Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1213

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 8, p. 157 The hadith: muslim:2937 muslim:2938 muslim:2939 muslim:2940

(باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع)

قوله في حديث جابر (أن عائشة عركت) هو بفتح العين والراء ومعناه حاضت يقال عركت تعرك عروكا كقعدت تقعد قعودا قوله (أهللنا يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وسبق بيانه وفيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن من كان بمكة وأراد الإحرام بالحج استحب

له أن يحرم يوم التروية ولا يقدمه عليه وسبقت المسألة ومذاهب العلماء فيها في أوائل كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج) هذا الغسل هو الغسل للإحرام وقد سبق بيانه وأنه يستحب لكل من أراد الإحرام بحج أو عمرة سواء الحائض وغيرها قوله (حتى إذا طهرت) بفتح الطاء وضمها والفتح أفصح قوله (حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك جميعا) هذا صريح في أن عمرتها لم تبطل ولم تخرج منها وأن قوله صلى الله عليه وسلم ارفضي عمرتك ودعي عمرتك متأول كما سبق بيانه واضحا في أوائل هذا الباب قوله (حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك جميعا) يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة إحداها أن عائشة رضي الله عنها كانت قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول كما سبق والثانية أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد وهو مذهب الشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة وطائفة يلزمه طوافان وسعيان والثالثة أن السعي بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم تطف فلو لم يكن السعي متوقفا على تقدم الطواف عليه لما أخرته واعلم أن طهر عائشة

هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة الوداع وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضا لثلاث خلون من ذي الحجة سنة عشر ذكره أبو محمد بن حزم في كتاب حجة الوداع قوله (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا حتى إذا هويت الشيء تابعها عليه) معناه إذا هويت شيئا لانقص فيه في الدين مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه وقوله سهلا أي سهل الخلق كريم الشمائل لطيفا ميسرا في الخلق كما قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم وفيه حسن معاشرة الأزواج قال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف لا سيما فيما كان من باب الطاعة والله أعلم قوله (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج معنا النساء والولدان) الولدان هم الصبيان ففيه صحة حج الصبي والحج به ومذهب مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أنه يصح حج الصبي ويثاب عليه ويترتب عليه أحكام حج البالغ إلا أنه لا يجزيه عن فرض الإسلام فإذا بلغ بعد ذلك واستطاع لزمه فرض

الإسلام وخالف أبو حنيفة الجمهور فقال لا يصح له إحرام ولا حج ولا ثواب فيه ولا يترتب عليه شيء من أحكام الحج قال وإنما يحج به ليتمرن ويتعلم ويتجنب محظوراته للتعلم قال وكذلك لا تصح صلاته وإنما يؤمر بها لما ذكرناه وكذلك عنده سائر العبادات والصواب مذهب الجمهور لحديث بن عباس رضي الله عنه أن امرأة رفعت صبيا فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم والله أعلم قوله (ومسسنا الطيب) هو بكسر السين الأولى هذه اللغة المشهورة وفي لغة قليلة بفتحها حكاها أبو عبيد والجوهري قال الجوهري يقال مسست الشيء بكسر السين أمسه بفتح الميم مسا فهذه اللغة الفصيحة قال وحكى أبو عبيدة مسست الشيء بالفتح أمسه بضم الميم قال وربما قالوا مست الشيء يحذفون منه السين الأولى ويحولون كسرتها إلى الميم قال ومنهم من لا يحول ويترك الميم على حالها مفتوحة قوله (وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة) يعني القارن منا وأما المتمتع فلا بد له من السعي بين الصفا والمروة في الحج بعد رجوعه من عرفات وبعد طواف الإفاضة قوله فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة) البدنة تطلق على البعير والبقرة والشاة لكن غالب استعمالها في البعير والمراد بها ها هنا البعير والبقرة وهكذا قال العلماء تجزي البدنة من الإبل والبقر كل واحدة منهما عن سبعة ففي هذا الحديث دلالة لإجزاء كل واحدة منهما عن سبعة أنفس وقيامها مقام سبع شياه وفيه دلالة لجواز الاشتراك في الهدي والأضحية وبه قال الشافعي وموافقوه فيجوز عند الشافعي اشتراك السبعة في بدنة سواء كانوا متفرقين أو مجتمعين وسواء كانوا مفترضين أو متطوعين وسواء كانوا متقربين كلهم أو كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم روي هذا عن

بن عمر وأنس وبه قال أحمد وقال مالك يجوز إن كانوا متطوعين ولا يجوز إن كانوا مفترضين وقال أبو حنيفة إن كانوا متقربين جاز سواء اتفقت قربتهم أو اختلفت وإن كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم لم يصح للاشتراك