Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5453

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 9, p. 575 The hadith: bukhari:5453

(قوله باب الكباث)

قوله بمر الظهران بتشديد الراء قبلها ميم مفتوحة والظاء معجمة بلفظ تثنية الظهر مكان معروف على مرحلة من مكة قوله نجني أي نقتطف قوله فإنه أيطب كذا وقع هنا وهو لغة بمعنى أطيب وهو مقلوبه كما قالوا جذب وجبذ قوله فقيل أكنت ترعى الغنم في السؤال اختصار والتقدير أكنت ترعى الغنم حتى عرفت أطيب الكباث لأن راعي الغنم يكثر تردده تحت الأشجار لطلب المرعى منها والاستظلال تحتها وقد تقدم بيان ذلك في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وتقدم الكلام على الحكمة في رعي الأنبياء الغنم في أوائل الإجارة وأفاد بن التين عن الداودي أن الحكمة في اختصاصها بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها قال وفيه إباحة أكل ثمر الشجر الذي لا يملك قال بن بطال كان هذا في أول الإسلام عند عدم الأقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة أو الحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك قلت إن أراد بهذا الكلام الإشارة إلى كراهة تناوله فليس بمسلم ولا يلزم من وجود ما ذكر منع ما أبيح بغير ثمن بل كثير من أهل الورع لهم رغبة في مثل هذه المباحات أكثر من تناول ما يشترى والله أعلم تكملة أخرج البيهقي هذا الحديث في كتاب الدلائل من طريق عبيد بن شريك عن يحيى بن بكير بسنده الماضي في أحاديث الأنبياء إلى جابر فذكر هذا الحديث وقال في آخره وقال إن ذلك كان يوم بدر يوم جمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان قال البيهقي رواه البخاري عن يحيى بن بكير دون التاريخ يعني دون قوله إن ذلك كان إلخ وهو كما قال ولعل هذه الزيادة من بن شهاب أحد رواته

(قوله باب المضمضة بعد الطعام)

ذكر فيه حديث سويد بن النعمان في المضمضة بعد السويق وساقه بسند واحد بلفظين قال في أحدهما فأكلنا وزاد في الآخر فلكناه وقد تقدم بإسناده ومتنه في أوائل الأطعمة وقال في آخره هناك قال سمعته منه عودا على بدء وقال في آخره هنا قال سفيان كأنك تسمعه من يحيى بن سعيد وهو محمول على أن عليا وهو بن المديني سمعه من سفيان مرارا فربما غير في بعضها بعض الألفاظ قوله باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل كذا قيده بالمنديل وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بلفظ فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لكن حديث جابر المذكور في الباب الذي يليه صريح في أنهم لم يكن لهم مناديل ومفهومه يدل على أنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها فيحمل حديث النهي على من وجد ولا مفهوم له بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل وأما قوله في الترجمة ومصها فيشير إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضا وذلك فيما أخرجه بن أبي شيبة من رواية أبي سفيان عنه بلفظ إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها وذكر القفال في محاسن الشريعة أن المراد بالمنديل هنا المنديل المعد لإزالة الزهومة لا المنديل المعد للمسح بعد الغسل