Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 6658

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 11, p. 543 The hadith: bukhari:6658

(قوله باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله)

قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه قال الطحاوي أي يكثرون الأيمان في كل شيء حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل أن يستحلف وقال غيره المراد يحلف على تصديق شهادته قبل أدائها أو بعده وهذا إذا صدر من الشاهد قبل الحكم سقطت شهادته وقيل المراد التسرع إلى الشهادة واليمين والحرص على ذلك حتى لا يدري بأيهما يبدأ لقلة مبالاته قوله قال إبراهيم هو النخعي وهو موصول بالسند المتقدم قوله وكان أصحابنا يعني مشايخه ومن يصلح منه اتباع قوله وتقدم في الشهادات بلفظ يضربوننا بدل ينهونا قوله أن نحلف بالشهادة والعهد أي أن يقول أحدنا أشهد بالله أو على عهد الله قاله بن عبد البر وتقدم البحث فيه في كتاب الشهادات

(قوله باب عهد الله عز وجل)

أي قول القائل علي عهد الله لأفعلن كذا قال الراغب العهد حفظ الشيء ومراعاته ومن ثم قيل للوثيقة عهدة ويطلق عهد الله على ما فطر عليه عباده من الإيمان به عند أخذ الميثاق ويراد به أيضا ما أمر به في الكتاب والسنة مؤكدا وما التزمه المرء من قبل نفسه كالنذر قلت وللعهد معان

أخرى غير هذه كالأمان والوفاء والوصية واليمين ورعاية الحرمة والمعرفة واللقاء عن قرب والزمان والذمة وبعضها قد يتداخل والله أعلم وقال بن المنذر من حلف بالعهد فحنث لزمه الكفارة سواء نوى أم لا عند مالك والأوزاعي والكوفيين وبه قال الحسن والشعبي وطاوس وغيرهم قلت وبه قال أحمد وقال عطاء والشافعي وإسحاق وأبو عبيد لا تكون يمينا إلا ان نوى وقد تقدم في أوائل كتاب الإيمان النقل عن الشافعي فيمن قال أمانة الله مثله وأغرب إمام الحرمين فادعى اتفاق العلماء على ذلك ولعله أراد من الشافعية ومع ذلك فالخلاف ثابت عندهم كما حكاه الماوردي وغيره عن أبي إسحاق المروزي واحتج للمذهب بأن عهد الله يستعمل في وصيته لعباده باتباع أوامره وغير ذلك كما ذكر فلا يحمل على اليمين إلا بالقصد وقال الشافعي إذا قال علي عهد الله احتمل أن يريد معهوده وهو وصيته فيصير كقوله علي فرض الله أي مفروضه فلا يكون يمينا لأن اليمين لا تنعقد بمحدث فإن نوى بقوله عهد الله اليمين انعقدت وقال بن المنذر قد قال الله تعالى ألم أعهد اليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان فمن قال علي عهد الله صدق لأن الله أخبر أنه أخذ علينا العهد فلا يكون ذلك يمينا إلا إن نواه واحتج الأولون بأن العرف قد صار جاريا به فحمل على اليمين وقال بن التين هذا لفظ يستعمل على خمسة أوجه الأول علي عهد الله والثاني وعهد الله الثالث عهد الله الرابع أعاهد الله الخامس علي العهد وقد طرد بعضهم ذلك في الجميع وفصل بعضهم فقال لا شيء في ذلك إلا إن قال علي عهد الله ونحوها وإلا فليست بيمين نوى أو لم ينو ثم ذكر حديث عبد الله وهو بن مسعود والأشعث بن قيس في نزول قوله تعالى