Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1216

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 8, p. 162 The hadith: muslim:2943 muslim:2944 muslim:2945 muslim:2946 muslim:2949

(ومن كان من أصحابه قارنا فهؤلاء لم يسعوا بين الصفا

قوله (صبح رابعة) هو بضم الصاد وكسرها قوله (فأمرنا أن نحل قال عطاء قال حلوا وأصيبوا النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم) معناه لم يعزم عليهم في وطء النساء بل أباحه ولم يوجبه وأما الإحلال فعزم فيه على من لم يكن معه هدي قوله (فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني) هو إشارة إلى قرب العهد بوطء النساء قوله)

(فقدم علي من سعايته فقال بم أهللت قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهد وامكث حراما قال وأهدى له علي رضي الله عنه هديا) السعاية بكسر السين قال القاضي عياض قوله من سعايته أي من عمله في السعي في الصدقات قال وقال بعض علمائنا الذي في غير هذا الحديث إنه إنما بعث عليا رضي الله عنه أميرا لا عاملا على الصدقات إذ لا يجوز استعمال بني هاشم على الصدقات لقوله صلى الله عليه وسلم للفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة حين سألاه ذلك إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ولم يستعملهما قال القاضي يحتمل أن عليا رضي الله عنه ولي الصدقات وغيرها احتسابا أو أعطى عمالته عليها من غير الصدقة قال وهذا أشبه لقوله من سعايته والسعاية تختص بالصدقة هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله حسن إلا قوله إن السعاية تختص بالعمل على الصدقة فليس كذلك لأنها تستعمل في مطلق الولاية وإن كان أكثر استعمالها في الولاية على الصدقة ومما يدل لما ذكرته حديث حذيفة السابق في كتاب الإيمان من صحيح مسلم قال في حديث رفع الأمانة ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه علي دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه يعني الوالي عليه والله أعلم قوله (فقدم علي رضي الله عنه من سعايته فقال بم أهللت قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فأهد وامكث حراما قال وأهدى له علي هديا) ثم ذكر مسلم بعد هذا بقليل حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي حججت فقلت نعم فقال بم أهللت قال قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال قد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل وفي الرواية الأخرى عن أبي موسى أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له بم أهللت قال أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال هل سقت من هدي قلت لا قال طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل هذان الحديثان متفقان على صحة الإحرام معلقا وهو أن يحرم

إحراما كإحرام فلان فينعقد إحرامه ويصير محرما بما أحرم به فلان واختلف آخر الحديثين في التحلل فأمر عليا بالبقاء على إحرامه وأمر أبا موسى بالتحلل وإنما اختلف آخرهما لأنهما أحرما كإحرام النبي صلى الله عليه وسلم وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم الهدي فشاركه علي في أن معه الهدي فلهذا أمره بالبقاء على إحرامه كما بقي النبي صلى الله عليه وسلم على إحرامه بسبب الهدي وكان قارنا وصار علي رضي الله عنه قارنا وأما أبو موسى فلم يكن معه هدي فصار له حكم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن معه هدي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لولا الهدي لجعلها عمرة وتحلل فأمر أبا موسى بذلك فلذلك اختلف في أمره صلى الله عليه وسلم لهما فاعتمد ما ذكرته فهو الصواب وقد تأولهما الخطابي والقاضي عياض تأويلين غير مرضيين والله أعلم قوله (وأهدى له علي هديا) يعني هديا اشتراه لا أنه من السعاية على الصدقة وفي هذين الحديثين دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يصح الإحرام معلقا بأن ينوي إحراما كإحرام زيد فيصير هذا المعلق كزيد فإن كان زيد محرما بحج كان هذا بالحج أيضا وإن كان بعمرة فبعمرة وإن كان بهما فبهما وإن كان زيد أحرم مطلقا صار هذا محرما إحراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ولا يلزمه موافقة زيد في الصرف ولهذه المسألة فروع كثيرة مشهورة في كتب الفقه وقد استقصيتها في شرح المهذب ولله الحمد قوله (فقال سراقة بن مالك بن جعشم يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد قال لأبد) وفي الرواية الأخرى فقام سراقة بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال

دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد واختلف العلماء في معناه على أقوال أصحها وبه قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة والمقصود به بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج والثاني معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة والثالث تأويل بعض القائلين بأن العمرة ليست واجبة قالوا معناه سقوط العمرة قالوا ودخولها في الحج معناه سقوط وجوبها وهذا ضعيف أو باطل وسياق الحديث يقتضي بطلانه والرابع تأويل بعض أهل الظاهر أن معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة وهذا أيضا ضعيف قوله (حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج) فيه دليل للشافعي وموافقيه أن المتمتع وكل من كان بمكة وأراد الإحرام بالحج فالسنة له أن يحرم يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة وقد سبقت المسألة مرات وقوله (جعلنا مكة بظهر) معناه أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى قوله (حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم بها متعة) اعلم أن هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره وقد أهلوا بالحج

مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إحرامكم عمرة وتحللوا بعمل العمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة وقد اختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ومما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي ذكره مسلم بعده هذا بقليل كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة يعني فسخ الحج إلى العمرة وفي كتاب النسائي عن الحارث بن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة فقال بل لنا خاصة وأما الذي في حديث سراقة ألعامنا هذا أم لأبد فقال لأبد أبد فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج كما سبق تفسيره فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة وكذلك القران وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم بها متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال افعلوا ما آمركم به فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به) هذا دليل ظاهر لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما في ترجيح الإفراد وأن غالبهم كانوا محرمين بالحج ويتأول رواية من روى متمتعين أنه أراد في آخر الأمر صاروا متمتعين كما سبق تقريره في أوائل هذا الباب

وفيه دليل للشافعي وموافقيه في أن من كان بمكة وأراد الحج إنما يحرم به من يوم التروية وقد ذكرنا المسألة مرات