قوله صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس
في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين لا أنه أمر بذلك قال شمر الحسب الفعل الجميل للرجل وآبائه وسبق في كتاب الغسل معنى تربت يداك وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم
باب استحباب نكاح البكر
قوله صلى الله عليه وسلم لجابر (تزوجت قال نعم قال أبكرا أم ثيبا قلت ثيبا قال فأين أنت من العذارى ولعابها) وفي رواية فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وفي رواية فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبك وتلاعبها أما قوله صلى الله عليه وسلم ولعابها فهو بكسر اللام ووقع لبعض رواة البخاري بضمها قال القاضي وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير وهو من الملاعبة مصدر لاعب ملاعبة كقاتل مقاتلة قال وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم تلاعبها على اللعب المعروف ويؤيده تضاحكها وتضاحكك
قال بعضهم يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق وفيه فضيلة تزوج الأبكار وثوابهن أفضل وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة وفيه سؤال الإمام والكبير أصحابه عن أمورهم وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة فيها قوله (قلت له إن عبد الله هلك وترك تسع بنات أو سبع بنات وإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن قال فبارك الله لك أو قال لي خيرا) فيه فضيلة لجابر وإيثاره مصلحة أخوانه على حظ نفسه وفيه الدعاء لمن فعل خيرا وطاعة سواء تعلقت بالداعي أم لا وفيه جواز خدمة المرأة زوجها وأولاده وعياله برضاها وأما من غير رضاها فلا قوله (تمشطهن) هو بفتح التاء وضم الشين قوله (فلما أقبلنا تعجلت) هكذا هو في نسخ بلادنا
أقبلنا وكذا نقله القاضي عن رواية بن سفيان عن مسلم قال وفي رواية بن ماهان أقفلنا بالفاء قال ووجه الكلام قفلنا أي رجعنا ويصح أقبلنا بفتح اللام أي أقفلنا النبي صلى الله عليه وسلم وأقفلنا بضم الهمزة لما لم يسم فاعله قوله (تعجلت على بعير لي قطوف) هو بفتح القاف أي بطيء المشي قوله (فنخس بعيري بعنزة) هي بفتح النون وهي عصا نحو نصف الرمح في أسفلها زج قوله (فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل) هذا فيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأثر بركته قوله صلى الله عليه وسلم (أمهلوا حتى ندخل ليلا) أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة الاستحداد استعمال الحديدة في شعر العانة وهو إزالته بالموسى والمراد هنا إزالته كيف كانت والمغيبة بضم الميم وكسر الغين وإسكان الياء وهي التي غاب عنها زوجها وإن حضر زوجها فهي مشهد بلا هاء وفي هذا الحديث استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والاحتراز من تتبع العورات واجتلاب ما يقتضي دوام الصحبة وليس في هذا الحديث معارضة للأحاديث الصحيحة في النهي عن الطروق ليلا لأن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد تقدم خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم وأنهم سيدخلون عشاء فتستعد لذلك المغيبة والشعثة وتصلح حالها وتتأهب للقاء زوجها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إذا قدمت فالكيس الكيس
قال بن الأعرابي الكيس الجماع والكيس العقل والمراد حثه على ابتغاء الولد قوله (فحجنه بمحجنه) هو بكسر الميم وهو عصافيها تعقف يلتقط بها الراكب ما سقط منه قوله صلى الله عليه وسلم (ادخل فصل ركعتين) فيه استحباب ركعتين عند القدوم من السفر قوله (فوزن لي بلال فأرجح في الميزان) فيه استحباب إرجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون ونحوها وسيأتي الكلام في حديث
جابر وبيعه الجمل في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى قوله (وأنا على ناضح) هو البعير الذي يستقى عليه قوله (إنما هو في أخريات) هو بضم الهمزة وفتح الراء والله أعلم
باب الوصية بالنساء
قوله صلى الله عليه وسلم (إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها) العوج ضبطه بعضهم بفتح العين وضبطه بعضهم بكسرها ولعل الفتح أكثر وضبطه الحافظ أبو القاسم بن عساكر وآخرون بالكسر وهو الأرجح على مقتضى ما سننقله عن أهل اللغة إن شاء الله تعالى قال أهل اللغة العوج بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ويقال فلان في دينه عوج بالكسر هذا كلام أهل اللغة قال صاحب المطالع قال أهل اللغة العوج بالفتح في كل شخص وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والكلام قال وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح والضلع بكسر الضاد وفتح اللام وفيه دليل لما يقوله الفقهاء أو بعضهم أن حواء خلقت من ضلع آدم قال الله تعالى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنها خلقت من ضلع وفي هذا الحديث ملاطفة النساء والإحسان إليهن والصبر على عوج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب وأنه لا يطمع باستقامتها والله أعلم
قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت واستوصوا بالنساء) فيه الحث على الرفق بالنساء واحتمالهن كما قدمناه وأنه ينبغي للإنسان أن لا يتكلم إلا بخير فأما الكلام المباح الذي لا فائدة فيه فيمسك عنه مخافة من انجراره إلى حرام أو مكروه