Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 856

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 2, p. 341 The hadith: bukhari:856

(قوله باب ما جاء في الثوم)

قوله عن عبد العزيز هو بن صهيب قوله سأل رجل لم أقف على تسميته

وقد تقدم الكلام على إطلاق الشجرة على الثوم وقوله فلا يقربن بفتح الراء والموحدة وتشديد النون وليس في هذا تقييد النهي بالمسجد فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى ونظيره قوله وليقعد في بيته كما تقدم لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد وما في معناها وهذا هو الأظهر وإلا لعم النهي كل مجمع كالأسواق ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد قال القاضي بن العربي ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ومن ثم رد على المازري حيث قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه بخلاف ما إذا أكل بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ولو كان وحده واستدل بأحاديث الباب على أن صلاة الجماعة ليست فرض عين قال بن دقيق العيد لأن اللازم من منعه أحد أمرين إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحا فتكون صلاة الجماعة ليست فرض عين أو حراما فتكون صلاة الجماعة فرضا وجمهور الأمة على إباحة أكلها فيلزم أن لا تكون الجماعة فرض عين وتقريره أن يقال أكل هذه الأمور جائز ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة وترك الجماعة في حق آكلها جائز ولازم الجائز جائز وذلك ينافي الوجوب ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم تحريمها بناء على أن الجماعة فرض عين وتقريره أن يقال صلاة الجماعة فرض عين ولا تتم إلا بترك أكلها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فترك أكل هذا واجب فيكون حراما اه وكذا نقله غيره عن أهل الظاهر لكن صرح بن حزم منهم بأن أكلها حلال مع قوله بأن الجماعة فرض عين وانفصل عن اللزوم المذكور بأن المنع من أكلها مختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة ونظيره أن صلاة الجمعة فرض عين بشروطها ومع ذلك تسقط بالسفر وهو في أصله مباح لكن يحرم على من أنشأه بعد سماع النداء وقال بن دقيق العيد أيضا قد يستدل بهذا الحديث على أن أكل هذه الأمور من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة وقد يقال إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرا في تركها إلا أن تدعو إلى أكلها ضرورة قال ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه فإن ذلك ينفي الزجر اه ويمكن حمله على حالتين والفرق بينهما أن الزجر وقع في حق من أراد إتيان المسجد والإذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك بل لم يكن المسجد النبوي إذ ذاك بني فقد قدمت أن الزجر متأخر عن قصة التقريب بست سنين وقال الخطابي توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة وإنما هو عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة اه وكأنه يخص الرخصة بما لا سبب للمرء فيه كالمطر مثلا لكن لا يلزم من ذلك أن يكون أكلها حراما ولا أن الجماعة فرض عين واستدل المهلب بقوله فإني أناجي من لا تناجي على أن الملائكة أفضل من الآدميين وتعقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض

الأفراد على بعض تفضيل الجنس على الجنس واختلف هل كان أكل ذلك حراما على النبي صلى الله عليه وسلم أو لا والراجح الحل لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وليس بمحرم كما تقدم من حديث أبي أيوب عند بن خزيمة ونقل بن التين عن مالك قال الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم وقيده عياض بالجشاء قلت وفي الطبراني الصغير من حديث أبي الزبير عن جابر التنصيص على ذكر الفجل في الحديث لكن في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر أو به جرح له رائحة وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع كالسماك والعاهات كالمجذوم ومن يؤذى الناس بلسانه وأشار بن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع غير مرضي فائدة حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت في مسلم عن عمر رضي الله عنه تنبيه وقع في حديث حذيفة عند بن خزيمة من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا وبوب عليه توقيت النهي عن إتيان الجماعة لآكل الثوم وفيه نظر لاحتمال أن يكون قوله ثلاثا يتعلق بالقول أي قال ذلك ثلاثا بل هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهي لا تستمر هذه المدة

قوله باب وضوء الصبيان)

قال الزين بن المنير لم ينص على حكمه لأنه لو عبر بالندب لاقتضى صحة صلاة الصبي بغير وضوء ولو عبر بالوجوب لاقتضى أن الصبي يعاقب على تركه كما هو حد الواجب فأتى بعبارة سالمة من ذلك وإنما لم يذكر الغسل لندور موجبه من الصبي بخلاف الوضوء ثم أردفه بذكر الوقت الذي يجب فيه ذلك عليه فقال ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وقوله والطهور من عطف العام على الخاص وليس في أحاديث الباب تعيين وقت الإيجاب إلا في حديث أبي سعيد فإن مفهومه أن غسل الجمعة لا يجب على غير المحتلم فيؤخذ منه أن الاحتلام شرط لوجوب الغسل وأما ما رواه أبو داود والترمذي وصححه وكذا بن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا علموا الصبي الصلاة بن سبع واضربوه عليها بن عشر فهو وإن اقتضى تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليه فلم يقل بظاهره إلا بعض أهل العلم قالوا تجب الصلاة

على الصبي للأمر بضربه على تركها وهذه صفة الوجوب وبه قال أحمد في رواية وحكى البندنيجي أن الشافعي أومأ إليه وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليه إلا بالبلوغ وقالوا الأمر بضربه للتدريب وجزم البيهقي بأنه منسوخ بحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم لأن الرفع يستدعي سبق وضع وسيأتي البحث في ذلك في كتاب النكاح ويؤخذ من إطلاق الصبي على بن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا إذا كان رضيعا ثم يقال له غلام إلى أن يصير بن سبع ثم يصير يافعا إلى عشر ويوافق الحديث قول الجوهري الصبي الغلام قوله وحضورهم بالجر عطفا على قوله وضوء الصبيان وكذا قوله وصفوفهم ثم أورد في الباب سبعة أحاديث أولها حديث بن عباس في الصلاة على القبر والغرض منه صلاة بن عباس معهم ولم يكن إذ ذاك بالغا كما سيأتي دليله في خامس أحاديث الباب وسيأتي الكلام عليه في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى ثانيها حديث أبي سعيد وقد تقدم توجيه إيراده ويأتي الكلام عليه في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى ثالثها حديث بن عباس في مبيته في بيت ميمونة وفيه وضوؤه وصلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره له على ذلك بأن حوله فجعله عن يمينه وقد تقدم من هذا الوجه في أوائل كتاب الطهارة ويأتي بقية مباحثه في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى رابعها حديث أنس في صف اليتيم معه خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومطابقته للترجمة من جهة أن اليتم دال على الصبا إذ لا يتم بعد احتلام وقد أقره صلى الله عليه وسلم على ذلك خامسها حديث بن عباس في مجيئه إلى منى ومروره بين يدي بعض الصف ودخوله معهم وتقريره على ذلك وقال فيه إنه كان ناهز الاحتلام أي قاربه وقد تقدمت مباحثه في أبواب سترة المصلي سادسها حديث عائشة في تأخير العشاء حتى قال عمر نام النساء والصبيان قال بن رشيد فهم منه البخاري أن النساء والصبيان الذين ناموا كانوا حضورا في المسجد وليس الحديث صريحا في ذلك إذ يحتمل أنهم ناموا في البيوت لكن الصبيان جمع محلى باللام فيعم من كان منهم مع أمه أو غيرها في البيوت ومن كان مع أمه في المسجد وقد أورد المصنف في الباب الذي يليه حديث أبي قتادة رفعه إني لأقوم إلى الصلاة الحديث وفيه فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه وقد قدمنا في شرحه في أبواب الجماعة أن الظاهر أن الصبي كان مع أمه في المسجد وأن احتمال أنها كانت تركته نائما في بيتها وحضرت الصلاة فاستيقظ في غيبتها فبكى بعيد لكن الظاهر الذي فهمه أن القضاء بالمرئي أولى من القضاء بالمقدر انتهى وقد تقدمت مباحثه في أبواب المواقيت وساقه المصنف هنا من طريق معمر وشعيب بلفظ معمر ثم ساق لفظ شعيب في الباب الذي بعده وقوله