قوله عن حديث عبيد الله بن عبد الله يعني بسنده لكن لم يظهر لنا هل فيه ميمونة أو لا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق نعيم بن حماد عن بن المبارك فقال فيه عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا وأغرب أبو نعيم في المستخرج فساقه من طريق الفربري عن البخاري عن عبدان موصولا بذكر بن عباس وميمونة بالمرفوع دون الموقوف وقال أخرجه البخاري عن عبدان وذكر فيه كلاما واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس الا بالتغير وهو اختيار البخاري وقول بن نافع من المالكية وحكي عن مالك وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن بن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن قال تؤخذ الفأرة وما حولها فقلت إن أثرها كان في السمن كله قال إنما كان وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح وأخرجه أحمد من وجه آخر وقال فيه عن جر فيه زيت وقع فيه جرذ وفيه أليس جال في الجر كله قال إنما جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق الجمهور بين المائع والجامد عملا بالتفصيل المقدم ذكره وقد تمسك بن العربي بقوله وما حولها على أنه كان جامدا قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من أي جانب مهما نقل لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى إلقائه كله كذا قال وأما ذكر السمن والفأرة فلا عمل بمفهومها وجد بن حزم
على عادته فخص التفرقة بالفأرة فلو وقع غير جنس الفأر من الدواب في مائع لم ينجس إلا بالتغير وضابط المائع عند الجمهور أن يتراد بسرعة إذا أخذ منه شيء واستدل بقوله فماتت على أن تأثيرها في المائع إنما يكون بموتها فيه فلو وقعت فيه وخرجت بلا موت لم يضره ولم يقع في رواية مالك التقييد بالموت فيلزم من لا يقول بحمل المطلق على المقيد أن يقول بالتأثير ولو خرجت وهي في الحياة وقد التزمه بن حزم فخالف الجمهور أيضا قوله ألقوها وما حولها لم يرد في طريق صحيحة تحديد ما يلقى لكن أخرج بن أبي شيبة من مرسل عطاء بن يسار أنه يكون قدر الكف وسنده جيد لولا إرساله وقد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا أظهر في كونه جامدا من قوله وما حولها فيقوى ما تمسك به بن العربي وأما ما أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا من التقييد في المأخوذ منه ثلاث غرفات بالكفين فسنده ضعيف ولو ثبت لكان ظاهرا في المائع واستدل بقوله في الرواية المفصلة وإن كان مائعا فلا تقربوه على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية وأجاز بيعه كالحنفية إلى الجواب أعني الحديث فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد والمائع وقد احتج بعضهم بما وقع في رواية عبد الجبار بن عمر عند البيهقي في حديث بن عمر إن كان السمن مائعا انتفعوا به ولا تأكلوه وعنده في رواية بن جريج مثله وقد تقدم أن الصحيح وقفه وعنده من طريق الثوري عن أيوب عن نافع عن بن عمر في فأرة وقعت في زيت قال استصبحوا به وادهنوا به أدمكم وهذا السند على شرط الشيخين إلا أنه موقوف واستدل به على أن الفأرة طاهرة العين وأغرب بن العربي فحكى عن الشافعي وأبي حنيفة أنها نجسة قوله في رواية مالك سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كذلك في أكثر الروايات بإبهام السائل ووقع في رواية الأوزاعي عن أحمد تعيين من سأل ولفظه عن ميمونة إنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فأرة الحديث ومثله في رواية يحيى القطان عن مالك عند الدارقطني بلفظ عن بن عباس أن ميمونة استفتت والله أعلم
(قوله باب العلم)
بفتحتين والوسم بفتح أوله وسكون المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة فقيل هو بمعنى الذي بالمهملة وقيل بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد فعلى هذا فالصواب هنا بالمهملة لقوله في الصورة والمراد بالوسم أن يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرا بالغا وأصله أن يجعل في البهيمة علامة ليميزها عن غيرها