قوله عن الجعد أبي عثمان عن أنس وعن هشام عن محمد عن أنس وعن سنان أبي ربيعة عن أنس هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد وهشام هو بن حسان ومحمد هو بن سيرين وسنان أبو ربيعة قال عياض وقع في رواية بن السكن سنان بن أبي ربيعة وهو خطأ وإنما هو سنان أبو ربيعة وأبو ربيعة كنيته قلت الخطأ فيه ممن دون بن السكن وسنان هو بن ربيعة وهو أبو ربيعة وافقت كنيته اسم أبيه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وهو مقرون بغيره وقد تكلم فيه بن معين وأبو حاتم وقال بن عدي له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس به قوله جشته بجيم وشين معجمة أي جعلته جشيشا والجشيش دقيق غير ناعم قوله خطيفة بخاء معجمة وطاء مهملة وزن عصيدة ومعناه كذا تقدم الجزم به في علامات النبوة وقيل أصله أن يؤخذ لبن ويدر عليه دقيق ويطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع والملاعق فسميت بذلك وهي فعيلة بمعنى مفعولة وقد تقدم شرح هذه القصة مستوفى في علامات النبوة وسياق الحديث هناك أتم مما هنا وقوله في هذه الرواية إنما هو شيء صنعته أم سليم أي هو شيء قليل لأن الذي يتولى صنعته امرأة بمفردها لا يكون كثيرا في العادة وقد قدمت في علامات النبوة أن في بعض روايات مسلم ما يدل على أن في سياق الباب هنا اختصارا مثل قوله في رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال أن الله سيبارك فيه قال بن بطال الاجتماع على الطعام من أسباب البركة وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم قال وإنما أدخلهم عشرة عشرة والله أعلم لأنها كانت قصعة واحدة ولا يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا
على التناول منها مع قلة الطعام فجعلهم عشرة عشرة ليتمكنوا من الأكل ولا يزدحموا قال وليس في الحديث المنع عن اجتماع أكثر من عشرة على الطعام
(قوله باب ما يكره من الثوم والبقول)
أي التي لها رائحة كريهة وهل النهي عن دخول المسجد لأكلها على التعميم أو على من أكل النيء منها دون المطبوخ وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث أحدها قوله فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا ووقع لنا سبب هذا الحديث فأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الأطعمة من رواية أبي عمرو هو بشر بن حرب عنه قال جاء قوم مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقد أكلوا الثوم والبصل فكأنه تأذى بذلك فقال فذكره ثانيها حديث أنس أورده عن مسدد وتقدم في الصلاة عن أبي معمر كلاهما عن عبد الوارث وهو بن سعيد عن عبد العزيز هو بن صهيب ثالثها حديث جابر وقد تقدم أيضا هناك موصولا ومعلقا وفيه ذكر البقول ولكنه اختصره هنا وقوله كل فإني أناجي من لا تناجي فيه إباحته لغيره صلى الله عليه وسلم حيث لا يتأذى به المصلون جمعا بين الأحاديث واختلف في حقه هو صلى الله عليه وسلم فقيل كان ذلك محرما عليه والأصح أنه مكروه لعموم قوله لا في جواب أحرام هو وحجة الأول أن العلة في المنع ملازمة الملك له صلى الله عليه وسلم وأنه ما من ساعة إلا وملك يمكن أن يلقاه فيها وفي هذه الأحاديث بيان جواز أكل الثوم والبصل والكراث إلا أن من أكلها يكره له حضور المسجد وقد ألحق بها الفقهاء ما في معناها من البقول الكريهة الرائحة كالفجل وقد ورد فيه حديث في الطبراني وقيده عياض بمن يتجشى منه وألحق به بعض الشافعية الشديد البخر ومن به جراحة تفوح رائحتها واختلف في الكراهية فالجمهور على التنزيه وعن الظاهرية التحريم وأغرب عياض فنقل عن أهل الظاهر تحريم تناول هذه الأشياء مطلقا لأنها تمنع حضور الجماعة والجماعة فرض عين ولكن صرح بن حزم بالجواز ثم يحرم على من يتعاطى ذلك حضور المسجد وهو أعلم بمذهبه من غيره
(قوله باب الكباث)
بفتح الكاف وتخفيف الموحدة وبعد الألف مثلثة قوله وهو ورق الأراك كذا وقع في رواية أبي ذر عن مشايخه وقال كذا في الرواية والصواب ثمر الأراك انتهى ووقع للنسفي ثمر الأراك وللباقين على الوجهين ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم وبن بطال ورق الأراك وتعقبه الإسماعيلي فقال إنما هو ثمر الأراك وهو البرير يعني بموحدة وزن الحرير فإذا اسود فهو الكباث وقال بن بطال الكباث ثمر الأراك الغض منه والبرير ثمرة الرطب واليابس وقال بن التين قوله ورق الأراك ليس بصحيح والذي في اللغة أنه ثمر الأراك وقيل هو نضيجه فإذا كان طريا فهو موز وقيل عكس ذلك وأن الكباث الطري وقال أبو عبيد هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم قال أبو زياد يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم وقال أبو عمرو هو حار كأن فيه ملحا انتهى وقال عياض الكباث ثمر الأراك وقيل نضيجه وقيل غضه قال شيخنا بن الملقن والذي رأيناه من نسخ البخاري وهو ثمر الأراك على الصواب كذا قال وقال الكرماني وقع في نسخة البخاري وهو ورق الأراك قيل وهو خلاف اللغة