Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5801

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 10, p. 269 The hadith: bukhari:5801

(قوله باب لبس جبة الصوف)

قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية أحمد عن حجاج هو بن محمد وهاشم هو بن القاسم عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وثبت كذلك في رواية أحمد المذكورة قوله عن عقبة بن عامر هو الجهني وصرح به في رواية عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن إسحاق كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عند أحمد قوله فروج حرير في رواية بن إسحاق عند أحمد فروج من حرير قوله ثم صلى فيه زاد في رواية بن إسحاق وعبد الحميد عند أحمد ثم صلى فيه المغرب قوله ثم انصرف في رواية بن إسحاق فلما قضى صلاته وفي رواية عبد الحميد فلما سلم من صلاته وهو المراد بالانصراف في رواية الليث قوله فنزعه نزعا شديدا زاد أحمد في روايته عن حجاج وهاشم عنيفا أي بقوة ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرفق والتأني وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ قوله كالكاره له زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر ثم ألقاه فقلنا يا رسول الله قد لبسته وصليت فيه قوله ثم قال لا ينبغي هذا يحتمل أن تكون الإشارة للبس ويحتمل أن تكون للحرير فيتناول غير اللبس من الاستعمال كالافتراش قوله للمتقين قال بن بطال يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا صرفا ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم وقد ورد حديث بن

عمر رفعه من تشبه بقوم فهو منهم قلت أخرجه أبو داود بسند حسن وهذا التردد مبني على تفسير المراد بالمتقين فإن كان المراد به مطلق المؤمن حمل على الأول وإن كان المراد به قدرا زائدا على ذلك حمل على الثاني والله أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة اسم التقوى يعم جميع المؤمنين لكن الناس فيه على درجات قال الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات الآية فكل من دخل في الإسلام فقد اتقى أي وقى نفسه من الخلود في النار وهذا مقام العموم وأما مقام الخصوص فهو مقام الإحسان كما قال صلى الله عليه وسلم إن تعبد الله كأنك تراه انتهى وقد رجح عياض أن المنع فيه لكونه حريرا واستدل لذلك بحديث جابر الذي أخرجه مسلم في الباب من حديث عقبة وقد قدمت ذكره في كتاب الصلاة وبينت هناك أن هذه القصة كانت مبتدأ تحريم لبس الحرير وقال القرطبي في المفهم المراد بالمتقين المؤمنون لأنهم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له وقال غيره لعل هذا من باب التهييج للمكلف على الأخذ بذلك لأن من سمع أن من فعل ذلك كان غير متق فهم منه أنه لا يفعله إلا المستخف فيأنف من فعل ذلك لئلا يوصف بأنه غير متق واستدل به على تحريم الحرير على الرجال دون النساء لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن بطريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن وسيأتي في باب مفرد بعد قريب من عشرين بابا وعلى أن الصبيان لا يحرم عليهم لبسه لأنهم لا يوصفون بالتقوى وقد قال الجمهور بجواز إلباسهم ذلك في نحو العيد وأما في غيره فكذلك في الأصح عند الشافعية وعكسه عند الحنابلة وفي وجه ثالث يمنع بعد التمييز وفي الحديث أن لا كراهة في لبس الثياب الضيقة والمفرجة لمن اعتادها أو احتاج إليها وقد أشرت إلى ذلك قريبا في باب لبس الجبة الضيقة قوله تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث وقال غيره يعني بسنده فروج حرير أما رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف رحمه الله في أوائل الصلاة وأما رواية غيره فوصلها أحمد عن حجاج بن محمد وهاشم وهو أبو النضر ومسلم والنسائي عن قتيبة والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث وقد اختلف في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه أحدها التنوين والإضافة كما يقال ثوب خز بالإضافة وثوب خز بتنوين ثوب قاله بن التين احتمالا ثانيها ضم أوله وفتحه حكاه بن التين رواية قال والفتح أوجه لأن فعولا لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج انتهى وقد قدمت في كتاب الصلاة حكاية جواز الضم عن أبي العلاء المعري وقال القرطبي في المفهم حكي الضم والفتح والضم هو المعروف ثالثها تشديد الراء وتخفيفها حكاه عياض ومن تبعه رابعها هل هو بجيم آخره أو خاء معجمة حكاه عياض أيضا خامسها حكاه الكرماني قال الأول فروج من حرير بزيادة من والثاني بحذفها قلت وزيادة من ليست في الصحيحين وقد ذكرناها عن رواية لأحمد

(قوله باب البرانس)

جمع برنس بضم الموحدة والنون بينهما راء ساكنة وآخره مهملة تقدم تفسيره في كتاب الحج وكذا شرح حديث بن عمر المذكور فيه قوله وقال لي مسدد حدثنا معتمر يعني بن سليمان التيمي وقوله من خز بفتح المعجمة وتشديد الزاي هو ما غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب ويقال لذكر الأرنب خزز بوزن عمر وسيأتي شرحه وحكمه في باب ليس القسي بعد أربعة عشر بابا وهذا الأثر موصول التصريح المصنف بقوله قال لي لكن لم يقع في رواية النسفي لفظ لي فهو تعليق وقد رويناه موصولا في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عن مسدد وكذا وصله بن أبي شيبة عن بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال رأيت على أنس فذكر مثله وقد كره بعض السلف لبس البرنس لأنه كان من لباس الرهبان وقد سئل مالك عنه فقال لا بأس به قيل فإنه من لبوس النصارى قال كان يلبس ها هنا وقال عبد الله بن أبي بكر ما كان أحد من القراء إلا له برنس وأخرج الطبراني من حديث أبي قرصافة قال كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم برنسا فقال البسه وفي سنده من لا يعرف ولعل من كرهه أخذ بعموم حديث علي رفعه إياكم ولبوس الرهبان فإنه من تزيا بهم أو تشبه فليس مني أخرجه الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به قوله باب السراويل ذكر فيه حديث بن عباس رفعه من لم يجد إزارا فليلبس سراويل وحديث بن عمر فيما لا يلبس المحرم من الثياب وقد تقدما وشرحهما في كتاب الحج ولم يرد فيه حديث على شرطه وقد أخرج حديث الدعاء للمتسرولات البزار من حديث علي بسند ضعيف وصح أنه صلى الله عليه وسلم اشترى رجل سراويل من سويد بن قيس أخرجه الأربعة وأحمد وصححه بن حبان من حديثه وأخرجه أحمد أيضا من حديث مالك بن عميرة الأسدي قال قدمت قبل مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى مني سراويل فأرجح لي وما كان ليشتريه عبثا وإن كان غالب لبسه الإزار وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزاز فاشترى سراويل بأربعة دراهم الحديث وفيه قلت يا رسول الله

وإنك لتلبس السراويل قال أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالتستر وفيه يونس بن زياد البصري وهو ضعيف قال بن القيم في الهدى اشترى صلى الله عليه وسلم السراويل والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه ثم قال وروي في حديث أنه لبس السراويل وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه قلت وتؤخذ أدلة ذلك كله مما ذكرته ووقع في الإحياء للغزالي أن الثمن ثلاثة دراهم والذي تقدم أنه أربعة دراهم أولى

قوله باب العمائم)

ذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبله من وجه آخر وقد سبق في الحج وكأنه لم يثبت عنده على شرطه في العمامة شيء وقد ورد فيها الحديث الماضي في آخر باب من جر ثوبه من الخيلاء من حديث عمرو بن حريث أنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه أخرجه مسلم وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه رفعه اعتموا تزدادوا حلما أخرجه الطبراني والترمذي في العلل المفرد وضعفه البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب وله شاهد عند البزار عن بن عباس ضعيف أيضا وعن ركانة رفعه فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم أخرجه أبو داود والترمذي وعن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه أخرجه الترمذي وفيه أن بن عمر كان يفعله والقاسم وسالم وأما مالك فقال إنه لم ير أحدا يفعله إلا عامر بن عبد الله بن الزبير والله أعلم

(قوله باب التقنع)

بقاف ونون ثقيلة وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره قوله وقال بن عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة دسماء هذا طرف من حديث مسند عنده في مواضع منها في مناقب الأنصار في باب اقبلوا من محسنهم ومن طريق عكرمة سمعت بن عباس يقول خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء الحديث والدسماء بمهملتين والمد ضد النظيفة وقد يكون ذلك لونها في الأصل ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى عصابة سوداء قوله وقال أنس عصب النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه حاشية برد هو أيضا طرف من حديث أخرجه في الباب المذكور من طريق هشام بن زيد بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث وفيه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ثم ذكر حديث عائشة في شأن الهجرة بطوله وقد تقدم في السيرة النبوية أتم منه وتقدم شرحه مستوفى والغرض منه قوله قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها وقوله