند الشافعية قوله إن شاءت أن تحتسب هو من الحسبة بكسر المهملة أي تحتسب الأجر عند الله ولا يكون لها ولاء قوله فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية هشام فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته وفي رواية مالك عن هشام فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني عرضت عليهم فأبوا فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أيمن الآتية فسمع بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه زاد في الشروط من هذا الوجه فقال ما شأن بريرة ولمسلم من رواية أبي أسامة ولابن خزيمة من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن هشام فجاءتني بريرة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقالت لي فيما بيني وبينها ما أراد أهلها فقلت لاها الله إذا ورفعت صوتي وانتهرتها فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته لفظ بن خزيمة قوله ابتاعي فأعتقي هو كقوله في حديث بن عمر لا يمنعك ذلك وليس في ذلك شيء من الإشكال الذي وقع في رواية هشام الآتية في الباب الذي يليه قوله وإن شرط في رواية أبي ذر وإن اشترط قوله مائة مرة في رواية المستملي مائة شرط وكذا هو في رواية هشام وأيمن قال النووي معنى قوله ولو اشترط مائة شرط أنه لو شرط مائة مرة توكيدا فهو باطل ويؤيده قوله في الرواية الأخيرة وأن شرط مائة مرة وإنما حمله على التأكيد لأن العموم في قوله كل شرط وفي قوله من اشترط شرطا دال على بطلان جميع الشروط المذكورة فلا حاجة إلى تقييدها بالمائة فإنها لو زادت عليها كان الحكم كذلك لما دلت عليها الصيغة نعم الطريق الأخيرة من رواية أيمن عن عائشة بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط وإن احتمل التأكيد لكنه ظاهر في أن المراد به التعدد وذكر المائة على سبيل المبالغة والله أعلم وقال القرطبي قوله ولو كان مائة شرط خرج مخرج التكثير يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة ولو كثرت ويستفاد منه أن الشروط المشروعة صحيحة وسيأتي التنصيص على ذلك في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى قوله عن بن عمر أرادت عائشة في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك عن نافع عن بن عمر عن عائشة فصار من مسند عائشة وأشار بن عبد البر إلى تفرده عن مالك بذلك وليس كذلك فقد أخرجه أبو

عوانة في صحيحه عن الربيع عن الشافعي عن مالك كذلك وكذا أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع ويمكن أن يكون هنا عن لا يراد بها أداة الرواية بل في السياق شيء محذوف تقديره عن قصة عائشة في إرادتها شراء بريرة وقد وقع نظير ذلك في قصة بريرة ففي النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عروة عن بريرة أنها كان فيها ثلاث سنين قال النسائي هذا خطأ والصواب رواية عروة عن عائشة قلت وإذا حمل على ما قررته لم يكن خطأ بل المراد عن قصة بريرة ولم يرد الرواية عنها نفسها وقد قررت هذه المسألة بنظائرها فيما كتبته على بن الصلاح قوله لا يمنعك في رواية أبي ذر لا يمنعنك بنون التأكيد والأول رواية مسلم

(قوله باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس)

هو من عطف الخاص على العام لأن الاستعانة تقع بالسؤال وبغيره وكأنه يشير إلى جواز ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أقر بريرة على سؤالها عائشة في إعانتها على كتابتها وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل من طريق يحيى بن أبي كثير يرفعه في هذه الآية إن علمتم فيهم خيرا قال حرفة ولا ترسلوهم كلا على الناس فهو مرسل أو معضل فلا حجة فيه