Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 7381

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 13, p. 365 The hadith: bukhari:7381

(قوله باب قول الله تعالى السلام المؤمن)

في المتن فنقول السلام على الله هكذا اختصره مغيرة وزاد في رواية الأعمش من عباده وفي لفظ مضى في الاستئذان قبل عباده السلام على جبريل إلخ وقد تقدم بيان ذلك مفصلا في كتاب الصلاة في أواخر صفة الصلاة من قبل كتاب الجمعة ولله الحمد

(قوله باب قول الله تعالى ملك الناس)

قال البيهقي الملك والمالك هو الخاص الملك ومعناه في حق الله تعالى القادر على الإيجاد وهي صفة يستحقها لذاته وقال الراغب الملك المتصف بالأمر والنهي وذلك يختص بالناطقين ولهذا قال ملك الناس ولم يقل ملك الأشياء قال وأما قوله ملك يوم الدين فتقديره الملك في يوم الدين لقوله لمن الملك اليوم انتهى ويحتمل أن يكون خص الناس بالذكر في قوله تعالى ملك الناس لأن المخلوقات جماد ونام والنامي صامت وناطق والناطق متكلم وغير متكلم فأشرف الجميع المتكلم وهم ثلاثة الإنس والجن والملائكة وكل من عداهم جائز دخوله تحت قبضتهم وتصرفهم وإذا كان المراد بالناس في الآية المتكلم فمن ملكوه في ملك من ملكهم فكان في حكم ما لو قال ملك كل شيء مع التنويه بذكر الأشرف وهو المتكلم قوله فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي يدخل في هذا الباب حديث بن عمر ومراده حديثه الآتي بعد اثني عشر بابا في ترجمة قوله تعالى لما خلقت بيدي وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى ثم ذكر حديث أبي هريرة يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض أخرجه من رواية يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب بسنده ثم قال وقال شعيب والزبيدي وبن مسافر وإسحاق بن يحيى عن الزهري وعن أبي سلمة مثله كذا وقع لأبي ذر وسقط لغيره لفظ مثله وليس المراد أن أبا سلمة أرسله بل مراده أنه اختلف على بن شهاب وهو الزهري في شيخه فقال يونس هو سعيد بن المسيب وقال الباقون أبو سلمة وكل منهما يرويه عن أبي هريرة فاما رواية شعيب وهو بن أبي حمزة الحمصي فستأتي في الباب المشار إليه في الحديث المعلق آنفا فإنه قال هناك وقال أبو اليمان أنا شعيب فذكر طرفا من المتن وقد وصله الدارمي قال حدثنا الحكم بن نافع وهو أبو اليمان فذكره وفيه سمعت أبا سلمة يقول قال أبو هريرة وكذا أخرجه بن خزيمة في كتاب التوحيد من صحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي عن أبي اليمان وأما رواية الزبيدي بضم الزاي بعدها موحدة وهو محمد بن الوليد الحمصي فوصلها بن خزيمة أيضا من طريق عبد الله بن سالم عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأما طريق بن مسافر وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر نسب لجده فتقدمت موصولة في تفسير سورة الزمر من طريق الليث بن سعد عنه كذلك وأما رواية إسحاق بن يحيى وهو الكلبي فوصلها الذهلي في الزهريات قال الإسماعيلي وافق الجماعة عبيد الله بن زياد الرصافي في أبي سلمة قلت وأخرجه بن أبي حاتم من طريق الصدفي عن الزهري كذلك ونقل بن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي أن الطريقين محفوظان انتهى وصنيع البخاري يقتضي ذلك وإن كان الذي تقتضيه القواعد ترجيح رواية شعيب

لكثرة من تابعه لكن يونس كان من خواص الزهري الملازمين له قال بن بطال قوله تعالى ملك الناس داخل في معنى التحيات لله أي الملك لله وكأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يقولوا التحيات لله امتثالا لأمر ربه قل أعوذ برب الناس ملك الناس ووصفه بأنه ملك الناس يحتمل وجهين أحدهما أن يكون بمعنى القدرة فيكون صفة ذات وأن يكون بمعنى القهر والصرف عما يريدون فيكون صفة فعل قال وفي الحديث إثبات اليمين صفة لله تعالى من صفات ذاته وليست جارحة خلافا للمجسمة انتهى ملخصا والكلام على اليمين يأتي في الباب المشار إليه ولم يعرج على التوفيق بين الحديث والترجمة والذي يظهر لي أنه أشار إلى ما قاله شيخه نعيم بن حماد الخزاعي قال بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية وجدت في كتاب أبي عمر نعيم بن حماد قال يقال للجهمية أخبرونا عن قول الله تعالى بعد فناء خلقه لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه لله الواحد القهار وذلك بعد انقطاع ألفاظ خلقه بموتهم أفهذا مخلوق انتهى وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أن الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه لمن الملك اليوم لا يبقى حينئذ مخلوق حيا فيجيب نفسه فيقول لله الواحد القهار فثبت أنه يتكلم بذلك وكلامه صفة من صفات ذاته فهو غير مخلوق وعن أحمد بن سلمة عن إسحاق بن راهويه قال صح أن الله يقول بعد فناء خلقه لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لنفسه لله الواحد القهار قال ووجدت في كتاب عند أبي عن هشام بن عبيد الله الرازي قال إذا مات الخلق ولم يبق إلا الله وقال لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه فيقول لله الواحد القهار قال فلا يشك أحد أن هذا كلام الله وليس بوحي إلى أحد لأنه لم تبق نفس فيها روح إلا وقد ذاقت الموت والله هو القائل وهو المجيب لنفسه قلت وفي حديث الصور الطويل الذي تقدمت الإشارة إليه في أواخر كتاب الرقاق في صفة الحشر فإذا لم يبق إلا الله كان آخرا كما كان أولا طوى السماء والأرض ثم دحاها ثم تلقفهما ثم قال أنا الجبار ثلاثا ثم قال لمن الملك اليوم ثلاثا ثم قال لنفسه لله الواحد القهار قال الطبري في قوله تعالى يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم يعني يقول الله لمن الملك فترك ذكر ذلك استغناء لدلالة الكلام عليه قال وقوله لله الواحد القهار ذكر أن الرب جل جلاله هو القائل ذلك مجيبا لنفسه ثم ذكر الرواية بذلك من حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه وبالله التوفيق

(قوله باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون

ولله العزة ولرسوله أما الآية)

الأولى فوقعت في عدة سور وتكررت في بعضها وأول موضع وقع فيه وهو العزيز الحكيم في سورة إبراهيم وأما مطلق العزيز الحكيم فأول ما وقع في البقرة في دعاء إبراهيم عليه السلام لأهل مكة ربنا وابعث فيهم رسولا منهم الآية وآخرها انك أنت العزيز الحكيم وتكرر العزيز الحكيم ووعزيز حكيم بغير لام فيهما في عدة من السور وأما الآية الثانية ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى أن المراد بها هنا القهر والغلبة ويحتمل أن تكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل ذو العزة وأنها من صفات الذات ويحتمل أن يكون المراد بالعزة هنا العزة الكائنة بين الخلق وهي مخلوقة فيكون من صفات الفعل فالرب على هذا بمعنى الخالق والتعريف في العزة للجنس فإذا كانت العزة كلها لله فلا يصح أن يكون أحد معتزا إلا به ولا عزة لأحد إلا وهو مالكها وأما الآية الثالثة فيعرف حكمها من الثانية وهي بمعنى الغلبة لأنها جاءت جوابا لمن ادعى أنه الأعز وأن ضده الأذل فيرد عليه بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فهو كقوله كتب الله لأغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز قوله ومن حلف بعزة الله وصفاته كذا للأكثر وفي رواية المستملي وسلطانه بدل وصفاته والأول أولى وقد تقدم في الأيمان والنذور باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه وتقدم توجيهه هناك قال بن بطال العزيز يتضمن العزة والعزة يحتمل أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم ولذلك صحت إضافة اسمه إليها قال ويظهر الفرق بين الحالف بعزة الله التي هي صفة ذاته والحالف بعزة الله التي صفة فعله بأنه يحنث في الأولى دون الثانية بل هو منهي عن الحلف بها كما نهي عن الحلف بحق السماء وحق زيد قلت وإذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقدت اليمين إلا إن قصد خلاف ذلك بدليل أحاديث الباب وقال الراغب العزيز الذي يقهر ولا يقهر فإن العزة التي لله هي الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية الممدوحة وقد تستعار العزة للحمية والأنفة فيوصف بها الكافر والفاسق وهي صفة مذمومة ومنه قوله تعالى أخذته العزة بالإثم وأما قوله تعالى من كان يريد العزة فلله العزة جميعا فمعناه من كان يريد أن يعز فليكتسب العزة من الله فإنها له ولا تنال إلا بطاعته ومن ثم أثبتها لرسوله وللمؤمنين فقال في الآية الأخرى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وقد ترد العزة بمعنى الصعوبة كقوله تعالى عزيز عليه ما عنتم وبمعنى الغلبة ومنه وعزني في الخطاب وبمعنى القلة كقولهم شاة عزوز إذا قل لبنها وبمعنى الامتناع ومنه قولهم أرض عزاز

بفتح أوله مخففا أي صلبة وقال البيهقي العزة تكون بمعنى القوة فترجع إلى معنى القدرة ثم ذكر نحوا مما ذكره بن بطال والذي يظهر أن مراد البخاري بالترجمة إثبات العزة لله ردا على من قال إنه العزيز بلا عزة كما قالوا العليم بلا علم ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث الحديث الأول قوله وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم تقول جهنم قط قط وعزتك هذا طرف من حديث تقدم موصولا في تفسير سورة ق مع شرحه ويأتي مزيد كلام فيه في باب قوله إن رحمة الله قريب من المحسنين وقد ذكره موصولا هنا في آخر الباب والمراد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم نقل عن جهنم أنها تحلف بعزة الله وأقرها على ذلك فيحصل المراد سواء كانت هي الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها الحديث الثاني قوله وقال أبو هريرة إلخ هو طرف من حديث طويل تقدم مع شرحه في آخر كتاب الرقاق والمراد منه قوله لا وعزتك وتوجيهه كما في الذي قبله الحديث الثالث قوله قال أبو سعيد إلخ هو طرف من حديث مذكور في آخر حديث أبي هريرة الذي قبله ويستفاد منه أن أبا سعيد وافق أبا هريرة على رواية الحديث المذكور إلا ما ذكره من الزيادة في قوله عشرة أمثاله الحديث الرابع قوله وقال أيوب عليه السلام وعزتك لا غنى بي عن بركتك كذا في رواية الأكثر وللمستملي لا غناء وهو بفتح الغين المعجمة ممدودا وكذا لأبي ذر عن السرخسي وتقدم بيانه في كتاب الأيمان والنذور وهو طرف من حديث لأبي هريرة وقد تقدم موصولا في كتاب الطهارة وأوله بينا أيوب يغتسل وتقدم أيضا في أحاديث الأنبياء مع شرحه وتقدم توجيه الدلالة منه في الأيمان والنذور ووقع في رواية الحاكم لما عافى الله أيوب أمطر عليه جرادا من ذهب الحديث الحديث الخامس حديث بن عباس