قوله أخبرني يونس هو بن يزيد الأيلي قوله عن عبد الله بن كعب هو والد عبد الرحمن الراوي عنه وقد مضى في تفسير سورة براءة عن أحمد بن صالح حدثني بن وهب أخبرني يونس قال أحمد وحدثنا عنبسة حدثنا يونس عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن كعب أخبرني عبد الله بن كعب ثم أخرجه من طريق إسحاق بن راشد عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قوله سمعت كعب بن مالك يقول في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي الحديث الطويل في قصة تخلفه في غزوة تبوك ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامه وكلام رفيقيه وقد تقدم بطوله مع شرحه في المغازي لكن بوجه آخر عن بن شهاب قوله فقال في آخر حديثه إن من توبتي أن أنخلع بنون وخاء معجمة أي أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه قوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك زاد أبو داود عن أحمد بن صالح بهذا السند فقلت إني أمسك سهمي الذي بخيبر وهو عند المصنف من وجه آخر عن بن شهاب ووقع في رواية بن إسحاق عن الزهري بهذا السند عند أبي داود بلفظ إن من توبتي أن أخرج من مالي كله لله ورسوله صدقة قال لا قلت فنصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر واخرج من طريق بن عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وإني أنخلع من مالي كله صدقة قال يجزئ عنك الثلث وفي حديث أبي لبابة عند احمد وأبي داود نحوه وقداختلف السلف فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب فقال مالك يلزمه الثلث لهذا الحديث ونوزع في أن كعب بن مالك لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل أنه نجز النذر ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وإنما الظاهر أنه أراد أن يؤكد أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكرا لله تعالى على ما أنعم به عليه وقال الفاكهاني في شرح العمدة كان الأولى لكعب أن يستشير ولا يستبد برأيه لكن كأنه قامت عنده حال لفرحه بتوبته ظهر له فيها أن التصدق بجميع ماله مستحق عليه في الشكر فأورد الاستشارة بصيغة الجزم انتهى وكأنه أراد أنه استبد برأيه في كونه جزم بأن من توبته أن ينخلع من جميع ماله إلا أنه نجز ذلك وقال بن المنير لم يبت كعب الانخلاع بل استشار هل يفعل اولا قلت ويحتمل أن يكون استفهم وحذفت أداة الاستفهام ومن ثم كان الراجح عند الكثير من العلماء وجوب الوفاء لمن التزم أن يتصدق بجميع ماله إلا إذا كان على سبيل القربة وقيل إن كان مليا لزمه وإن كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا قول الليث ووافقه بن وهب
وزاد وإن كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله والأخير عن أبي حنيفة بغير تفصيل وهو قول ربيعة وعن الشعبي وبن أبي لبابة لا يلزم شيء أصلا وعن قتادة يلزم الغني العشر والمتوسط السبع والمملق الخمس وقيل يلزم الكل إلا في نذر اللجاج فكفارته يمين وعن سحنون يلزمه أن يخرج مالا يضر به وعن الثوري والأوزاعي وجماعة يلزمه كفارة يمين بغير تفصيل وعن النخعي يلزمه الكل بغير تفصيل وإذا تقرر ذلك فمناسبة حديث كعب للترجمة أن معنى الترجمة أن من أهدى أو تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه وقصة كعب منطبقة على الأول وهو التنجيز لكن لم يصدر منه تنجيز كما تقرر وإنما استشار فأشير عليه بإمساك البعض فيكون الأولى لمن أراد أن ينجز التصدق بجميع ماله أو يعلقه أن يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ وقد تقدمت الإشارة في كتاب الزكاة إلى أن التصدق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال فمن كان قويا على ذلك يعلم من نفسه الصبر لم يمنع وعليه يتنزل فعل أبي بكر الصديق وإيثار الأنصار على أنفسهم المهاجرين ولو كان بهم خصاصة ومن لم يكن كذلك فلا وعليه يتنزل لا صدقة إلا عن ظهر غنى وفي لفظ أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى قال بن دقيق العيد في حديث كعب أن للصدقة أثرا في محو الذنوب ومن ثم شرعت الكفارة المالية ونازعه الفاكهاني فقال التوبة تجب ما قبلها وظاهر حال كعب أنه أراد فعل ذلك على جهة الشكر قلت مراد الشيخ أنه يؤخذ من قول كعب إن من توبتي إلخ أن للصدقة أثرا في قبول التوبة التي يتحقق بحصولها محو الذنوب والحجة فيه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على القول المذكور
(قوله باب إذا حرم طعاما)
في رواية غير أبي ذر طعامه وهذا من أمثلة نذر اللجاج وهو أن يقول مثلا طعام كذا أو شراب كذا علي حرام أو نذرت أو لله علي أن لا آكل كذا أو لا أشرب كذا والراجح من أقوال العلماء أن ذلك لا ينعقد إلا إن قرنه بحلف فيلزمه كفارة يمين قوله وقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل
الله لك تبتغي مرضاة ازواجك وزاد غير أبي ذر إلى قوله تحلة ايمانكم وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الطلاق وهل نزلت الآية في تحريم مارية أو في تحريم شرب العسل وإلى الثاني أشار المصنف حيث ساقه في الباب ويؤخذ حكم الطعام من حكم الشراب قال بن المنذر اختلف فيمن حرم على نفسه طعاما أو شرابا يحل فقالت طائفة لا يحرم عليه وتلزمه كفارة يمين وبهذا قال أهل العراق وقالت طائفة لا تلزمه الكفارة إلا إن حلف وإلى ترجيح هذا القول أشار المصنف بإيراد الحديث لقوله وقد حلفت وهو قول مسروق والشافعي ومالك لكن استثنى مالك المرأة فقال تطلق قال إسماعيل القاضي الفرق بين المرأة والأمة أنه لو قال امرأتي علي حرام فهو فراق التزمه فتطلق ولو قال لأمته من غير أن يحلف فإنه ألزم نفسه ما لم يلزمه فلا تحرم عليه أمته قال الشافعي لا يقع عليه شيء إذا لم يحلف إلا إذا نوى الطلاق فتطلق أو العتق فتعتق وعنه يلزمه كفارة يمين قوله وقوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم كأنه يشير إلى ما أخرجه الثوري في جامعة وبن المنذر من طريقه بسند صحيح عن بن مسعود أنه جيء عنده بطعام فتنحى رجل فقال إني حرمته أن لا آكله فقال إذن فكل وكفر عن يمينك ثم تلا هذه الآية إلى قوله لا تعتدوا قال بن المنذر وقد تمسك بعض من أوجب الكفارة ولو لم يحلف بما وقع في حديث أبي موسى في قصة الرجل الجرمي والدجاج وتلك رواية مختصرة وقد ثبت في بعض طرقه الصحيحة أن الرجل قال حلفت أن لا آكله قلت وقد أخرجه الشيخان في الصحيحين كذلك