Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 124

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 2, p. 142 The hadith: muslim:327 muslim:328

(باب صدق الإيمان وإخلاصه

فيه قول عبد الله بن مسعود

رضي الله عنه (لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لا يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم) هكذا وقع الحديث هنا في صحيح مسلم ووقع في صحيح البخاري لما نزلت الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا لم يظلم نفسه فأنزل الله تعالى ان الشرك لظلم عظيم فهاتان الروايتان إحداهما تبين الأخرى فيكون لما شق عليهم أنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن الظلم المطلق هناك المراد به هذا المقيد وهو الشرك فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ليس الظلم على إطلاقه وعمومه كما ظننتم إنما هو الشرك كما قال لقمان لابنه فالصحابة رضي الله عنهم حملوا الظلم على عمومه والمتبادر إلى الأفهام منه وهو وضع الشيء في غير موضعه وهو مخالفة الشرع فشق عليهم إلى أن أعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمراد بهذا الظلم قال الخطابي إنما شق عليهم لأن ظاهر الظلم الافتيات بحقوق الناس وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي فظنوا أن المراد معناه الظاهر وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه ومن جعل العبادة لغير الله تعالى فهو أظلم الظالمين وفي هذا الحديث جمل من العلم منها أن المعاصي لا تكون كفرا والله أعلم وأما ما يتعلق بالإسناد فقول مسلم رحمه الله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله)

هذا إسناد رجاله كوفيون كلهم وحفاظ متقنون في نهاية الجلالة وفيهم ثلاثة أئمة جلة فقهاء تابعيون بعضهم عن بعض سليمان الأعمش وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس وقل اجتماع مثل هذا الذي اجتمع في هذا الإسناد والله أعلم وفيه علي بن خشرم بفتح الخاء وإسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وقد تقدم بيانه في المقدمة وفيه منجاب بكسر الميم وإسكان النون وبالجيم وآخره باء موحدة وفيه (قال بن إدريس حدثنيه أولا أبي عن أبان بن تغلب عن الأعمش ثم سمعته منه) هذا تنبيه منه على علو إسناده هنا فإنه نقص عنه رجلان وسمعه من الأعمش وقد تقدم مثل هذا في باب الدين النصيحة وتقدم الخلاف في صرف أبان في مقدمة الكتاب وأن المختار عند المحققين صرفه وتغلب بكسر اللام غير مصروف وفيه لقمان الحكيم واختلف العلماء في نبوته قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي اتفق العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا إلا عكرمة فإنه قال كان نبيا وتفرد بهذا القول وأما بن لقمان الذي قال له لا تشرك بالله فقيل اسمه أنعم ويقال مشكم والله أعلم

(باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس (والخواطر

بالقلب إذا لم تستقر وبيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق) (وبيان حكم الهم بالحسنة وبالسيئة)