Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 6978

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 12, p. 347 The hadith: bukhari:6978

(قوله باب في الهبة والشفعة)

قوله وقال بعض الناس إن اشترى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة وهب أي ما اشتراه لابنه الصغير ولا يكون عليه يمين أي لأن الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين فتحيل في إسقاطها بجعلها للصغير قال بن بطال إنما قال ذلك لأن من وهب لابنه شيئا فعل ما يباح له فعله والهبة للابن الصغير يقبلها الأب لولده من نفسه وأشار باليمين إلى ما لو وهب لأجنبي فإن للشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقية وأنها جرت بشروطها والصغير لا يحلف لكن عند المالكية أن أباه الذي يقبل له يحلف بخلاف ما إذا وهب للغريب وعن مالك لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقا وهو الذي في المدونة

(قوله باب احتيال العامل ليهدى له)

ذكر فيه حديث أبي حميد الساعدي في قصة بن اللتبية وقد تقدم بعض شرحه في الهبة وتقدمت تسميته وضبط اللتبية في كتاب الزكاة ويأتي استيفاء شرحه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ومطابقته للترجمة من جهة أن تملكه ما أهدي له إنما كان لعلة كونه عاملا فاعتقد أن الذي أهدي له يستبد به دون أصحاب الحقوق التي عمل فيها فبين له النبي صلى الله عليه وسلم إن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له وأنه لو أقام في منزله لم يهد له شيء فلا ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية فإن ذاك إنما يكون حيث يتمحض الحق له وقوله في آخره بصر عيني وسمع أذني بفتح الموحدة وضم الصاد المهملة وفتح السين المهملة وكسر الميم قال المهلب حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق فلذلك قال هلا جلس في بيت أمه لينظر هل يهدى له فأشار إلى أنه لولا الطمع في وضعه من الحق ما أهدي له قال فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الهدية وضمها إلى أموال المسلمين كذا قال ولم أقف على أخذ ذلك منه صريحا قال بن بطال دل الحديث على أن الهدية للعامل تكون لشكر معروفه أو للتحبب إليه أو للطمع في وضعه من الحق فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه فيما يهدى له من ذلك كأحد المسلمين لا فضل له عليهم فيه وأنه لا يجوز الاستئثار به انتهى والذي يظهر أن الصورة الثالثة إن وقعت لم تحل للعامل جزما وما قبلها في طرف الاحتمال وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان إلخ كذا وقع للأكثر هذا الحديث وما بعده متصلا بباب احتيال العامل وأظنه وقع هنا تقديم وتأخير فإن الحديث وما بعده يتعلق بباب الهبة والشفعة فلما جعل الترجمة مشتركة جمع مسائلها ومن ثم قال الكرماني إنه من تصرف النقلة وقد وقع عند بن بطال هنا باب بلا ترجمة ثم ذكر الحديث وما بعده ثم ذكر باب احتيال العامل وعلى هذا فلا إشكال لأنه حينئذ كالفصل من الباب ويحتمل أن يكون في الأصل بعد قصة بن اللتبية باب بلا ترجمة فسقطت الترجمة فقط أو بيض لها في الأصل