قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق وفي الرواية الأخرى بيان أن تفسير الشغار من كلام نافع وفي الأخرى ابنته أو أخته قال العلماء الشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك وقيل هو من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصداق ويقال شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع
قال بن قتيبة كل واحد منهما يشغر عند الجماع وكان الشغار من نكاح الجاهلية وأجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا فعند الشافعي يقتضي إبطاله وحكاه الخطابي عن أحمد واسحق وأبي عبيد وقال مالك يفسخ قبل الدخول وبعده وفي رواية عنه قبله لا بعده وقال جماعة يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة وحكي عن عطاء والزهري والليث وهو رواية عن أحمد واسحق وبه قال أبو ثور وبن جرير وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات في هذا وصورته الواضحة زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ويضع كل واحدة صداقا للأخرى فيقول قبلت والله أعلم
(باب الوفاء بالشرط في النكاح)
قوله صلى الله عليه وسلم (إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) قال
الشافعي وأكثر العلماء إن هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تنشز عليه ولا تصوم تطوعا بغير إذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا لحديث إن أحق الشروط والله أعلم
(باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت)