Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 127

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 2, p. 146 The hadith: muslim:331 muslim:332 muslim:333

(باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس (والخواطر

وفيه قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز لأمتى ماحدثت به أنفسها) ضبط العلماء أنفسها بالنصب والرفع وهما ظاهران إلا أن النصب أظهر وأشهر قال القاضي عياض أنفسها بالنصب ويدل عليه قوله إن أحدنا يحدث نفسه قال قال الطحاوي وأهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع يريدون بغير اختيارها كما قال الله تعالى ونعلم ماتوسوس به نفسه والله اعلم وفيه أبو الزناد عن الأعرج أما أبو الزناد فاسمه عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأما أبو الزناد فلقب غلب عليه وكان يغضب منه وأما الأعرج فعبد الرحمن بن هرمز وهذان وإن كانا مشهورين وقد تقدم بيانهما إلا أنه

قد تخفى أسماؤهما على بعض الناظرين في الكتاب وقوله سبحانه وتعالى (إنما تركها من جراي) هو بفتح الجيم وتشديد الراء وبالمد والقصر لغتان معناه من أجلي وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها) معنى أحسن إسلامه أسلم إسلاما حقيقيا وليس كإسلام المنافقين وقد تقدم بيان هذا وفيه

أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان بالمثناة تقدم بيانه وفيه شيبان بن فروخ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة وهو غير مصروف لكونه عجميا علما وقد تقدم بيانه وفيه أبو رجاء العطاردي اسمه عمران بن تيم وقيل بن ملحان وقيل بن عبد الله أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم عام الفتح وعاش مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثمانيا وعشرين سنة وقيل مائة وثلاثين سنة وأما فقه أحاديث الباب ومعانيها فكثيرة وأنا أختصر مقاصدها إن شاء الله تعالى فقوله لما نزلت لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فاشتد ذلك على الصحابة رضي الله عنهم وقالوا لا نطيقها قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله يحتمل أن يكون اشفاقهم وقولهم لا نطيقها لكونها اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التي لا تكتسب فلهذا رأوه من قبل ما لا يطاق وعندنا أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلا واختلف هل وقع التعبد به في الشريعة أم لا والله أعلم وأما قوله فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فقال المازري رحمه الله في تسمية هذا نسخا نظر لأنه إنما يكون نسخا إذا تعذر البناء ولم يمكن رد إحدى الآيتين إلى الأخرى وقوله تعالى وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه عموم يصح أن يشتمل على ما يملك من الخواطر دون ما لا يملك فتكون الآية الأخرى مخصصة إلا أن يكون قد فهمت الصحابة بقرينة الحال أنه تقرر تعبدهم بما لا يملك من الخواطر فيكون حينئذ لنه رفع ثابت مستقر هذا كلام المازري قال القاضي عياض لا وجه لإبعاد النسخ في هذه القضية فان روايها قد روى فيها النسخ ونص عليه لفظا ومعنى بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالإيمان والسمع والطاعة لما أعلمهم الله

تعالى من مؤاخذته إياهم فلما فعلوا ذلك وألقى الله تعالى الايمان فى قلبوبهم وذلت بالاستسلام لذلك ألسنتهم كما نص في هذا الحديث رفع الحرج عنهم ونسخ هذا التكليف وطريق علم النسخ إنما هو بالخبر عنه أو بالتاريخ وهما مجتمعان في هذه الآية قال القاضي وقول المازري إنما يكون نسخا إذا تعذر البناء كلام صحيح فيما لم يرد فيه النص بالنسخ فإن ورد وقفنا عنده لكن اختلف أصحاب الأصول في قول الصحابي رضي الله عنه نسخ كذا بكذا هل يكون حجة يثبت بها النسخ أم لا يثبت بمجرد قوله وهو قول القاضي أبي بكر والمحققين منهم لأنه قد يكون قوله هذا عن اجتهاده وتأويله فلا يكون نسخا حتى ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف الناس في هذه الآية فأكثر المفسرين من الصحابة ومن بعدهم على ما تقدم فيها من النسخ وأنكره بعض المتأخرين قال لأنه خبر ولا يدخل النسخ الأخبار وليس كما قال هذا المتأخر فإنه وإن كان خبرا فهو خبر عن تكليف ومؤاخذة بما تكن النفوس والتعبد بما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث بذلك وأن يقولوا سمعنا وأطعنا وهذه أقوال وأعمال اللسان والقلب ثم نسخ ذلك عنهم برفع الحرج والمؤاخذة وروي عن بعض المفسرين أن معنى النسخ هنا إزالة ما وقع في قلوبهم من الشدة والفرق من هذا الأمر فأزيل عنهم بالآية الأخرى واطمأنت نفوسهم وهذا القائل يرى أنهم لم يلزموا مالا يطيقون لكن ما يشق عليهم من التحفظ من خواطر النفس وإخلاص الباطن فأشفقوا أن يكلفوا من ذلك مالا يطيقون فأزيل عنهم الإشفاق وبين أنهم لم يكلفوا الا وسعهم وعلى هذا لاحجة فيه لجواز تكليف ما لا يطاق إذ ليس فيه نص على تكليفه واحتج بعضهم باستعاذتهم منه بقوله تعالى

ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ولا يستعيذون إلا مما يجوز التكليف به وأجاب عن ذلك بعضهم بأن معنى ذلك مالا نطيقه إلا بمشقة وذهب بعضهم إلى أن الآية محكمة في إخفاء اليقين والشك للمؤمنين والكافرين فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر الإمام الواحدي رحمه الله الاختلاف في نسخ الآية ثم قال والمحققون يختارون أن تكون الآية محكمة غير منسوخة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به)