Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1430

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 9, p. 234 The hadith: muslim:3518 muslim:3519

(باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة)

قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دعي أحدكم إلى طعام فإن شاء طعم وإن شاء ترك) وفي الرواية الأخرى فليجب فإن كان صائما

فليصل وإن كان مفطرا فليطعم اختلفوا في معنى فليصل قال الجمهور معناه فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك وأصل الصلاة في اللغة الدعاء ومنه قوله تعالى وصل عليهم وقيل المراد الصلاة الشرعية بالركوع والسجود أي يشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ولتبرك أهل المكان والحاضرين وأما المفطر في الرواية الثانية أمره بالأكل وفي الأولى مخير واختلف العلماء في ذلك والأصح في مذهبنا أنه لا يجب الأكل في وليمة العرس ولا في غيرها فمن أوجبه اعتمد الرواية الثانية وتأول الأولى على من كان صائما ومن لم يوجبه اعتمد التصريح بالتخيير في الرواية الأولى وحمل الأمر في الثانية على الندب وإذا قيل بوجوب الأكل فأقله لقمة ولا تلزمه الزيادة لأنه يسمى أكلا ولهذا لو حلف لا يأكل حنث بلقمة ولأنه قد يتخيل صاحب الطعام أن امتناعه لشبهة يعتقدها في الطعام فإذا أكل لقمة زال ذلك التخيل هكذا صرح باللقمة جماعة من أصحابنا وأما الصائم فلا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل لكن إن كان صومه فرضا لم يجز له الأكل لأن الفرض لا يجوز الخروج منه وإن كان نفلا جاز الفطر وتركه فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فإتمام الصوم والله أعلم قوله (قبل هذا وكان عبد الله يعني بن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس ويأتيها وهو صائم) فيه أن الصوم

ليس بعذر في الإجابة وكذا قاله أصحابنا قالوا إذا دعي وهو صائم لزمه الإجابة كما يلزم المفطر ويحصل المقصود بحضوره وإن لم يأكل فقد يتبرك به أهل الطعام والحاضرون وقد يتجملون به وقد ينتفعون بدعائه أو بإشارته أو ينصانون عمالا ينصانون عنه في غيبته والله أعلم قوله (شر الطعام طعام الوليمة) ذكره مسلم موقوفا على أبي هريرة ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن الحديث إذا روي موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب الصحيح لأنها زيادة ثقة ومعنى هذا الحديث الإخبار بما يقع من الناس بعده صلى الله عليه وسلم من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم والله المستعان قوله (سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة) هو ثابت بن عياض الأعرج الأحنف القرشي العدوي مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقيل مولى عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقيل اسمه ثابت بن الأحنف بن عياض والله أعلم

(باب لاتحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره)

(ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها)