قال الفزاري يعني مروان بن معاوية عن حميد حدثني ثابت عن أنس كأنه أراد بهذا التعليق تصريح حميد بالتحديث وقد وصله في الباب المشار إليه في الحج عن محمد بن سلام عن الفزاري وبينت هناك من رواه عن حميد موافقا للفزاري ومن رواه عن حميد بدون ذكر ثابت فيه وذكر المصنف هناك حديث عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحديث وفيه لتمشي ولتركب وتقدم بعض الكلام عليه ثم ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم فإنه ذكر أن البخاري أخرجه في الحج عن إبراهيم بن موسى وفي النذور عن أبي عاصم والموجود في نسخ البخاري أن الطريقين معا في الباب المذكور من الحج وليس لحديث عقبة في النذور ذكر أصلا وإنما أمر الناذر في حديث أنس أن يركب جزما وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر العجز وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت وبهذا ترجم البيهقي للحديث وأورد في
بعض طرقه من رواية عكرمة عن بن عباس أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية فقال إن الله غني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة وأصله عند أبي داود بلفظ ولتهد هديا ووهم من نسب إليه أنه أخرج هذا الحديث بلفظ ولتهد بدنة وأورده من طريق أخرى عن عكرمة بغير ذكر الهدي وأخرجه الحاكم من حديث بن عباس بلفظ جاء رجل فقال إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت وإنه يشق عليها المشي فقال مرها فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي فما أغنى الله أن يشق على أختك ومن طريق كريب عن بن عباس جاء رجل فقال يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا لتحج راكبة ثم لتكفر يمينها وأخرجه أصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تحج ماشية غير مختمرة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مر أختك فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ونقل الترمذي عن البخاري أنه لا يصح فيه الهدي وقد أخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر في هذه القصة نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة وفيه لتركب ولتلبس ولتصم وللطحاوي من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة بن عامر نحوه وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي هريرة بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في جوف الليل إذ بصر بخيال نفرت منه الإبل فإذا امرأة عريانة نافضة شعرها فقالت نذرت أن أحج ماشية عريانة نافضة شعري فقال مرها فلتلبس ثيابها ولتهرق دما وأورد من طريق الحسن عن عمران رفعه إذا نذر أحدكم أن يحج ماشيا فليهد هديا وليركب وفي سنده انقطاع وفي الحديث صحة النذر بإتيان البيت الحرام وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لا ينعقد ثم إن نذره راكبا لزمه فلو مشى لزمه دم لترفهه بتوفر مؤنة الركوب وإن نذره ماشيا لزمه من حيث أحرم إلى أن تنتهي العمرة أو الحج وهو قول صاحبي أبي حنيفة فإن ركب بعذر أجزأه ولزمه دم في أحد القولين عن الشافعي واختلف هل يلزمه بدنة أو شاة وإن ركب بلا عذر لزمه الدم وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب إلا إن عجز مطلقا فيلزمه الهدي وليس في طرق حديث عقبة ما يقتضي الرجوع فهو حجة للشافعي ومن تبعه وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شيء مطلقا قال القرطبي زيادة الأمر بالهدي رواتها ثقات ولا ترد وليس سكوت من سكت عنها بحجة على من حفظها وذكرها قال والتمسك بالحديث في عدم إيجاب الرجوع ظاهر ولكن عمدة مالك عمل أهل المدينة تنبيه يقال إن الرجل المذكور في حديث أنس هو أبو إسرائيل المذكور في حديث بن عباس الذي بعد الباب كذا نقله مغلطاي عن الخطيب وهو تركيب منه وإنما ذكر الخطيب ذلك في الرجل المذكور في حديث بن عباس آخر الباب وتغاير القصتين أوضح من ان يتكلف لبيانه وأما حديث بن عباس في الذي طاف بزمام وهو الحديث الثالث فأورده بعلو عن أبي عاصم عن بن جريج ولفظه رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه ثم أورده بنزول عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن بن جريج بلفظ مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانا بخزامة في أنفه فقطعها ثم أمره أن يقوده بيده والخزامة بكسر المعجمة وتخفيف الزاي حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد فيها الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبا وقد تقدم في باب الكلام في الطواف من كتاب الحج من هذين الوجهين عن بن جريج وذكرت ما قيل في اسم القائد والمقود ووجه إدخاله في أبواب النذر وأنه عند النسائي من وجه آخر عن بن جريج وفيه التصريح بأنه نذر ذلك
وأن الداودي استدل به على أن من نذر مالا طاعة لله فيه لا ينعقد نذره وتعقب بن التين له والجواب عن الداودي وتصويبه في ذلك وأما حديث بن عباس أيضا وهو الحديث الرابع فوهيب في سنده هو بن خالد وعبد الوهاب الذي علق عنه البخاري آخر الباب هو بن عبد المجيد الثقفي وقد يتمسك بهذا من يرى أن الثقات إذا اختلفوا في الوصل والإرسال يرجح قول من وصل لما معه من زيادة العلم لأن وهيبا وعبد الوهاب ثقتان وقد وصله وهيب وأرسله عبد الوهاب وصححه البخاري مع ذلك والذي عرفناه بالاستقراء من صنيع البخاري أنه لا يعمل في هذه الصورة بقاعدة مطردة بل يدور مع الترجيح إلا إن استووا فيقدم الوصل والواقع هنا أن من وصله أكثر ممن أرسله قال الإسماعيلي وصله مع وهيب عاصم بن هلال والحسن بن أبي جعفر وأرسله مع عبد الوهاب خالد الواسطي قلت وخالد متقن وفي عاصم والحسن مقال فيستوي الطرفان فيترجح الوصل وقد جاء الحديث المذكور من وجه آخر فازداد قوة أخرجه عبد الرزاق عن بن طاوس عن أبيه عن أبي إسرائيل