Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 6883

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 12, p. 211 The hadith: bukhari:6883

(قوله باب العفو في الخطإ بعد الموت)

قوله حدثنا فروة بفاء هو بن أبي المغراء قوله عن أبيه عن عائشة هزم المشركون يوم أحد سقط هذا القدر لأبي ذر وتحول إلى السند الآخر فصار ظاهره أن الروايتين سواء وليس كذلك ويحيى بن أبي زكريا في السند الثاني هو يحيى بن يحيى الغساني وساق المتن هنا على لفظه وأما لفظ علي بن مسهر فتقدم في باب من حنث ناسيا من كتاب الأيمان والنذور وقد بينت ذلك في الكلام عليه في غزوة أحد قوله فقال حذيفة غفر الله لكم استدل به من قال إن ديته وجبت على من حضر لأن معنى قوله غفر الله لكم عفوت عنكم وهو لا يعفو إلا عن شيء استحق له أن يطالب به وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السنن عن الأوزاعي عن الزهري قال أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فبلغت النبي صلى الله عليه وسلم فزاده عنده خيرا ووداه من عنده وهذه الزيادة ترد قول من حمل قوله فلم يزل في حذيفة منها بقية خير على الحزن على أبيه وقد أوضحت الرد عليه في باب من حنث ناسيا ويؤخذ منها أيضا التعقب على المحب الطبري حيث قال حمل البخاري قول حذيفة غفر الله لكم على العفو عن الضمان وليس بصريح فيجاب بأن البخاري أشار بهذا الذي هو غير صريح إلى ما ورد صريحا وإن كان ليس على شرطه فإنه يؤيد ما ذهب إليه

(قوله باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)

كذا لأبي ذر وبن عساكر وساق الباقون الآية إلى عليما حكيما ولم يذكر معظمهم في هذا الباب حديثا قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ذكر بن إسحاق في السيرة سبب نزولها عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بتحتانية وشين معجمة أي بن ربيعة المخزومي قال قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق نزلت هذه الآية في جدك عياش بن أبي ربيعة والحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي وكان يؤذيهم بمكة وهو كافر فلما هاجر المسلمون أسلم الحارث وأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهر الحرة لقيه عياش بن أبي ربيعة فظنه على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله فنزلت روى هذه القصة أبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكرها مرسلة أيضا وزاد في السند عبد الرحمن بن القاسم وأخرج بن أبي حاتم في التفسير من طريق سعيد بن جبير أن عياش بن أبي ربيعة حلف ليقتلن الحارث بن يزيد إن ظفر به فذكر نحوه ومن طريق مجاهد نحوه لكن لم يسم الحارث وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم ثم خرج فقتله عياش بن أبي ربيعة وقيل في سبب نزولها غير ذلك مما لا يثبت قوله إلا خطأ هو استثناء منقطع عند الجمهور إن أريد بالنفي معناه فإنه لو قدر متصلا لكان مفهومه فله قتله وانفصل من قال إنه متصل بأن المراد بالنفي

التحريم ومعنى إلا خطأ بأن عرفه بالكفر فقتله ثم ظهر أنه كان مؤمنا وقيل نصب على أنه مفعول له أي لا يقتله لشيء أصلا إلا للخطإ أو حال أي إلا في حال الخطإ أو هو نعت مصدر محذوف أي إلا قتلا خطأ وقيل إلا هنا بمعنى الواو وجوزه جماعة وقيده الفراء بشرط مفقود هنا فلذلك لم يجزه هنا واستدل بهذه الآية على أن القصاص من المسلم مختص بقتله المسلم فلو قتل كافرا لم يجب عليه شيء سواء كان حربيا أم غير حربي لأن الآيات بينت أحكام المقتولين عمدا ثم خطأ فقال في الحربي فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ثم قال فيمن لهم ميثاق فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وقال فيمن عاود المحاربة فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقال في الخطإ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فكان مفهومها أن له أن يقتل الكافر عمدا فخرج الذمي بما ذكر قبلها وجعل في قتل المؤمن خطأ الدية والكفارة ولم يذكر ذلك في قتل الكافر فتمسك به من قال لا يجب في قتل الكافر ولو كان ذميا شيء وأيده بقوله ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وإسحاق في أول السند قال أبو علي الجياني لم أجده منسوبا ويشبه أن يكون بن منصور قلت ولا يبعد أن يكون بن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان بن هلال شيخ إسحاق هنا

(قوله باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به)

كذا لهم وأما النسفي فعطف بدون باب فقال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر إلخ وذكروا كلهم حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ويحتاج إلى مناسبته للآية فإنه لا يظهر أصلا فالصواب صنيع الجماعة قال بن المنذر حكم الله في المؤمن يقتل المؤمن خطأ بالدية وأجمع أهل العلم على ذلك ثم اختلفوا في قوله وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فقيل المراد كافر ولعاقلته الدية من أجل العهد وهذا قول بن عباس والشعبي والنخعي والزهري وقيل مؤمن جاء ذلك عن النخعي وأبي الشعثاء قال قال الطبري والأول أولى لأن الله أطلق الميثاق ولم يقل في المقتول وهو مؤمن كما قال في الذي قبله ويترجح أيضا حيث ذكر المؤمن ذكر الدية والكفارة معا وحيث ذكر الكافر ذكر الكفارة فقط وهنا ذكر الدية والكفارة معا قوله فيه فجيء باليهودي فاعترف في رواية هدبة عن همام فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل به حتى أقر أخرجه الإسماعيلي وفي حديث أنس في قصة اليهودي حجة للجمهور في أنه لا يشترط في الإقرار بالقتل أن يتكرر وهو مأخوذ من إطلاق قوله فأخذ اليهودي فاعترف فإنه لم يذكر فيه عددا والأصل عدمه وذهب الكوفيون إلى اشتراط تكرار الإقرار بالقتل مرتين قياسا على اشتراط تكرار الإقرار بالزنا أربعا تبعا لعدد الشهود في الموضعين

(قوله باب قتل الرجل بالمرأة)

ذكر فيه حديث أنس في قصة اليهودي والجارية باختصار وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا ووجه الدلالة منه واضح ولمح به إلى الرد على من منع كما سأبينه في الباب الذي بعده قوله باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات قال بن المنذر أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة والمرأة بالرجل إلا رواية عن علي وعن الحسن وعطاء وخالف الحنفية فيما دون النفس واحتج بعضهم بأن اليد الصحيحة لا تقطع باليد الشلاء بخلاف النفس فإن النفس الصحيحة تقاد بالمريضة اتفاقا وأجاب بن القصار بأن اليد الشلاء في حكم الميتة والحي لا يقاد بالميت وقال بن المنذر لما أجمعوا على القصاص في النفس واختلفوا فيما دونها وجب رد المختلف إلى المتفق قوله وقال أهل العلم يقتل الرجل بالمرأة المراد الجمهور أو أطلق إشارة إلى وهي الطريق إلى علي أو إلى أنه من ندرة المخالف قوله ويذكر عن عمر تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر قال جرح الرجال والنساء سواء وسنده صحيح إن كان النخعي سمعه من شريح وقد أخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر فقال عن إبراهيم عن شريح قال أتاني عروة فذكره ومعنى قوله تقاد يقتص منها إذا قتلت الرجل ويقطع عضوها الذي تقطعه منه وبالعكس قوله وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه أخرجه بن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز وعن مغيرة عن إبراهيم النخعي قالوا القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء وأخرج الأثرم من هذا الوجه عن عمر بن عبد العزيز قال القصاص فيما بين المرأة والرجل حتى في النفس وأخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين قال وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا أنهم كانوا يقولون المرأة تقاد من الرجل عينا بعين وأذنا بأذن وكل شيء من الجراح على ذلك وإن من قتلها قتل بها قوله وجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبي صلى الله عليه وسلم القصاص كذا لهم ووقع للنسفي كتاب الله القصاص والمعتمد ما عند الجماعة وهو بالنصب على الإغراء قال أبو ذر كذا وقع هنا والصواب الربيع بنت النضر عمة أنس وقال الكرماني قيل إن

الصواب وجرحت الربيع بحذف لفظة أخت فإنه الموافق لما تقدم في البقرة من وجه آخر عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته كسرت ثنية جارية فقال رسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص قال إلا أن يقال إن هذه امرأة أخرى لكنه لم ينقل عن أحد كذا قال وقد ذكر جماعة أنهما قصتان والمذكور هنا طرف من حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال القصاص القصاص فقالت أم الربيع يا رسول الله أيقتص من فلانة والله لا يقتص منها فقال سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله فما زالت حتى قبلوا الدية فقال إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره والحديث المشار إليه في سورة البقرة مختصر من حديث طويل ساقه البخاري في الصلح بتمامه من طريق حميد عن أنس وفيه فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها قال يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا فقال إن من عباد الله لو من أقسم على الله لأبره وسيأتي بعد أربعة أبواب أيضا باختصار قال النووي قال العلماء المعروف رواية البخاري ويحتمل أن يكونا قصتين قلت وجزم بن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانا فقضي عليها بالضمان والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية وقال البيهقي بعد أن أورد الروايتين ظاهر الخبرين يدل على أنهما قصتان فإن قبل هذا الجمع وإلا فثابت أحفظ من حميد قلت في القصتين مغايرات منها هل الجانية الربيع أو أختها وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة وهل الحالف أم الربيع أو أخوها أنس بن النضر وأما ما وقع في أول الجنايات عند البيهقي من وجه آخر عن حميد عن أنس قال لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ثنيتها فهو غلط في ذكر أبيها والمحفوظ أنها بنت النضر عمة أنس كما وقع التصريح به في صحيح البخاري وفي الحديث أن كل من وجب له القصاص في النفس أو دونها فعفا على مال فرضوا به جاز