اعمل من وراء البحار مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع كان وقوله لن يترك بفتح التحتانية وكسر المثناة ثم راء وكاف أي ينقصك
(قوله باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة)
تقدم بيان الاختلاف فيه في آخر شرح حديث عائشة الطويل في شأن الهجرة ثم أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعليهما ثياب بيض شامية فمر على عبد الله بن أبي فوقف عليه ليدعوه إلى النزول عنده فنظر إليه فقال انظر أصحابك الذين دعوك فانزل عليهم فنزل على سعد بن خيثمة قال الحاكم الأول أرجح وبن شهاب أعرف بذلك من غيره قلت ويقوي قول بن شهاب ما أخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق الحاكم من طريق بن مجمع لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة قال كلثوم يا نجيح لمولى له فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنجحت وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في أخبار المدينة أنه نزل على كلثوم وهو يومئذ مشرك ويؤيد قول التيمي ما أخرجه أبو سعيد أيضا ومن طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء يوم الاثنين فنزل على سعد بن خيثمة وجمع بين الخبرين بأنه نزل على كلثوم وكان يجلس مع أصحابه عند سعد بن خيثمة لأنه كان أعزب وان ثبت قول بن زبالة فكأن منزل كلثوم يختص بالمبيت وسائر إقامته عند سعد لكونه كان أسلم ثم ذكر المصنف فيه ثمانية أحاديث الأول حديث البراء قوله في الطريق الأول أبو إسحاق سمع البراء حذف قوله إنه كما حذف قال من الطريق الثاني عن أبي إسحاق سمعت البراء وكان شعبة يرى أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا واحد وقد تقدم البحث فيه في كتاب العلم قوله أول من قدم علينا مصعب في رواية عن شعبة عند الحاكم في الإكليل عن عبد الله بن رجاء في روايته من المهاجرين قوله مصعب بن عمير زاد بن أبي شيبة أول من قدم علينا المدينة زاد في رواية عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي أخو بني عبد الدار بن قصي والده عمير هو بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار زاد عبد الله بن رجاء فقلنا له ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو مكانه وأصحابه على أثري وذكر موسى بن عقبة أنه لما قدم المدينة نزل على حبيب بن عدي وذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل مصعبا مع أهل العقبة يعلمهم قوله وبن أم مكتوم هو عمرو ويقال عبد الله العامري من بني عامر بن لؤي ووقع في رواية بن أبي شيبة ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر فقلنا ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال هم على أثري وفي رواية عبد الله بن رجاء من وراءك زاد في رواية غندر عن شعبة ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة وهي أول مهاجرة وقيل بل أول مهاجرة أم سلمة لقولها لما مات أبو سلمة أول بيت هاجر ويجمع بأن أولية أم سلمة بقيد البيت وهو ظاهر من إطلاقها قوله ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال في رواية غندر فقدم وقد تقدم الاختلاف في عمار هل هاجر إلى الحبشة أم لا فإن يكن فقد كان ممن تقدمهما إلى مكة ثم هاجر
إلى المدينة وأما بلال فكان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لكن تقدمهما بإذن وتأخر معهما عامر بن فهيرة قوله في الرواية الثانية عن غندر عن شعبة وكانوا يقرئون الناس في رواية الأصيلي وكريمة فكانا يقرئان الناس وهو أوجه ويوجه الأول إما على أن أقل الجمع اثنان وإما على أن من كان يقرئانه كان يقرأ معهما أيضا قوله وسعد زاد في رواية الحاكم بن مالك وهو بن أبي وقاص وروى الحاكم من طريق موسى بن عقبة عن بن شهاب قال وزعموا أن من آخر من قدم سعد بن أبي وقاص في عشرة فنزلوا على سعد بن خيثمة وقد تقدم في أول الهجرة أن أول من قدم المدينة من المهاجرين عامر بن ربيعة ومعه امرأته أم عبد الله بنت أبي حثمة وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وشماس بن عثمان بن الشريد وعبد الله بن جحش فيجمع بينه وبين حديث البراء بحمل الأولية في أحدهما على صفة خاصة فقد جزم بن عقبة بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين مطلقا أبو سلمة بن عبد الأسد وكان رجع من الحبشة إلى مكة فأوذي بمكة فبلغه ما وقع للاثني عشر من الأنصار في العقبة الأولى فتوجه إلى المدينة في أثناء السنة فيجمع بين ذلك وبين ما وقع هنا بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة بل فرارا من المشركين بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من أهلها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلكل أولية من جهة