إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا وسليمان في السند هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر وسيأت شرحه مستوفى بعد خمسة أبواب والله أعلم
(قوله باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه)
كذا لأبي ذر ولغيره وكلماته وفي هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص على العام لأن الصفات أعم من العزة والكلام وقد تقدمت الإشارة إليه في آخر باب لا تحلفوا بآبائكم إلى أن الأيمان تنقسم إلى صريح وكناية ومتردد بينهما وهو الصفات وأنه اختلف هل يلتحق بالصريح فلا يحتاج إلى قصد اولا فيحتاج والراجح أن صفات الذات منها يلتحق بالصريح فلا تنفع معها التورية
إذا تعلق به حق آدمي وصفات الفعل تلتحق بالكناية فعزة الله من صفات الذات وكذا جلاله وعظمته قال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في المعرفة من قال وحق الله وعظمة الله وجلال الله وقدرة الله يريد اليمين اولا يريده فهي يمين انتهى وقال غيره والقدرة تحتمل صفة الذات فتكون اليمين صريحة وتحتمل إرادة المقدور فتكون كناية كقول من يتعجب من الشيء انظر إلى قدرة الله وكذا العلم كقوله اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك قوله وقال بن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أعوذ بعزتك هذا طرف من حديث وصله المؤلف في التوحيد من طريق يحيى بن يعمر عن بن عباس وسيأتي شرحه هناك ووجه الاستدلال به على الحلف بعزة الله أنه وإن كان بلفظ الدعاء لكنه لا يستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفات ذاته وخفي هذا على بن التين فقال ليس فيه جواز الحلف بالصفة كما بوب عليه ثم وجدت في حاشية بن المنير ما نصه قوله أعوذ بعزتك دعاء وليس بقسم ولكنه لما كان المقرر أنه لا يستعاذ إلا بالقديم ثبت بهذا أن العزة من الصفات القديمة لا من صفة الفعل فتنعقد اليمين بها قوله وقال أبو هريرة إلخ وفيه وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله وهو مختصر من الحديث الطويل في صفة الحشر وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر الرقاق والغرض منها قول الرجل لا وعزتك لا أسألك غيرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك مقررا له فيكون حجة في ذلك قوله وقال أيوب عليه السلام وعزتك لا غنى لي عن بركتك كذا للأكثر ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني لا غناء بفتح أوله والمد والأول أولى فإن معنى الغناء بالمد الكفاية يقال ما عند فلان غناء أي لا يغتنى به وهو أيضا طرف من حديث تقدم في كتاب الطهارة من رواية أبي هريرة وأوله أن أيوب كان يغتسل فخر عليه جراد من ذهب الحديث ووجه الدلالة منه أن أيوب عليه السلام لا يحلف إلا بالله وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عنه وأقره