Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 5896

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 10, p. 351 The hadith: bukhari:5896

(قوله باب ما يذكر في الشيب)

قوله أرسلني أهلي إلى أم سلمة يعني زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولم أقف على تسمية أهله ولكنهم من آل طلحة لأنهم مواليه ويحتمل أن يريد بأهله امرأته قوله بقدح من ماء وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة فيها وفي رواية الكشميهني فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم اختلف في ضبطه قصة هو بقاف مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء مكسورة ثم ضاد معجمة فأما قوله وقبض إسرائيل ثلاث أصابع فإن فيه إشارة إلى صغر القدح وزعم الكرماني أنه

عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد وأما قوله فيها فضمير لمعنى القدح لأن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كأسا والكأس مؤنثة أو الضمير للقصة كما سيأتي توجيهه وأما رواية الكشميهني بالتذكير فواضحة وقوله من فضة إن كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح قال الكرماني ويحمل على أنه كان مموها بفضة لا أنه كان كله فضة قلت وهذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ومن أين له ذلك وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل والشرب وإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق العبارة ولهذا قال الكرماني عليك بتوجيهه ويظهر أن من سببية أي أرسلوني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر وهذا كله بناء على أن هذه اللفظة محفوظة بالقاف والصاد المهملة وقد ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ دال على أنه بالفاء والمعجمة ولفظه أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر إلخ ولم يذكر قول إسرائيل فكأنه سقط على رواة البخاري قوله فجاءت بجلجل وبه ينتظم الكلام ويعرف منه أن قوله من فضة بالفاء والمعجمة وأنه صفة الجلجل لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن موهب قال بن دحية وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة وقد بينه وكيع في مصنفه بعد ما رواه عن إسرائيل فقال كان جلجلا من فضة صيغ صوانا لشعرات كانت عند أم سلمة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم قوله وكان الناس إذا أصاب الإنسان أي منهم عين أي أصيب بعين أو شيء أي من أي مرض كان وهو موصول من قول عثمان المذكور قوله بعث إليها مخضبه بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة هو من جملة الآنية وقد تقدم بيانه في كتاب الطهارة والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها قوله فاطلعت في الجلجل كذا للأكثر بجيمين مضمومتين بينهما لام وآخره أخرى هو شبه الجرس وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته والقائل فاطلعت هو عثمان وقيل إن في بعض الروايات الجحل بفتح الجيم وسكون المهملة وفسر بالسقاء الضخم وما أظنه إلا تصحيفا لأنه إذا كان صوانا للشعرات كما جزم به وكيع أحد رواة الخبر كان المناسب لهن الظرف الصغير لا الإناء الضخم ولم يفسر صاحب المشارق ولا النهاية الجلجل كأنهما تركاه لشهرته لكن حكى عياض أن في رواية بن السكن المخضب بدل الجلجل فالله أعلم قوله فرأيت شعرات حمرا في الرواية التي تليها مخضوبا ويأتي البحث فيه