Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 6718

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 11, p. 603 The hadith: bukhari:6718

(قوله باب الاستثناء في الأيمان)

قوله حماد هو بن زيد لأن قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة وغيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية قوله فأتي بإبل كذا للأكثر ووقع هنا في رواية الأصيلي وكذا لأبي ذر عن السرخسي والمستملي بشائل بعد الموحدة شين معجمة وبعد الالف تحتانية مهموزة ثم لام قال بن بطال إن صحت فأظنها شوائل كأنه ظن أن لفظ شائل خاص بالمفرد وليس كذلك بل هو اسم جنس وقال بن التين جاء هكذا بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر وقال صاحب العين ناقة شائلة ونوق شائل التي جف لبنها وشولت الإبل بالتشديد لصقت بطونها بظهورها وقال الخطابي ناقة شائل قل لبنها وأصله من شال الشيء إذا ارتفع كالميزان والجمع شول كصاحب وصحب وجاء شوائل جمع شائل وفيما نقل من خط الدمياطي الحافظ الشائل الناقة التي تشول بذنبها للقاح وليس لها لبن والجمع شول بالتشديد كراكع وركع وحكى قاسم بن ثابت في الدلائل عن الأصمعي إذا أتى على الناقة من يوم حملها سبعة أشهر جف لبنها فهي شائلة والجمع شول بالتخفيف وإذا شالت بذنبها بعد اللقاح فهي شائل والجمع شول بالتشديد وهذا تحقيق بالغ وأما ما وقع في المطالع أن شائل جمع شائلة فليس بجيد قوله فأمر لنا أي أمر أنا نعطى ذلك قوله بثلاث ذود كذا لأبي ذر ولغيره بثلاثة ذود وقيل الصواب الأول لأن الذود مؤنث وقد وقع في رواية أبي السليل عن زهدم كذلك أخرجه البيهقي وأخرجه مسلم بسنده وتوجيه الأخرى أنه ذكر باعتبار لفظ الذود أو أنه يطلق على الذكور والإناث أو الرواية بالتنوين وذود إما بدل فيكون مجرورا أو مستأنف فيكون مرفوعا والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة من الثلاث إلى العشر وقيل إلى السبع وقيل من الاثنين إلى التسع من النوق قال في الصحاح لا واحد له من لفظه والكثير أذواد والأكثر على أنه خاص بالإناث وقد يطلق على الذكور أو على أعم من ذلك كما في قوله وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ويؤخذ من هذا الحديث أيضا أن الذود يطلق على الواحد بخلاف ما أطلق الجوهري وتقدم في المغازي بلفظ خمس ذود وقال بن التين الله أعلم أيهما يصح قلت لعل الجمع بينهما يحصل من الرواية التي تقدمت في غزوة تبوك بلفظ خذ هذين القرينين فلعل رواية الثلاث باعتبار ثلاثة أزواج ورواية الخمس باعتبار أن أحد الأزواج كان قرينه تبعا فاعتد به تارة ولم يعتد به أخرى ويمكن أن يجمع بأنه أمر لهم بثلاث ذود أولا ثم زادهم اثنين فإن لفظ زهدم ثم أتي بنهب ذود غر الذرى فأعطاني خمس ذود فوقعت في رواية زهدم جملة ما أعطاهم وفي رواية غيلان عن أبي بردة مبدأ ما أمر لهم به ولم يذكر الزيادة وأما رواية خذ هذين القرينين ثلاث مرار وقد مضى في المغازي بلفظ أصرح منها وهو قوله ستة أبعرة فعلى ما تقدم أن تكون السادسة كانت تبعا ولم تكن ذروتها موصوفة بذلك قوله إني والله إن شاء الله قال أبو موسى المديني في كتابه الثمين في استثناء اليمين لم يقع قوله إن شاء الله في أكثر الطرق لحديث أبي موسى وسقط لفظ والله من نسخة بن المنير فاعترض بأنه

ليس في حديث أبي موسى يمين وليس كما ظن بل هي ثابتة في الأصول وإنما أراد البخاري بإيراده بيان صيغة الاستثناء بالمشيئة وأشار أبو موسى المديني في الكتاب المذكور إلى أنه صلى الله عليه وسلم قالها للتبرك لا للاستثناء وهو خلاف الظاهر قوله إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وكفرت كذا وقع لفظ وكفرت مكررا في رواية السرخسي قوله حدثنا أبو النعمان هو محمد بن الفضل وحماد أيضا هو بن زيد قوله وقال إلا كفرت يعني ساق الحديث كله بالإسناد المذكور ولكنه قال كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت فزاد فيه التردد في تقديم الكفارة وتأخيرها وكذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد فيه أيضا ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة في قصة سليمان وفيه فقال له صاحبه قل إن شاء الله فنسي وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله قال وقال مرة لو استثنى وقد استدل به من جوز الاستثناء بعد انفصال اليمين بزمن يسير كما تقدم تفصيله وأجاب القرطبي عن ذلك بأن يمين سليمان طالت كلماتها فيجوز أن يكون قول صاحبه له قل إن شاء الله وقع في أثنائه فلا يبقى فيه حجة ولو عقبه بالرواية بالفاء فلا يبقى الاحتمال وقال بن التين ليس الاستثناء في قصة سليمان الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه فهو نحو قوله ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله وقال أبو موسى في كتابه المذكور نحو ذلك ثم قال بعد ذلك وإنما أخرج مسلم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث كذا قال وليس هو عند مسلم بهذا اللفظ وإنما أخرج قصة سليمان وفي آخره لو قال إن شاء الله لم يحنث نعم أخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه بلفظ من قال إلخ قال الترمذي سألت محمدا عنه فقال هذا خطأ أخطأ فيه عبد الرزاق فاختصره من حديث معمر بهذا الإسناد في قصة سليمان بن داود قلت وقد أخرجه البخاري في كتاب النكاح عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بتمامه وأشرت إلى ما فيه من فائدة وكذا أخرجه مسلم وقد اعترض بن العربي بأن ما جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية لا يناقض غيرها لأن ألفاظ الحديث تختلف باختلاف أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في التعبير عنها لتبين الأحكام بألفاظ أي فيخاطب كل قوم بما يكون أوصل لأفهامهم وإما بنقل الحديث على المعنى على أحد القولين وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن الذي جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية ليس وافيا بالمعنى الذي تضمنته الرواية التي اختصره منها فإنه لا يلزم من قوله صلى الله عليه وسلم لو قال سليمان إن شاء الله لم يحنث أن يكون الحكم كذلك في حق كل أحد غير سليمان وشرط الرواية بالمعنى عدم التخالف وهنا تخالف بالخصوص والعموم قلت وإذا كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التعدد لكن قد جاء لرواية عبد الرزاق المختصرة شاهد من حديث بن عمر أخرجه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم من طريق عبد الوارث عن أيوب وهو السختياني عن نافع عن بن عمر مرفوعا من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه قال الترمذي رواه غير واحد عن نافع موقوفا وكذا رواه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب وقال إسماعيل بن إبراهيم كان أيوب أحيانا يرفعه وأحيانا لا يرفعه وذكر في العلل أنه سأل محمدا عنه فقال أصحاب نافع رووه موقوفا إلا أيوب ويقولون إن أيوب في آخر الأمر وقفه وأسند البيهقي عن حماد بن زيد قال كان أيوب يرفعه ثم تركه وذكر البيهقي أنه جاء من رواية

أيوب بن موسى وكثير بن فرقد وموسى بن عقبة وعبد الله بن العمري المكبر وأبي عمرو بن العلاء وحسان بن عطية كلهم عن نافع مرفوعا انتهى ورواية أيوب بن موسى أخرجها بن حبان في صحيحه ورواية كثير أخرجها النسائي والحاكم في مستدركه ورواية موسى بن عقبة أخرجها بن عدي في ترجمة داود بن عطاء أحد الضعفاء عنه وكذا أخرج رواية أبي عمرو بن العلاء وأخرج البيهقي رواية حسان بن عطية ورواية العمري وأخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي من طريق مالك وغيره عن نافع موقوفا وكذا أخرج سعيد والبيهقي من طريقه رواية سالم والله أعلم وتعقب بعض الشراح كلام الترمذي في قوله لم يرفعه غير أيوب وكذا رواه سالم عن أبيه موقوفا قال شيخنا قلت قد رواه هو من طريق موسى بن عقبة مرفوعا ولفظه من حلف على يمين فاستثنى على أثره ثم لم يفعل ما قال لم يحنث انتهى ولم أر هذا في الترمذي ولا ذكره المزي في ترجمة موسى بن عقبة عن نافع في الأطراف وقد جزم جماعة أن سليمان عليه السلام كان قد حلف كما سأبينه والحق أن مراد البخاري من إيراد قصة سليمان في هذا الباب أن يبين أن الاستثناء في اليمين يقع بصيغة إن شاء الله فذكر حديث أبي موسى المصرح بذكرها مع اليمين ثم ذكر قصة سليمان لمجيء قوله صلى الله عليه وسلم فيها تارة بلفظ لو قال إن شاء الله وتارة بلفظ لو استثنى فأطلق على لفظ إن شاء الله أنه استثناء فلا يعترض عليه بأنه ليس في قصة سليمان يمين وقال بن المنير في الحاشية وكأن البخاري يقول إذا استثني من الأخبار فكيف لا يستثنى من الأخبار المؤكد بالقسم وهو أحوج في التفويض إلى المشيئة