قوله فأعطوها هاجر قال ولم يختلف العلماء فيمن قال كسوتك هذا الثوب مدة معينة أن له شرطه وإن لم يذكر أجلا فهو هبة وقد قال تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك للطعام والكسوة انتهى والذي يظهر أن البخاري لا يخالف ما ذكره عند الإطلاق وإنما مراده أنه إن وجدت قرينة تدل على العرف حمل عليها وإلا فهو على الوضع في الموضعين فإن كان جرى بين قوم عرف في تنزيل الإخدام منزلة الهبة فأطلقه شخص وقصد التمليك نفذ ومن قال هي عارية في كل حال فقد خالفه والله أعلم
(قوله باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة)
وقال بعض الناس له أن يرجع فيها أورد فيه
حديث عمر حملت على فرس مختصرا وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب قال بن بطال ما كان من الحمل على الخيل تمليكا للمحمول عليه بقوله هو لك فهو كالصدقة فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها وما كان منه تحبيسا في سبيل الله فهو كالوقف لا يجوز الرجوع فيه عند الجمهور وعن أبي حنيفة أن الحبس باطل في كل شيء انتهى والذي يظهر أن البخاري أراد الإشارة إلى الرد على من قال بجواز الرجوع في الهبة ولو كانت للأجنبي وإلا فقد قدمنا تقرير أن الحمل المذكور في قصة عمر كان تمليكا وأن قول من قال كان تحبيسا احتمال بعيد والله أعلم وسيأتي مزيد بسط لذلك قريبا في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الهبة وما معها من أحاديث العمرى والعارية على تسعة وتسعين حديثا مائة الا واحد المعلق منها ثلاثة وعشرون والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون حديثا والخالص أحد وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة لو دعيت إلى كراع وحديث أم سلمة في الهدية وحديث أنس في الطيب وحديث عائشة كان يقبل الهدية وحديث بن عباس من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه وحديث بن عمر في قصة فاطمة في ستر بابها وحديث بن عمر في قصة صهيب وحديث عائشة في الدرع وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الأربعين خصلة وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثلاثة عشر أثرا والله أعلم
(قوله كتاب الشهادات)
هي جمع شهادة وهي مصدر شهد يشهد قال الجوهري الشهادة خبر قاطع والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أي الحضور لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره وقيل مأخوذة من الإعلام
(قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في البينة على المدعي)
كذا للأكثر وسقط لبعضهم لفظ باب وقدم النسفي وبن شبويه البسملة على كتاب قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه الآية كذا لابن شبويه ولأبي ذر بعد قوله فاكتبوه إلى قوله واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآية كلها وكذا التي بعدها قوله وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله إلى قوله بما تعملون خبيرا كذا لأبي ذر وبن شبويه ووقع للنسفي بعد قوله في الآية الأولى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله إلى قوله بما تعملون خبيرا وهو غلط لا محالة وكأنه سقط منه شيء أوضحته رواية غيره كما ترى ولم يسق في الباب حديثا إما اكتفاء بالآيتين وإما إشارة إلى الحديث الماضي قريبا في ذلك في آخر باب الرهن وستأتي ترجمة الشق الآخر وهي اليمين على المدعى عليه قريبا قال بن المنير وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعي لو كان القول قوله لم يحتج إلى الإشهاد ولا إلى كتابة الحقوق وإملائها فالأمر بذلك يدل على الحاجة إليه ويتضمن أن البينة على المدعي ولأن الله حين أمر الذي عليه الحق بالإملاء اقتضى تصديقه فيما أقر به وإذا كان مصدقا فالبينة على من ادعى تكذيبه قوله باب إذا عدل رجل رجلا فقال لا نعلم إلا خيرا أو ما علمت إلا خيرا وفي رواية الكشميهني أحدا بدل رجلا قال بن بطال حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال ذلك قبلت شهادته ولم يذكر خلافا
عن الكوفيين في ذلك واحتجوا بحديث الإفك وقال مالك لا يكون ذلك تزكية حتى يقول رضا أي بالقصر وقال الشافعي حتى يقول عدل وفي قول عدل علي ولي ولا بد من معرفة المزكي حاله الباطنة والحجة لذلك أنه لا يلزم من أنه لا يعلم منه إلا الخير أن لا يكون فيه شر وأما احتجاجهم بقصة أسامة فأجاب المهلب بأن ذلك وقع في العصر الذي زكى الله أهله وكانت الجرحة فيهم شاذة فكفى في تعديلهم أن يقال لا أعلم إلا خيرا وأما اليوم فالجرحة في الناس أغلب فلا بد من التنصيص على العدالة قلت لم يبت البخاري الحكم في الترجمة بل أوردها مورد السؤال لقوة الخلاف فيها قوله وساق حديث الإفك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة حين استشاره فقال أهلك ولا نعلم إلا خيرا كذا لأبي ذر ولم يقع هذا كله عند الباقين وهو اللائق لأن حديث الإفك قد ذكر في الباب موصولا وإن كان اختصره وسيأتي مطولا أيضا بعد أبواب ويأتي الكلام عليه في تفسير سورة النور وقوله