Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 6715

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 11, p. 598 The hadith: bukhari:6715

(قوله باب قول الله عز وجل أو تحرير رقبة)

قوله حتى فرجه بفرجه وحتى هنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب وقد تقدمت فوائد هذا الحديث وبيان ما ورد فيه من الزيادة هناك وأخرج مسلم حديث الباب عن داود بن رشيد شيخ شيخ البخاري فيه وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين فإن بينه وبين أبي غسان محمد بن مطرف في عدة أحاديث في كتابه راويا واحدا كسعيد بن أبي مريم في الصيام والنكاح والأشربة وغيرها وكعلي بن عياش في البيوع والأدب ومحمد بن عبد الرحيم شيخه فيه هوالمعروف بصاعقة وهو من أقرانه وداود بن رشيد بشين ومعجمة مصغر من طبقة شيوخه الوسطى وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق زيد وعلي وسعيد والثلاثة مدنيون وزيد وعلي قرينان

(قوله باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا)

ذكر فيه حديث جابر في عتق المدبر وعمرو في السند هو بن دينار وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب العتق وبيان الاختلاف فيه والاحتجاج لمن قال بصحة بيعه وقضية ذلك صحة عتقه في الكفارة لأن صحة بيعه فرع بقاء الملك فيه فيصح تنجيز عتقه وأما أم الولد فحكمها حكم الرقيق في أكثر الأحكام كالجناية والحدود واستمتاع السيد وذهب كثير من العلماء إلى جواز بيعها ولكن استقر الأمر على عدم صحته وأجمعوا على جواز تنجيز عتقها فتجزئ في الكفارة وأما عتق المكاتب فأجازه مالك والشافعي والثوري كذا حكاه بن المنذر وعن مالك أيضا لا يجزئ أصلا وقال أصحاب الرأي إن كان أدى بعض الكتابة لم يجزئ لأنه يكون أعتق بعض الرقبة وبه قال الأوزاعي والليث وعن أحمد وإسحاق إن أدى الثلث فصاعدا لم يجزئ قوله وقال طاوس يجزئ المدبر وأم الولد وصله بن أبي شيبة من طريقه بلفظ يجزئ عتق المدبر في الكفارة وأم الولد في الظهار وقد اختلف السلف فوافق طاوسا الحسن في المدبر والنخعي في أم الولد وخالفه فيهما الزهري والشعبي وقال مالك والأوزاعي لا يجزئ في الكفارة مدبر ولا أم ولد ولا معلق عتقه وهو قول الكوفيين وقال الشافعي يجزئ عتق المدبر وقال أبو ثور يجزئ عتق المكاتب ما دام عليه شيء من كتابته واحتج لمالك بأن هؤلاء ثبت لهم عقد حرية لا سبيل إلى رفعها والواجب في الكفارة تحرير رقبة وأجاب الشافعي بأنه لو كانت في المدبر شعبة من حرية ما جاز بيعه واما عتق ولد الزنا فقال بن المنير لا أعلم مناسبة بين عتق ولد الزنا وبين ما أدخله في الباب إلا أن يكون المخالف في عتقه خالف في عتق ما تقدم ذكره فاستدل عليه بأنه لا قائل بالفرق ثم قال ويظهر أنه لما جوز عتق المدبر واستدل له ولم يأت في أم الولد إلا بقول طاوس ولا في ولد الزنا بشيء أشار إلى أنه قد تقدم الحث على عتق الرقبة المؤمنة فيدخل ما ذكر بعده في العموم بل في الخصوص لأن ولد الزنا مع إيمانه أفضل من الكافر قلت جاء المنع من ذلك في الحديث الذي أخرجه البيهقي بسند صحيح عن الزهري أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث وكان من أهل العلم والصلاح أنه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها بن زنية تعتقه في رقبة كانت عليها فقال لا أراه يجزئك سمعت عمر يقول لأن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إلى من ان اعتق بن زنية وصح عن

أبي هريرة قال لأن أتبع بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد زنية أخرجه بن أبي شيبة نعم في الموطأ عن أبي هريرة أنه أفتى بعتق ولد الزنا وعن بن عمر انه اعتق بن زنا وأخرجه بن أبي شيبة والبيهقي بسند صحيح عنه وزاد قد أمرنا الله أن نمن على من هو شر منه قال الله تعالى فإما منا بعد وإما فداء وقال الجمهور يجزئ عتقه وكرهه علي وبن عباس وبن عمرو بن العاص أخرجه بن أبي شيبة عنهم بأسانيد لينة ومنع الشعبي والنخعي والأوزاعي واخرج بن أبي شيبة ذلك بسند صحيح عن الأولين والحجة للجمهور قوله تعالى أو تحرير رقبة وقد صح ملك الحالف له فيصح إعتاقه له وقد اخرج بن المنذر بسند صحيح عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنه سئل عن ذلك فمنع قال أبو الخير فسألنا فضالة بن عبيد فقال يغفر الله لعقبة وهل هو إلا نسمة من النسم وذكر المصنف حديث جابر في بيع المدبر فأشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه جاز ما ذكر معه بطريق الأولى

(قوله باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر)

أي في الكفارة ثبتت هذه الترجمة المستملي وحده بغير حديث فكأن المصنف أراد أن يثبت فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه وكتب المستملي الترجمتين احتياطا والحديث في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل وجمع أبو نعيم الترجمتين في باب واحد قوله باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه أي العتيق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة مختصرا وفي آخره فإنما الولاء لمن أعتق وقضيته أن كل من أعتق فصح عتقه كان الولاء له فيدخل في ذلك ما لو أعتق العبد المشترك فإنه إن كان موسرا صح وضمن لشريكه حصته ولا فرق بين أن يعتقه مجانا أو عن الكفارة وهذا قول الجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة وعن أبي حنيفة لا يجزئه عتق العبد المشترك عن الكفارة لأنه يكون أعتق بعض عبد لا جميعه لأن الشريك عنده يخير بين أن يقوم عليه نصيبه وبين أن يعتقه هو وبين ان يستسعى العبد في نصيب الشريك

(قوله باب الاستثناء في الأيمان)

وقع في بعض النسخ اليمين وعليها شرح بن بطال والاستثناء استفعال من الثنيا بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية ويقال لها الثنوى أيضا بواو بدل الياء مع فتح أوله وهي من ثنيت الشيء إذا عطفته كأن المستثني عطف بعض ما ذكره لأنها في الاصطلاح إخراج بعض ما يتناوله اللفظ وأداتها إلا وأخواتها وتطلق أيضا على التعاليق ومنها التعليق على المشيئة وهو المراد في هذه الترجمة فإذا قال لأفعلن كذا إن شاء الله تعالى استثنى وكذا إذا قال لا أفعل كذا إن شاء الله ومثله في الحكم أن يقول إلا أن يشاء الله أو إلا إن شاء الله ولو أتى بالإرادة والاختيار بدل المشيئة جاز فلو لم يفعل إذا أثبت أو فعل إذا نفى لم يحنث فلو قال إلا إن غير الله نيتي أو بدل أو إلا أن يبدو لي أو يظهر أو إلا أن أشاء أو أريد أو أختار فهو استثناء أيضا لكن يشترط وجود المشروط واتفق العلماء كما حكاه بن المنذر على أن شرط الحكم بالاستثناء أن يتلفظ المستثنى به وأنه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ وذكر عياض أن بعض المتأخرين منهم خرج من قول مالك إن اليمين تنعقد بالنية أن الاستثناء يجزئ بالنية لكن نقل في التهذيب أن مالكا نص على اشتراط التلفظ باليمين وأجاب الباجي بالفرق أن اليمين عقد والاستثناء حل والعقد أبلغ من الحل فلا يلتحق باليمين قال بن المنذر واختلفوا في وقته فالأكثر على أنه يشترط أن يتصل بالحلف قال مالك إذا سكت أو قطع كلامه فلا ثنيا وقال الشافعي يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله أن يكون نسقا فإن كان بينهما سكوت انقطع إلا إن كانت سكتة تذكر أو تنفس أو عي أو انقطاع صوت وكذا يقطعه الاخذ في كلام اخر ولخصه بن الحاجب فقال شرطه الاتصال لفظا أو في ما في حكمه كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا يمنع الاتصال عرفا واختلف هل يقطعه ما يقطعه القبول عن الإيجاب على وجهين للشافعية أصحهما أنه ينقطع بالكلام اليسير الأجنبي وإن لم ينقطع به الإيجاب والقبول وفي وجه لو تخلل أستغفر الله لم ينقطع وتوقف فيه النووي ونص

الشافعي يؤيده حيث قال تذكر فإنه من صور التذكر عرفا ويلتحق به لا إله إلا الله ونحوها وعن طاوس والحسن له أن يستثني ما دام في المجلس وعن أحمد نحوه وقال ما دام في ذلك الأمر وعن إسحاق مثله وقال إلا أن يقع سكوت وعن قتادة إذا استثنى قبل أن يقوم أو يتكلم وعن عطاء قدر حلب ناقة وعن سعيد بن جبير إلى أربعة أشهر وعن مجاهد بعد سنتين وعن بن عباس أقوال منها له ولو بعد حين وعنه كقول سعيد وعنه شهر وعنه سنة وعنه أبدا قال أبو عبيد وهذا لا يؤخذ على ظاهره لأنه يلزم منه أن لا يحنث أحد في يمينه وأن لا تتصور الكفارة التي أوجبها الله تعالى على الحالف قال ولكن وجه الخبر سقوط الإثم عن الحالف لتركه الاستثناء لأنه مأمور به في قوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله فقال بن عباس إذا نسي أن يقول إن شاء الله يستدركه ولم يرد أن الحالف إذا قال ذلك بعد أن انقضى كلامه أن ما عقده باليمين ينحل وحاصله حمل الاستثناء المنقول عنه على لفظ إن شاء الله فقط وحمل إن شاء الله على التبرك وعلى ذلك حمل الحديث المرفوع الذي أخرجه أبو داود وغيره موصولا ومرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون قريشا ثلاثا ثم سكت ثم قال إن شاء الله أو على السكوت لتنفس أو نحوه وكذا ما أخرجه بن إسحاق في سؤال من سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة أصحاب الكهف غدا أجيبكم فتأخر الوحي فنزلت ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله فقال إن شاء الله مع أن هذا لم يرد هكذا من وجه ثابت ومن الأدلة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب فليكفر عن يمينه فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال فليستثن لأنه أسهل من التكفير وكذا قوله تعالى لأيوب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث فإن قوله استثن أسهل من التحيل لحل اليمين بالضرب وللزم منه بطلان الإقرارات والطلاق والعتق فيستثنى من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع حكم ذلك فالأولى تأويل ما نقل عن بن عباس وغيره من السلف في ذلك وإذا تقرر ذلك فقد اختلف هل يشترط قصد الاستثناء من أول الكلام اولا حكى الرافعي فيه وجهين ونقل عن أبي بكر الفارسي أنه نقل الإجماع على اشتراط وقوعه قبل فراغ الكلام وعلله بأن الاستثناء بعد الانفصال ينشأ بعد وقوع الطلاق مثلا وهو واضح ونقله معارض بما نقله بن حزم أنه لو وقع متصلا به كفى واستدل بحديث بن عمر رفعه من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث واحتج بأنه عقب الحلف بالاستثناء باللفظ وحينئذ يتحصل ثلاث صور أن يقصد من أوله أو من أثنائه ولو قبل فراغه أو بعد تمامه فيختص نقل الإجماع بأنه لا يفيد في الثالث وأبعد من فهم أنه لا يفيد في الثاني أيضا والمراد بالإجماع المذكور إجماع من قال يشترط الاتصال وإلا فالخلاف ثابت كما تقدم والله اعلم وقال بن العربي قال بعض علمائنا يشترط الاستثناء قبل تمام اليمين قال والذي أقول إنه لو نوى الاستثناء مع اليمين لم يكن يمينا ولا استثناء وإنما حقيقة الاستثناء أن يقع بعد عقد اليمين فيحلها الاستثناء المتصل باليمين واتفقوا على أن من قال لا أفعل كذا إن شاء الله إذا قصد به التبرك فقط ففعل يحنث وإن قصد الاستثناء فلا حنث عليه واختلفوا إذا أطلق أو قدم الاستثناء على الحلف أو أخره هل يفترق الحكم وقد تقدم في كتاب الطلاق واتفقوا على دخول الاستثناء في كل ما يحلف به إلا الأوزاعي فقال لا يدخل في الطلاق والعتق والمشي إلى بيت الله وكذا جاء عن طاوس وعن مالك مثله وعنه الا المشي وقال الحسن وقتادة وبن أبي ليلى والليث يدخل في الجميع إلا الطلاق وعن أحمد يدخل الجميع إلا العتق

واحتج بتشوف الشارع له وورد فيه حديث عن معاذ رفعه إذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق وإن قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه حر قال البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول واختلف عليه في إسناده واحتج من قال لا يدخل في الطلاق بأنه لا تحله الكفارة وهي أغلظ على الحالف من النطق بالاستثناء فلما لم يحله الاقوى لم يحله الا ضعف وقال بن العربي الاستثناء أخو الكفارة وقد قال الله تعالى ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم فلا يدخل في ذلك إلا اليمين الشرعية وهي الحلف بالله