Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 4679

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 8, p. 343 The hadith: bukhari:4679

(قوله باب يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)

قوله أخبرني بن السباق بمهملة وتشديد الموحدة اسمه عبيد وسيأتي شرح الحديث مستوفى في فضائل القرآن وتقدم في أوائل الجهاد التنبيه علىاختلاف عبيد بن السباق وخارجة بن زيد في تعيين الآية قوله تابعه عثمان بن عمر والليث بن سعد عن

يونس عن بن شهاب أما متابعة عثمان بن عمر فوصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه وأما متابعة الليث عن يونس فوصلها المؤلف في فضائل القرآن وفي التوحيد قوله وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب وقال مع أبي خزيمة يريد أن لليث فيه شيخا آخر عن بن شهاب وأنه رواه عنه بإسناده المذكور لكن خالف في قوله مع خزيمة الأنصاري فقال مع أبي خزيمة ورواية الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة من طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به قوله وقال موسى عن إبراهيم حدثنا بن شهاب وقال مع أبي خزيمة وتابعه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه أما موسى فهو بن إسماعيل وأما إبراهيم فهو بن سعد ويعقوب هو ولده ومتابعة موسى وصلها المؤلف في فضائل القرآن وقال في آية التوبة مع أبي خزيمة وفي آية الأحزاب مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ومما ننبه عليه أن آية التوبة وجدها زيد بن ثابت لما جمع القرآن في عهد أبي بكر وآية الأحزاب وجدها لما نسخ المصاحف في عهد عثمان وسيأتي بيان ذلك واضحا في فضائل القرآن وأما رواية يعقوب بن إبراهيم فوصلها أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف من طريقه وكذا أخرجها أبو يعلى من هذا الوجه لكن باختصار ورواها الذهلي في الزهريات عنه لكن قال مع خزيمة وكذا أخرجه الجوزقي من طريقه قوله وقال أبو ثابت حدثنا إبراهيم وقال مع خزيمة أو أبي خزيمة فأما أبو ثابت فهو محمد بن عبيد الله المدني وأما إبراهيم فهو بن سعد ومراده أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا فقال بعضهم مع أبي خزيمة وقال بعضهم مع خزيمة وشك بعضهم والتحقيق ما قدمناه عن موسى بن إسماعيل أن آية التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة وستكون لنا عودة إلى تحقيق هذا في تفسير سورة الأحزاب إن شاء الله تعالى ورواية أبي ثابت المذكورة وصلها المؤلف في الأحكام بالشك كما قال

(قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة يونس)

أخر أبو ذر البسملة قوله وقال بن عباس فاختلط فنبت بالماء من كل لون وصله بن جرير من طريق آخر عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض قال اختلط فنبت بالماء كل لون مما يأكل الناس

كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض قوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني كذا ثبت هذا لغير أبي ذر ترجمة خالية من الحديث ولم أر في هذه الآية حديثا مسندا ولعله أراد أن يخرج فيها طريقا للحديث الذي في التوحيد مما يتعلق بذم من زعم ذلك فبيض له قوله وقال زيد بن أسلم أن لهم قدم صدق عند ربهم محمد صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد خير أما قول زيد بن أسلم فوصله بن جرير من طريق بن عيينة عنه بهذا الحديث وهو في تفسير بن عيينة أخبرت عن زيد بن أسلم وأخرج الطبري من طريق الحسن وقتادة قال محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم وهذا وصله بن مردويه من حديث علي ومن حديث أبي سعيد بإسنادين ضعيفين وأما قول مجاهد فوصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق قال خير وروى بن جرير من وجه آخر عن مجاهد في قوله قدم صدق قال صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم ولا تنافي بين القولين ومن طريق الربيع بن أنس قدم صدق أي ثواب صدق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى أن لهم قدم صدق قال سبقت لهم السعادة في الذكر الأول ورجح بن جرير قول مجاهد ومن تبعه لقول العرب لفلان قدم صدق في كذا أي قدم فيه خير أو قدم سوء في كذا أي قدم فيه شر وجزم أبو عبيدة بأن المراد بالقدم السابقة وروى الحاكم من طريق أنس عن أبي بن كعب في قوله قدم صدق قال سلف صدق وإسناده حسن تنبيه ذكر عياض أنه وقع في رواية أبي ذر وقال مجاهد بن جبير قال وهو خطأ قلت لم أره في النسخة التي وقعت لنا من رواية أبي ذر إلا على الصواب كما قدمته نعم ذكر بن التين أنها وقعت كذلك في رواية الشيخ أبي الحسن يعني القابسي ومجاهد هو بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة لكن المراد هنا أنه فسر القدم بالخير ولو كان وقع بزيادة بن مع التصحيف لكان عاريا عن ذكر القول المنسوب لمجاهد في تفسير القدم قوله يقال تلك آيات يعني هذه أعلام القرآن ومثله حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم المعنى بكم هذا وقع لغير أبي ذر وسيأتي للجميع في التوحيد وقائل ذلك هو أبو عبيدة بن المثنى وفي تفسير السدي آيات الكتاب الأعلام والجامع بينهما أن في كل منهما صرف الخطاب عن الغيبة إلى الحضور وعكسه قوله دعواهم دعاؤهم هو قول أبي عبيدة قاله في معنى قوله دعواهم فيها سبحانك اللهم وروى الطبري من طريق الثوري قال في قوله دعواهم فيها قال إذا أرادوا الشيء قالوا اللهم فيأتيهم ما دعوا به ومن طريق بن جريج قال أخبرت فذكر نحوه وسياقه أتم وكل هذا يؤيد أن معنى دعواهم دعاؤهم لأن اللهم معناها يا الله أو معنى الدعوى العبادة أي كلامهم في الجنة هذا اللفظ بعينه قوله أحيط بهم دنوا من الهلكة أحاطت به خطيئته قال أبو عبيدة في قوله وظنوا أنهم أحيط بهم أي دنوا للهلكة يقال قد أحيط به أي إنه لهالك انتهى وكأنه من إحاطة العدو بالقوم فإن ذلك يكون سببا للهلاك غالبا فجعل كناية عنه ولهذا أردفه المصنف بقوله أحاطت به خطيئته إشارة إلى ذلك قوله وقال مجاهد ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قول الإنسان لولده وما له إذا غضب اللهم لا تبارك فيه والعنه وقوله لقضى إليهم أجلهم أي لأهلك من دعي عليه ولأماته هكذا وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية ورواه الطبري بلفظ مختصر قال فلو يعجل الله لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكهم ومن طريق قتادة قال هو دعاء الإنسان على نفسه وما له بما يكره أن يستجاب له انتهى وقد ورد في النهي عن

ذلك حديث مرفوع أخرجه مسلم في أثناء حديث طويل وأفرده أبو داود من طريق عبادة بن الوليد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم قوله للذين أحسنوا الحسنى مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان هو قول مجاهد وصله الفريابي وعبد وغيرهما من طريق بن أبي نجيح عنه قوله وقال غيره النظر إلى وجهه ثبت هذا لأبي ذر وأبي الوقت خاصة والمراد بالغير هنا فيما أظن قتادة فقد أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه قال الحسنى هي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الحسنى الجنة والزيادة فيما بلغنا النظر إلى وجه الله ولسعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن سابط مثله موقوفا أيضا ولعبد بن حميد عن الحسن مثله وله عن عكرمة قال للذين أحسنوا قالوا لا إله إلا الله الحسنى الجنة وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم وقد ورد ذلك في حديث مرفوع أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا إن لكم عند الله وعدا فيقولون ألم يبيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة قال فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه ثم قرأ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال الترمذي إنما أسنده حماد بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قلت وكذا قال معمر أخرجه عبد الرزاق عنه وحماد بن زيد عن ثابت أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق أبي موسى الأشعري نحوه موقوفا عليه ومن طريق كعب بن عجرة مرفوعا قال الزيادة النظر إلى وجه الرب ولكن في إسناده ضعف ومن حديث حذيفة موقوفا مثله ومن طريق أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق مثله وصله قيس بن الربيع وإسرائيل عنه ووقفه سفيان وشعبة وشريك على عامر بن سعد وجاء في تفسير الزيادة أقوال أخر منها قول علقمة والحسن إن الزيادة التضعيف ومنها قول علي إن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب أخرج جميع ذلك الطبري وأخرج عبد بن حميد رواية حذيفة ورواية أبي بكر من طريق إسرائيل أيضا وأشار الطبري إلى أنه لاتعارض بين هذه الأقوال لأن الزيادة تحتمل كلا منها والله أعلم قوله الكبرياء الملك هو قول مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه وقال الفراء قوله وتكون لكما الكبرياء في الأرض لأن النبي إذا صدق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه قوله فاتبعهم وأتبعهم واحد يعني بهمزة القطع والتشديد وبالثاني قرأ الحسن وقال أبو عبيدة فأتبعهم مثل تبعهم بمعنى واحد وهو كردفته وأردفته بمعنى وعن الأصمعي المهموز بمعنى أدرك وغير المهموز بمعنى مضى وراءه أدركه أو لم يدركه وقيل اتبعه بالتشديد في الأمر اقتدى به وأتبعه بالهمز تلاه قوله عدوا من العدوان هو قول أبي عبيدة أيضا وهو وما قبله نعتان منصوبان على أنهما مصدران أو على الحال أي باغين متعدين ويجوز أن يكونا مفعولين أي لأجل البغي والعدوان وقرأ الحسن بتشديد الواو وضم أوله

قوله باب وجاوزنا ببني إسرائيل البحر)

سقط للأكثر باب وساقوا الآية إلى من المسلمين قوله ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض وهو النشز المكان المرتفع قال أبو عبيدة في قوله تعالى فاليوم ننجيك ببدنك أي نلقيك على نجوة أي ارتفاع اه والنجوة هي الربوة المرتفعة وجمعها نجا بكسر النون والقصر وليس قوله ننجيك من النجاة بمعنى السلامة وقد قيل هو بمعناها والمراد مما وقع فيه قومك من قعر البحر وقيل هو وقد قرأ بن مسعود وبن السميفع وغيرهما ننحيك بالتشديد والحاء المهملة أي نلقيك بناحية وورد سبب ذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن التيمي عن أبيه عن أبي السليل عن قيس بن عباد أو غيره قال قال بنو إسرائيل لم يمت فرعون فأخرجه الله إليهم ينظرون إليه كالثور الأحمر وهذا موقوف رجاله ثقات وعن معمر عن قتادة قال لما أغرق الله فرعون لم يصدق طائفة من الناس بذلك فأخرجه الله ليكون لهم عظة وآية وروى بن أبي حاتم من طريق الضحاك عن بن عباس قال فلما خرج موسى وأصحابه قال من تخلف من قوم فرعون ما غرق فرعون وقومه ولكنهم في جزائر البحر يتصيدون فأوحى الله إلى البحر أن لفظ فرعون عريانا فلفظه عريانا أصلع أخنس قصيرا فهو قوله فاليوم ننجيك ببدنك ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ببدنك قال بجسدك ومن طريق أبي صخر المدني قال البدن الدرع الذي كان عليه ثم ذكر المصنف حديث بن عباس في صيام عاشوراء وقد تقدم شرحه في الصيام ومناسبته للترجمة قوله في بعض طرقه ذاك يوم نجى الله فيه موسى وأغرق فرعون قوله سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر قوله قال بن عباس عصيب شديد وصله بن أبي حاتم من طريق

علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله وقال هذا يوم عصيب قال شديد وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما مثله وقال ومنه قول الراجز يوم عصيب يعصب الأبطالا ويقولون عصب يومنا يعصب عصبا أي اشتد قوله لا جرم بلى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لا جرم أن الله قال أي بلى إن الله يعلم وقال الطبري معنى جرم أي كسب الذنب ثم كثر استعماله في موضع لا بد كقولهم لا جرم أنك ذاهب وفي موضع حقا كقولك لا جرم لتقومن قوله وقال غيره وحاق نزل يحيق ينزل قال أبو عبيدة في قوله تعالى وحاق بهم أي نزل بهم وأصابهم قوله يئوس فعول من يئست هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى ليئوس كفور هو فعول من يئست قوله وقال مجاهد تبتئس تحزن وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد أيضا قال في قوله فلا تبتئس قال لا تحزن ومن طريق قتادة وغير واحد نحوه قوله يثنون صدورهم شك وامتراء في الحق ليستخفوا منه من الله إن استطاعوا وهو قول مجاهد أيضا قال في قوله ألا أنهم يثنون صدورهم قال شك وامتراء في الحق ليستخفوا من الله إن استطاعوا وصله الطبري من طرق عن بن أبي نجيح عن مجاهد عنه ومن طريق معمر عن قتادة قال أخفى ما يكون الإنسان إذا أسر في نفسه شيئا وتغطى بثوبه والله مع ذلك يعلم ما يسرون وما يعلنون ومن طريق عكرمة عن بن عباس في قوله يثنون صدورهم الشك في الله وعمل السيئات يستغشي بثيابه ويستكن من الله والله يراه ويعلم ما يسر وما يعلن والثني يعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه ومن طريق عبد الله بن شداد أنها نزلت في المنافقين كان أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وطأطأ رأسه وتغشى بثوبه لئلا يراه أسنده الطبري من طرق عنه وهو بعيد فإن الآية مكية وسيأتي عن بن عباس ما يخالف القول الأول لكن الجمع بينهما ممكن تنبيه قدمت هذه التفاسير من أول السورة إلى هنا في رواية أبي ذر وهي عند الباقين مؤخرة عما سيأتي إلى قوله اقلعى أمسكى قوله وقال أبو ميسرة الأواه الرحيم بالحبشية تقدم في ترجمة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وسقط هنا من رواية أبي ذر قوله وقال بن عباس بادى الرأي ما ظهر لنا وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة وقال الحسن إنك لأنت الحليم الرشيد يستهزئون به وقال بن عباس اقلعي أمسكى وفار التنور نبع الماء وقال عكرمة وجه الأرض تقدم جميع ذلك في أحاديث الأنبياء وسقط هنا لأبي ذر

قوله باب إلا إنهم يثنون صدورهم)

سقط باب للأكثر