قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله لددنا النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فقال لا تلدوني تقدم شرحه في الوفاة النبوية والمراد منه هنا لا يبقى أحد منكم إلا لد فإن فيه إشارة إلى مشروعية الاقتصاص من المرأة بما جنته على الرجل لأن الذين لدوه كانوا رجالا ونساء وقد ورد التصريح في بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم الأمر كما مضى في الوفاة النبوية من وجهين قوله غير العباس فإنه لم يشهدكم تقدم بيانه أيضا في الوفاة النبوية قبل وفي الحديث أن صاحب الحق يستثني من غرمائه من شاء فيعفو عنه ويقتص من الباقين وفيه نظر لقوله لم يشهدكم وفيه أخذ الجماعة بالواحد قال الخطابي وفيه حجة لمن رأى القصاص في اللطمة ونحوها واعتل من لم ير ذلك بأن اللطم يتعذر ضبطه وتقديره بحيث لا يزيد ولا ينقص وأما اللدود فاحتمل أن يكون قصاصا واحتمل أن يكون معاقبة على مخالفة أمره فعوقبوا من جنس جنايتهم وفيه أن الشركاء في الجناية يقتص من كل واحد منهم إذا كانت أفعالهم لا تتميز بخلاف الجناية في المال لأنها تتبعض إذ لو اشترك جماعة في سرقة ربع دينار لم يقطعوا اتفاقا وسيأتي بيان ذلك بعد ستة أبواب
(قوله باب من أخذ حقه)
أي من جهة غريمه بغير حكم حاكم أو اقتص أي إذا وجب له على أحد قصاص في نفس أو طرف هل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم أو يجوز أن يستوفيه دون الحاكم وهو المراد بالسلطان في الترجمة قال بن بطال اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان قال وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده كما تقدم تفصيله قال وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة عليه كما سيأتي تقريره قريبا ثم أجاب عن حديث الباب بأنه خرج على التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات الناس انتهى قلت فأما من نقل الاتفاق فكأنه استند فيه إلى ما أخرجه إسماعيل القاضي في نسخة أبي الزناد عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم ومنه لا ينبغي لأحد أن يقيم شيئا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وهذا إنما هو اتفاق أهل المدينة في زمن أبي الزناد وأما الجواب فإن أراد أنه لا يعمل بظاهر الخبر فهو محل النزاع