قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه هو أبو بكر بن عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي بن عم مالك وسليمان هو بن بلال وقد نزل البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحميد درجتين لأنه أخرج في كتابه عن بعض أصحابه بلا واسطة كمحمد بن عبد الله الأنصاري ودرجة بالنسبة لسليمان بن بلال فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فقط وقد تقدم في هذا الحديث بعينه في الصيام وفي النكاح كذلك والنكتة في اختيار هذا الإسناد النازل التصريح فيه عن حميد بسماعه له من أنس وقد تقدم بيان قوله آلى من نسائه شهرا وشرحه في أواخر الكلام على شرح حديث عمر في المتظاهرتين في النكاح ووقع في حديث أنس هذا في أوائل الصلاة زيادة قصة مشهورة سقوطه صلى الله عليه وسلم عن الفرس وصلاته بأصحابه جالسا وتقدم شرح الزيادة هناك ومن أحكام الإيلاء أيضا عند الجمهور أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا فإن حلف على أنقص منها لم يكن موليا وقال إسحاق إن حلف أن لا يطأ على يوم فصاعدا ثم لم يطأ حتى مضت أربعة أشهر كان إيلاء وجاء عن بعض التابعين مثله وأنكره الأكثر وصنيع البخاري ثم الترمذي في إدخال حديث أنس في باب الإيلاء يقتضي موافقة إسحاق في ذلك وحمل هؤلاء قوله تعالى تربص أربعة أشهر على المدة التي تضرب للمولي فإن فاء بعدها وإلا ألزم بالطلاق وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمى أجلا أو لم يسمه فإن مضت أربعة أشهر يعني ألزم حكم الإيلاء وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن البصري إذا قال لامرأته والله لا أقربها الليلة فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو إيلاء وأخرج الطبري من حديث بن عباس كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء
Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5289
فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي
قوله باب قول الله تعالى للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر)