قوله (إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى أتاها ذاك قال عسى أن يكون نزعه عرق) أما الأورق فهو الذي فيه سواد ليس بصاف ومنه قيل للرماد أورق وللحمامة ورقاء وجمعه ورق بضم الواو وإسكان الراء كأحمر وحمر والمراد بالعرق هنا الأصل من النسب تشبيها بعرق الثمرة ومنه قولهم فلان معرق في النسب والحسب وفي اللؤم والكرم ومعنى نزعه أشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه وأصل
النزع الجذب فكأنه جذبه إليه لشبهه يقال منه نزع الولد لأبيه وإلى أبيه ونزعه أبوه ونزعه إليه وفي هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه حتى لو كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه لاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه وفي هذا الحديث أن التعريض بنفي الولد ليس نفيا وأن التعريض بالقذف ليس قذفا وهو مذهب الشافعي وموافقيه وفيه إثبات القياس والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال وفيه الاحتياط للانساب وإلحاقها بمجرد الامكان قوله في الرواية الأخرى (إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته) معناه استغربت بقلبي أن يكون مني لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه والله أعلم
كتاب العتق قال أهل اللغة العتق الحرية يقال منه عتق يعتق عتقا بكسر العين وعتقا بفتحها أيضا حكاه صاحب المحكم وغيره وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وعاتق أيضا حكاه الجوهري وهم عتقاء وأعتقه فهو معتق وهم عتقاء وأمة عتيق وعتيقة وإماء عتائق وحلف بالعتاق أي الإعتاق قال الأزهري هو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق ونجا وعتق الفرخ طار واستقل لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء قال الأزهري وغيره وإنما قيل لمن أعتق نسمة إنه أعتق رقبة وفك رقبة فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء مع أن العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه وملكه له كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك والله أعلم