قوله وقال إبراهيم بن المنذر حدثني بن وهب ذكر أبو مسعود أنه وصله عن إبراهيم بن المنذر وقد وصله أيضا الذهلي في الزهريات عن إبراهيم بن المنذر وسيأتي اللفظ في البخاري كرواية يونس فإن مسلما أخرجه عن أبي الطاهر بن السرح عن بن وهب كذلك وأما لفظ رواية عقيل فتقدمت في أول الشروط وأشار الإسماعيلي إلى أن رواية عقيل المذكورة في الباب لا تخالفها قوله كانت المؤمنات إذا هاجرن أي من
مكة إلى المدينة قبل عام الفتح قوله يمتحنهن بقول الله تعالى أي يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى الله أعلم بإيمانهن قوله مهاجرات جمع مهاجرة والمهاجرة بفتح الجيم المغاضبة قال الأزهري أصل الهجرة خروج البدوي من البادية إلى القرية وإقامته بها والمراد بها ها هنا خروج النسوة من مكة إلى المدينة مسلمات قوله إلى آخر الآية يحتمل الآية بعينها واخرها والله عليم حكيم ويحتمل أن يريد بالآية القصة وآخرها غفور رحيم وهذا هو المعتمد فقد تقدم في أوائل الشروط من طريق عقيل وحده عن بن شهاب عقب حديثه عن عروة عن المسور ومروان قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى غفور رحيم وكذا وقع في رواية بن أخي الزهري عن الزهري في تفسير الممتحنة قوله قالت عائشة هو موصول بالإسناد المذكور قوله فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة يشير إلى شرط الإيمان وأوضح من هذا ما أخرجه الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما ما أخرجه الطبري أيضا والبزار من طريق أبي نصر عن بن عباس كان يمتحنهن والله ما خرجت من بغض زوج والله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض والله ما خرجت التماس دنيا والله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد نحو هذا ولفظه فاسألوهن عما جاء بهن فإن كان من غضب على أزواجهن أو سخطه أو غيره ولم يؤمن فأرجعوهن إلى أزواجهن ومن طريق قتادة كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما أخرجكن نشوز وما أخرجكن إلا حب الإسلام وأهله فإذا قلن ذلك قبل منهن فكل ذلك لا ينافي رواية العوفي لاشتمالها على زيادة لم يذكرها قوله انطلقن فقد بايعتكن بينته بعد ذلك بقولها في آخر الحديث فقد بايعتكن كلاما أي كلاما بقوله ووقع في رواية عقيل المذكورة كلاما يكلمها به ولا يبايع بضرب اليد على اليد كما كان يبايع الرجال وقد أوضحت ذلك بقولها ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط زاد في رواية عقيل في المبايعة غير أنه بايعهن بالكلام وقد تقدم في تفسير الممتحنة وفي غير موضع حديث بن عباس وفيه حتى أتى النساء فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية كلها ثم قال حين فرغ أنتن على ذلك فقالت امرأة منهن نعم وقد ورد ما قد يخالف ذلك ولعلها أشارت إلى رده وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في تفسير سورة الممتحنة واختلف في استمرار حكم امتحان من هاجر من المؤمنات فقيل منسوخ بل ادعى بعضهم الإجماع على نسخه والله أعلم
قوله باب قول الله تعالى للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر)
كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى سميع عليم ووقع في شرح بن بطال باب الإيلاء وقوله تعالى إلخ ووقع لأبي ذر والنسفي بعد قوله فإن فاءوا رجعوا وهذا تفسير أبي عبيدة قاله في هذه الآية قال فإن فاءوا أي رجعوا عن اليمين فاء يفيء فيئا وفيوءا اه وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال الفيء الرجوع باللسان ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة الفيء الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع ومن طريق أصحاب بن مسعود منهم علقمة مثله ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا إن حلف أن لا يكلم امرأته يوما أو شهرا فهو إيلاء إلا إن كان يجامعها وهو لا يكلمها فليس بمول ومن طريق الحكم عن مقسم عن بن عباس الفيء الجماع وعن مسروق وسعيد بن جبير والشعبي مثله والأسانيد بكل ذلك عنهم قوية قال الطبري اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الإيلاء فمن خصه بترك الجماع قال لا يفيء إلا بفعل الجماع ومن قال الإيلاء الحلف على ترك كلامها أو على أن يغيظها أو يسوءها أو نحو ذلك لم يشترط في الفيء الجماع بل رجوعه بفعل ما حلف أن لا يفعله ونقل عن بن شهاب لا يكون الإيلاء إلا أن يحلف المرء بالله فيما يريد أن يضار به امرأته من اعتزالها فإذا لم يقصد الإضرار لم يكن إيلاء ومن طريق علي وبن عباس والحسن وطائفة لا إيلاء إلا في غضب فإذا حلف أن لا يطأها بسبب كالخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا إيلاء ومن طريق الشعبي كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء ومن طريق القاسم وسالم فيمن قال لامرأته إن كلمتك سنة فأنت طالق إن مضت أربعة أشهر ولم يكلمها طلقت وإن كلمها قبل سنة فهي طالق ومن طريق يزيد بن الأصم أن بن عباس قال له ما فعلت امرأتك لعهدي بها سيئة الخلق قال لقد خرجت وما أكلمها قال أدركها قبل أن يمضي أربعة أشهر فإن مضت فهي تطليقة ومن طريق أبي بن كعب أنه قرأ الذين يولون من نسائهم يقسمون قال الفراء التقدير على نسائهم ومن بمعنى على وقال غيره بل فيه حذف تقديره يقسمون على الامتناع من نسائهم والإيلاء مشتق من الألية بالتشديد وهي اليمين والجمع ألايا بالتخفيف وزن عطايا قال الشاعر قليل الألايا حافظ ليمينه فإن سبقت منه الألية برت فجمع بين المفرد والجمع ثم ذكر البخاري حديث أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه الحديث وإدخاله في هذا الباب على طريقة من لا يشترط في الإيلاء ذكر الجماع ولهذا قال بن العربي ليس في هذا الباب يعني من
المرفوع سوى هذه الآية وهذا الحديث اه وأنكر شيخنا في التدريب إدخال هذا الحديث في هذا الباب فقال الإيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم بحاله فلا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم اه وهو مبني على اشتراط ترك الجماع فيه وقد كنت أطلقت في أوائل الصلاة والمظالم أن المراد بقول أنس آلى أي حلف وليس المراد به الإيلاء العرفي في كتب الفقه اتفاقا ثم ظهر لي أن فيه الخلاف قديما فليقيد ذلك بأنه على رأي معظم الفقهاء فإنه لم ينقل عن أحد من فقهاء الأمصار أن الإيلاء ينعقد حكمه بغير ذكر ترك الجماع إلا عن حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وإن كان ذلك قد ورد عن بعض من تقدمه كما تقدم وفي كونه حراما أيضا خلاف وقد جزم بن بطال وجماعة بأنه صلى الله عليه وسلم امتنع من جماع نسائه في ذلك الشهر ولم أقف على نقل صريح في ذلك فإنه لا يلزم من ترك دخوله عليهن أن لا تدخل إحداهن عليه في المكان الذي اعتزل فيه إلا إن كان المذكور من المسجد فيتم استلزام عدم الدخول عليهن مع استمرار الإقامة في المسجد العزم على ترك الوطء لامتناع الوطء في المسجد وقد تقدم في النكاح في آخر حديث عمر مثل حديث أنس في أنه آلى من نسائه شهرا ومن حديث أم سلمة أيضا إلى من نسائه شهرا ومن حديث بن عباس أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا ومن حديث جابر عند مسلم اعتزل نساءه شهرا وأخرج الترمذي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا ورجاله موثقون لكن رجح الترمذي إرساله على وصله وقد يتمسك بقوله حرم من ادعى أنه امتنع من جماعهن لكن تقدم البيان الواضح أن المراد بالتحريم تحريم شرب العسل أو تحريم وطء مارية سريته فلا يتم الاستدلال لذلك بحديث عائشة وأقوى ما يستدل به لفظ اعتزل مع ما فيه