Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2678

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 5, p. 287 The hadith: bukhari:2678

(قوله باب كيف يستحلف)

قوله فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فإنه يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة ثانيهما حديث بن عمر من كان حالفا فليحلف بالله وسيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور مستوفى إن شاء الله تعالى

(قوله باب من أقام البينة بعد اليمين)

أي يمين المدعى عليه سواء رضي المدعي بيمين المدعى عليه أم لا وقد ذهب الجمهور إلى قبول البينة وقال مالك في المدونة إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علمها قبلت وقضي له بها وإن علمها فتركها فلا حق له وقال بن أبي ليلى لا تسمع البينة بعد الرضا باليمين واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ وإذا برئ فلا سبيل عليه وتعقب بأنه إنما يبرأ في الصورة الظاهرة لا في نفس الأمر قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض هو طرف من حديث أم سلمة الموصول في الباب المذكور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وفيه الإشارة إلى الرد على بن أبي ليلى وأن الحكم الظاهر لا يصير الحق باطلا في نفس الأمر ولا الباطل حقا قوله وقال طاوس وإبراهيم أي النخعي وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة أما قول طاوس وإبراهيم فلم أقف عليهما موصولين وأما قول شريح فوصله البغوي في الجعديات من طريق بن سيرين عن شريح قال من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين فاجرة وذكر بن حبيب في الواضحة بإسناد له عن عمر قال البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة قال أبو عبيد إنما قيد اليمين بالفاجرة إشارة إلى أن محل ذلك ما إذا شهد على الحالف بأنه أقر بخلاف ما حلف عليه فتبين أن يمينه حينئذ فاجرة وإلا فقد يوفي الرجل ما عليه من الحق ويحلف على ذلك وهو صادق ثم تقوم عليه البينة التي شهدت بأصل الحق ولم يحضر الوفاء فلا تكون اليمين حينئذ فاجرة ثم أورد المصنف حديث أم سلمة

مرفوعا إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض الحديث قال الإسماعيلي ليس في حديث أم سلمة دلالة على قبول البينة بعد يمين المنكر وأجاب بن المنير فقال موضع الاستشهاد من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل اليمين الكاذبة مفيدة حلا ولا قطعا لحق المحق بل نهاه بعد يمينه من القبض وساوى بين حالتيه بعد اليمين وقبلها في التحريم فيؤذن ذلك ببقاء حق صاحب الحق على ما كان عليه فإذا ظفر في حقه ببينة فهو باق على القيام بها لم يسقط كما لم يسقط أصل حقه من ذمة مقتطعه باليمين وسيأتي الكلام على بقية شرح حديث أم سلمة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى

(قوله باب من أمر بإنجاز الوعد)

وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه قاله الكرماني وقال المهلب إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء اه ونقل الإجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل وقال بن عبد البر وبن العربي أجل من قال به عمر بن عبد العزيز وعن بعض المالكية إن ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا فمن قال لآخر تزوج ولك كذا فتزوج لذلك وجب الوفاء به وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله وقرأت بخط أبي رحمه الله في إشكالات على الأذكار للنووي ولم يذكر جوابا عن الآية يعني قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وحديث آية المنافق قال والدلالة للوجوب منها قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء أي يأثم بالإخلاف وإن كان لا يلزم بوفاء ذلك قوله وفعله الحسن أي الأمر بإنجاز الوعد قوله واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد في رواية النسفي وذكر إسماعيل أنه كان صادق الوعد وروى بن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه أن إسماعيل عليه السلام دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة وقال له إنه ينتظره فأقام حولا في انتظاره ومن طريق بن شوذب أنه اتخذ ذلك الموضع مسكنا فسمي من يومئذ صادق الوعد قوله وقضى بن الأشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب هو سعيد بن عمرو بن الأشوع كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق وذلك بعد المائة وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة بن جندب في تفسير إسحاق بن راهويه قوله قال أبو عبد الله هو المصنف رأيت إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه يحتج بحديث بن أشوع أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد تنبيه وقع ذكر إسماعيل بين التعليق عن بن الأشوع وبين نقل المصنف عن إسحاق في أكثر النسخ والذي أوردته أولى والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل أورد منه طرفا وقد تقدم موصولا في بدء الوحي مع الإشارة إلى كثير من شرحه ثانيها حديث أبي هريرة في آية المنافق وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان ثالثها حديث جابر في قصته مع أبي بكر فيما وعده به النبي صلى الله عليه وسلم من مال البحرين وسيأتي الكلام عليه في باب فرض الخمس ومضى شيء من ذلك في الكفالة وأشار غير واحد إلى أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن بطال لما كان النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم يسأل جابرا البينة على ما ادعاه لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ادعى شيئا في بيت المال وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام رابعها حديث بن عباس في أي الأجلين قضى موسى