قوله (لبيك إن الحمد والنعمة) يروى بكسر الهمزة من إن وفتحها وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة قال الجمهور الكسر أجود قال الخطابي الفتح رواية العامة وقال ثعلب الاختيار الكسر وهو الأجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه إن الحمد والنعمة لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب قوله (والنعمة لك) المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي ويجوز رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا قال بن الأنباري وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا تقديره إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك وقوله (وسعديك) قال القاضي إعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك ومعناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة قوله (والخير بيديك) أي الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله قوله (والرغباء إليك والعمل) قال القاضي قال المازري يروى بفتح الراء والمد وبضم الراء مع القصر ونظيره العلا والعلياء والنعمى والنعماء قال القاضي وحكى أبو علي فيه أيضا الفتح مع القصر الرغبى مثل سكرى ومعناه هنا الطلب والمسألة إلى من بيده الخير وهو
المقصود بالعمل المستحق للعبادة قوله (عن بن عمر تلقفت التلبية) هو بقاف ثم فاء أي أخذتها بسرعة قال القاضي وروي تلقنت بالنون قال والأول رواية الجمهور قال وروي تلقيت بالياء ومعانيها متقاربة قوله (أهل فقال لبيك اللهم لبيك) قال العلماء الإهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الإحرام وأصل الإهلال في اللغة رفع الصوت ومنه استهل المولود أي صاح ومنه قوله تعالى وما أهل به لغير الله أي رفع الصوت عند ذبحه بغير ذكر الله تعالى وسمي الهلال هلالا لرفعهم الصوت عند رؤيته قوله (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا) فيه استحباب تلبيد الرأس قبل الإحرام وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا وهو موافق للحديث الآخر في الذي
خر عن بعيره فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا قال العلماء التلبيد ضفر الرأس بالصمغ أو الخطمي وشبههما مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ويمنعه التمعط والقمل فيستحب لكونه أرفق به