قوله سلام هو بالتشديد اتفاقا وجزم أبو نصر الكلاباذي بأنه بن مسكين وخالفه الجمهور فقالوا هو بن أبي مطيع وبذلك جزم أبو علي بن السكن وأبو علي الجياني ووقع التصريح به في هذا الحديث عند بن ماجه من رواية يونس بن محمد عن سلام بن أبي مطيع وقد أخرجه بن أبي خيثمة عن موسى شيخ البخاري فيه فقال حدثنا سلام بن أبي مطيع قوله مخضوبا زاد يونس بالحناء والكتم وكذا لابن أبي خيثمة وكذا لأحمد عن عفان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سلام وله من طريق أبي معاوية وهو شيبان بن عبد الرحمن شعرا أحمر مخضوبا بالحناء والكتم وللإسماعيلي من طريق أبي إسحاق عن عثمان المذكور كان مع أم سلمة من شعر لحية النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر الحناء والكتم والحناء معروف والكتم بفتح الكاف والمثناة سيأتي تفسيره بعد هذا قال الإسماعيلي
ليس فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خضب بل يحتمل أن يكون احمر بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة فغلبت به الصفرة قال فإن كان كذلك وإلا فحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب أصح كذا قال والذي أبداه احتمالا قد تقدم معناه موصولا إلى أنس في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه جزم بأنه إنما احمر من الطيب قلت وكثير من الشعور التي تفصل عن الجسد إذا طال العهد يئول سوادها إلى الحمرة وما جنح إليه من الترجيح خلاف ما جمع به الطبري وحاصله أن من جزم أنه خضب كما في ظاهر حديث أم سلمة وكما في حديث بن عمر الماضي قريبا أنه صلى الله عليه وسلم خضب بالصفرة حكى ما شاهده وكان ذلك في بعض الأحيان ومن نفى ذلك كأنس فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله وقد أخرج مسلم وأحمد والترمذي والنسائي من حديث جابر بن سمرة قال ما كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته من الشيب إلا شعرات كان إذا دهن وأراهن الدهن فيحتمل أن يكون الذين أثبتوا الخضاب شاهدوا الشعر الأبيض ثم لما واراه الدهن ظنوا أنه خضبه والله أعلم قوله وقال أبو نعيم كذا لأبي ذر وصرح غيره بوصله فقال قال لنا أبو نعيم قوله نصير بنون مصغر بن أبي الأشعث ويقال الأشعث اسمه وليس لنصير في البخاري سوى هذا الموضع
(قوله باب الخضاب)
أي تغيير لون شيب الرأس واللحية