Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2684

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 5, p. 289 The hadith: bukhari:2684

(قوله باب من أمر بإنجاز الوعد)

قوله عن سالم الأفطس هو بن عجلان الجزري شامي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطب وكذا الراوي عنه مروان بن شجاع وقد تابع سالما على روايته لهذا الحديث حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير وتابع سعيدا عكرمة عن بن عباس ورواه أيضا أبو ذر وأبو هريرة وعتبة

بن النذر بضم النون وتشديد الذال المعجمة المفتوحة بعدها راء وجابر وأبو سعيد ورفعوه كلهم وجميعها عند بن مردويه في التفسير وحديث عتبة وأبي ذر عند البزار أيضا وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط ورواية عكرمة في مسند الحميدي قوله سألني يهودي لم أقف على اسمه والحيرة بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة بلد معروف بالعراق قوله أي الأجلين أي المشار إليهما في قوله تعالى ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك قوله حبر العرب بفتح المهملة وبكسرها ورجحه أبو عبيد ورجح بن قتيبة الفتح وسكون الموحدة والمراد به العالم الماهر وإنما عبر به سعيد لكونها مستعملة عند الذي خاطبه وقد أخرج أبو نعيم من حديث بن عباس مرفوعا أن جبريل سماه بذلك ومراده بالقدوم على بن عباس أي بمكة قوله قضى أكثرهما وأطيبهما كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو في حكم المرفوع لأن بن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في الباب الذي يليه وذكر بن دريد في المنثور أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما غزا المغرب أرسل إلى بن عباس جريجا فكلمه فقال ما ينبغي لهذا إلا أن يكون حبر العرب وقد صرح برفعه عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل أي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما أخرجه الحاكم وفي حديث جابر أوفاهما أخرجه الطبراني في الأوسط وفي حديث أبي سعيد أتمهما وأطيبهما عشر سنين والمراد بالأطيب أي في نفس شعيب قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل المراد برسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصف بذلك ولم يرد شخصا بعينه وفي رواية حكيم بن جبير إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد لم يخلف زاد الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها البخاري قال سعيد فلقيني اليهودي فأعلمته بذلك فقال صاحبك والله عالم والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب بيان توكيد الوفاء بالوعد لأن موسى صلى الله عليه وسلم لم يجزم بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها فكيف لو جزم قال بن الجوزي لما رأى موسى عليه السلام طمع شعيب عليه السلام متعلقا بالزيادة لم يقتض كريم أخلاقه أن يخيب ظنه فيه

(قوله باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها)

هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار وقد اختلف في ذلك السلف على ثلاثة أقوال فذهب الجمهور إلى ردها مطلقا وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقا إلا على المسلمين وهو مذهب الكوفيين فقالوا تقبل شهادة بعضهم على بعض وهي إحدى الروايتين عن أحمد وأنكرها بعض أصحابه واستثنى أحمد حالة السفر فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في أواخر الوصايا إن شاء الله تعالى وقال الحسن وبن أبي ليلى والليث وإسحاق لا تقبل ملة على ملة وتقبل بعض الملة على بعضها لقوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة واحتج الجمهور بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء وبغير ذلك من الآيات والأحاديث قوله وقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل إلخ وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا داود عن الشعبي لا تجوز شهادة ملة على أخرى إلا المسلمين فإن شهادتهم جائزة على جميع الملل وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عيسى وهو الخياط عن الشعبي قال كان يجيز شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على النصراني وروى بن أبي شيبة من طريق أشعث عن الشعبي قال تجوز شهادة أهل الملل للمسلمين بعضهم على بعض قلت فاختلف فيه على الشعبي وروى بن أبي شيبة عن نافع وطائفة الجواز مطلقا وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الجواز مطلقا قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب إلخ وصله في تفسير البقرة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وفيه قصة وسيأتي الكلام عليه ثم إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يعرف صدقه من قبل غيرهم فيدل على رد شهادتهم وعدم قبولها كما يقول الجمهور