Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 6720

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 11, p. 605 The hadith: bukhari:6720

(قوله باب الاستثناء في الأيمان)

قوله عن هشام بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر هو المكي ووقع في رواية الحميدي عن سفيان بن عيينة حدثنا هشام بن حجير قوله لأطوفن اللام جواب القسم كأنه قال مثلا والله لأطوفن ويرشد إليه ذكر الحنث في قوله لم يحنث لأن ثبوته ونفيه يدل على سبق اليمين وقال بعضهم اللام ابتدائية والمراد بعدم الحنث وقوع ما أراد وقد مشى بن المنذر على هذا في كتابه الكبير فقال باب استحباب الاستثناء في غير اليمين لمن قال سأفعل كذا وساق هذا الحديث وجزم النووي بأن الذي جرى منه ليس بيمين لأنه ليس في الحديث تصريح بيمين كذا قال وقد ثبت ذلك في بعض طرق الحديث واختلف في الذي حلف عليه هل هو جميع ما ذكر أو دورانه على النساء فقط دون ما بعده من الحمل والوضع وغيرهما والثاني أوجه لأنه الذي يقدر عليه بخلاف ما بعده فإنه ليس إليه وإنما هو مجرد تمني حصول ما يستلزم جلب الخير له وإلا فلو كان حلف على جميع ذلك لم يكن إلا بوحي ولو كان بوحي لم يتخلف ولو كان بغير وحي لزم أنه حلف على غير مقدور له وذلك لا يليق بجنابه قلت وما المانع من جواز ذلك ويكون لشدة وثوقه بحصول مقصوده وجزم بذلك وأكد بالحلف فقد ثبت في الحديث الصحيح إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره وقد مضى شرحه في غزوة أحد قوله تسعين تقدم بيان الاختلاف في العدد المذكور في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء وذكر أبو موسى المديني في كتابه المذكور أن في بعض نسخ مسلم عقب قصة سليمان هذا الاختلاف في هذا العدد وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من الناقلين ونقل الكرماني أنه ليس في الصحيح أكثر اختلافا في العدد من هذه القصة قلت وغاب عن هذا القائل حديث جابر في قدر ثمن الجمل وقد مضى بيان الاختلاف فيه في الشروط وتقدم جواب النووي ومن وافقه في الجواب عن اختلاف العدد في قصة سليمان بأن مفهوم العدد ليس بحجة عند الجمهور فذكر القليل لا ينفي ذكر

الكثير وقد تعقب بأن الشافعي نص على أن مفهوم العدد حجة وجزم بنقله عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما ولكن شرطه أن لا يخالفه المنطوق قلت والذي يظهر مع كون مخرج الحديث عن أبي هريرة واختلاف الرواة عنه أن الحكم للزائد لأن الجميع ثقات وتقدم هناك توجيه آخر قوله تلد فيه حذف تقديره فتعلق فتحمل فتلد وكذا في قوله يقاتل تقديره فينشأ فيتعلم الفروسية فيقاتل وساغ الحذف لأن كل فعل منها مسبب عن الذي قبله وسبب السبب سبب قوله فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك هكذا فسر سفيان بن عيينة في هذه الرواية أن صاحب سليمان الملك وتقدم في النكاح من وجه آخر الجزم بأنه الملك قوله فنسي زاد في النكاح فلم يقل قيل الحكمة في ذلك أنه صرف عن الاستثناء السابق القدر وأبعد من قال في الكلام تقديم وتأخير والتقدير فلم يقل إن شاء الله فقيل له قل إن شاء الله وهذا إن كان سببه أن قوله فنسي يغني عن قوله فلم يقل فكذا يقال إن قوله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فيستلزم أنه كان لم يقلها فالأولى عدم ادعاء التقديم والتأخير ومن هنا يتبين أن تجويز من ادعى أنه تعمد الحنث مع كونه معصية لكونها صغيرة لا يؤاخذ بها لم يصب دعوى ولا دليلا وقال القرطبي قوله فلم يقل أي لم ينطق بلفظ إن شاء الله بلسانه وليس المراد أنه غفل عن التفويض إلى الله بقلبه والتحقيق أن اعتقاد التفويض مستمر له لكن المراد بقوله فنسي أنه نسي أن يقصد الاستثناء الذي يرفع حكم اليمين ففيه تعقب على من استدل به لاشتراط النطق في الاستثناء قوله فقال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور أولا قوله يرويه هو كناية عن رفع الحديث وهو كما لو قال مثلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان قوله لو قال إن شاء الله لم يحنث تقدم المراد بمعنى الحنث وقد قيل هو خاص بسليمان عليه السلام وأنه لو قال في هذه الواقعة إن شاء الله حصل مقصوده وليس المراد أن كل من قالها وقع ما أراد ويؤيد ذلك أن موسى عليه السلام قالها عندما وعد الخضر أنه يصبر عما يراه منه ولا يسأله عنه ومع ذلك فلم يصبر كما أشار إلى ذلك في الحديث الصحيح رحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما وقد مضى ذلك مبسوطا في تفسير سورة طه وقد قالها الذبيح فوقع ما ذكر في قوله عليه السلام ستجدني إن شاء الله من الصابرين فصبر حتى فداه الله بالذبح وقد سئل بعضهم عن الفرق بين الكليم والذبيح في ذلك فأشار إلى أن الذبيح بالغ في التواضع في قوله من الصابرين حيث جعل نفسه واحدا من جماعة فرزقه الله الصبر قلت وقد وقع لموسى عليه السلام أيضا نظير ذلك مع شعيب حيث قال له ستجدني إن شاء الله من الصالحين فرزقه الله ذلك قوله وكان دركا بفتح المهملة والراء أي لحاقا يقال أدركه إدراكا ودركا وهو تأكيد لقوله لم يحنث قوله قال وحدثنا أبو الزناد القائل هو سفيان بن عيينة وقد أفصح به مسلم في روايته وهو موصول بالسند الأول أيضا وفرقه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي عن سفيان بهما قوله مثل حديث أبي هريرة أي الذي ساقه من طريق طاوس عنه والحاصل أن لسفيان فيه سندين إلى أبي هريرة هشام عن طاوس وأبو الزناد عن الأعرج ووقع في رواية مسلم بدل قوله مثل حديث أبي هريرة بلفظ عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو نحوه ويستفاد منه نفي احتمال الإرسال في سياق البخاري لكونه اقتصر على قوله عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة ويستفاد منه أيضا احتمال المغايرة بين الروايتين في

السياق لقوله مثله أو نحوه وهو كذلك فبين الروايتين مغايرة في مواضع تقدم بيانها عند شرحه في أحاديث الأنبياء وبالله التوفيق

(قوله باب الكفارة قبل الحنث وبعده)

ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة سؤالهم الحملان وفيه إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها وقد مضى في الباب الذي قبله بلفظ إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وحديث عبد الرحمن بن سمرة في النهي عن سؤال الإمارة وفيه وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك قال بن المنذر رأي ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي أن الكفارة تجزئ قبل الحنث إلا أن الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزئ إلا بعد الحنث وقال أصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث قلت ونقل الباجي عن مالك وغيره روايتين واستثنى بعضهم عن مالك الصدقة والعتق ووافق الحنفية أشهب من المالكية وداود الظاهري وخالفه بن حزم واحتج لهم الطحاوي بقوله تعالى ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم فإذا المراد إذا حلفتم فحنثتم ورده مخالفوه فقالوا بل التقدير فأردتم الحنث وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من أجاز بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوع فلا يقوم التطوع مقام الفرض وانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث وإلا فلا يجزئ كما في تقديم الزكاة وقال عياض اتفقوا على أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث واستحب مالك والشافعي والأوزاعي والثوري تأخيرها بعد الحنث قال عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة حنث المعصية لأن فيه إعانة على المعصية ورده الجمهور قال بن المنذر واحتج للجمهور بأن اختلاف ألفاظ حديثي أبي موسى وعبد الرحمن لا يدل على تعيين أحد الأمرين وإنما أمر الحالف بأمرين فإذا أتى بهما جميعا فقد فعل ما أمر به وإذا لم يدل الخبر على المنع فلم يبق إلا طريق النظر فاحتج للجمهور بأن عقد اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام فلأن تحله الكفارة وهو فعل مالي أو بدني أولى ويرجح قولهم أيضا بالكثرة وذكر أبو الحسن بن القصار وتبعه عياض وجماعة أن عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا وتبعهم فقهاء الأمصار إلا أبا حنيفة مع أنه قال فيمن أخرج ظبية من الحرم إلى الحل فولدت أولادا ثم ماتت في يده هي وأولادها أن عليه جزاءها وجزاء أولادها لكن إن كان حين إخراجها أدى جزاءها لم يكن عليه في أولادها شيء مع أن الجزاء الذي أخرجه عنها كان قبل أن تلد أولادها فيحتاج إلى الفرق بل الجواز في كفارة اليمين أولى وقال بن حزم أجاز الحنفية تعجيل الزكاة قبل الحول وتقديم زكاة الزرع وأجازوا تقديم كفارة القتل قبل موت المجني عليه واحتج للشافعي بأن الصيام من حقوق الأبدان ولا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة والصيام بخلاف العتق والكسوة والإطعام فإنها من حقوق الأموال فيجوز تقديمها كالزكاة ولفظ الشافعي في الأم إن كفر بالإطعام قبل الحنث رجوت أن يجزئ عنه واما الصو م فلا لأن حقوق المال يجوز تقديمها بخلاف العبادات فإنها لا تقدم على وقتها كالصلاة والصوم وكذا لو حج الصغير والعبد لا يجزئ عنهما إذا بلغ أو عتق وقال في موضع آخر من حلف فأراد أن يحنث فأحب إلي أن لا يكفر حتى يحنث فإن كفر قبل الحنث أجزأ وساق نحوه مبسوطا وادعى الطحاوي أن إلحاق الكفارة بالكفارة أولى من إلحاق الإطعام بالزكاة وأجيب بالمنع وأيضا فالفرق الذي أشار إليه الشافعي بين حق المال وحق البدن ظاهر جدا وإنما خص منه الشافعي الصيام بالدليل المذكور

ويؤخذ من نص الشافعي أن الأولى تقديم الحنث على الكفارة وفي مذهبه وجه اختلف فيه الترجيح أن كفارة المعصية يستحب تقديمها قال القاضي عياض الخلاف في جواز تقديم الكفارة مبني على أن الكفارة رخصة لحل اليمين أو لتكفير مأثمها بالحنث فعند الجمهور أنها رخصة شرعها الله لحل ما عقد من اليمين فلذلك تجزئ قبل وبعد قال المازري للكفارة ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف وقد اختلف لفظ الحديث فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى لكن بحرف الواو الذي لا يوجب رتبة ومن منع رأى أنها لم تجز فصارت كالتطوع والتطوع لا يجزئ عن الواجب وقال الباجي وبن التين وجماعة الروايتان دالتان على الجواز لأن الواو لا ترتب قال بن التين فلو كان تقديم الكفارة لا يجزئ لأبانه ولقال فليأت ثم ليكفر لأن تأخير البيان عن الحاجة لا يجوز فلما تركهم على مقتضى اللسان دل على الجواز قال وأما الفاء في قوله فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك فهي كالفاء الذي في قوله فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ولو لم تأت الثانية لما دلت الفاء على الترتيب لأنها أبانت ما يفعله بعد الحلف وهما شيآن كفارة وحنث ولا ترتيب فيهما وهو كمن قال إذا دخلت الدار فكل واشرب قلت قد ورد في بعض الطرق بلفظ ثم التي تقتضي الترتيب عند أبي داود والنسائي في حديث الباب ولفظ أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن به كفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن أحال بلفظ المتن على ما قبله وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق سعيد كأبي داود وأخرجه النسائي من رواية جرير بن حازم عن الحسن مثله لكن أخرجه البخاري ومسلم من رواية جرير بالواو وهو في حديث عائشة عند الحاكم أيضا بلفظ ثم وفي حديث أم سلمة عند الطبراني نحوه ولفظه فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وأيوب هو السختياني والقاسم التميمي هو بن عاصم وقد تقدم في باب اليمين فيما لا يملك من طريق عبد الوارث عن أيوب عن القاسم وحده أيضا واقتصر على بعضه ومضى في باب لا تحلفوا بآبائكم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي جميعا عن زهدم وتقدم في المغازي من طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب عن أبي قلابة وحده وقد تقدم في فرض الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد وهو بن زيد وكذا أخرجه مسلم عن أبي الربيع العتكي عن حماد قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي بموحدة مصغر نسبة إلى بني كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو القاسم التميمي المذكور قبل قال وأنا لحديث القاسم أحفظ عن زهدم وفي رواية العتكي وعن القاسم بن عاصم كلاهما عن زهدم قال أيوب وأنا لحديث القاسم أحفظ