Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1504

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 10, p. 138 The hadith: muslim:3776 muslim:3777 muslim:3778 muslim:3779 muslim:3780 muslim:3781

(باب بيان أن الولاء لمن أعتق فيه حديث عائشة في قصة

وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الولاء لمن أعتق) وهو حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد وفيه مواضع تشعبت فيها المذاهب أحدها أنها كانت مكاتبة وباعها الموالي واشترتها عائشة وأقر النبي صلى الله عليه وسلم بيعها فاحتج به طائفة من العلماء في أنه يجوز بيع المكاتب وممن جوزه عطاء والنخعي وأحمد ومالك وفي رواية عنه وقال بن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وبعض المالكية ومالك في رواية عنه لا يجور بيعه وقال بعض العلماء يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة والله أعلم الموضع)

الثاني قوله صلى الله عليه وسلم (اشتريها واعتقيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق) وهذا مشكل من حيث إنها اشترتها وشرطت لهم الولاء وهذا الشرط يفسد البيع ومن حيث إنها خدعت البائعين وشرطت لهم مالا يصح ولا يحصل لهم وكيف أذن لعائشة في هذا ولهذا الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته وهذا منقول عن يحيى بن أكثم واستدل بسقوط هذه اللفظة في كثير من الروايات وقال جماهير العلماء هذه اللفظة صحيحة واختلفوا في تأويلها فقال بعضهم بعضهم قوله اشترطي لهم أي عليهم كما قال تعالى لهم اللعنة بمعنى عليهم وقال تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها أي فعليها وهذا منقول عن الشافعي والمزني وقاله غيرهما أيضا وهو ضعيف لأنه صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم الاشتراط ولو كان كما قاله صاحب هذا التأويل لم ينكره وقد يجاب عن هذا بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر وقيل معنى اشترطي لهم الولاء أظهرى لهم حكم الولاء وقيل المراد الزجر والتوبيخ لهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما ألحول في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا بمعنى لا تبالى سواء شركته أم لا فإنه شرط باطل مردود لأنه قد سبق بيان ذلك لهم فعلى هذا بمعنى لا تكون لفظة اشترطي هنا للإباحة والأصح في تأويل الحديث ما قال أصحابنا في كتب الفقه إن هذا الشرط خاص في قصة عائشة واحتمل هذا الإذن وإبطاله في هذه القصة الخاصة وهي قصية عين لا عموم لها قالوا والحكمة في إذنه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم عن مثله كما أذن لهم صلى الله عليه وسلم في الإحرام بالحج في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه وجعله عمرة بعد أن أحرموا بالحج وإنما فعل ذلك ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة والله أعلم الموضع الثالث قوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق وقد أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه وأنه يرث به وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير وقال جماعة من التابعين يرثه كعكسه وفي هذا الحديث دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ولا لملتقط ولا لمن حالف انسانا على

المناصرة وبهذا كله قال مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وداود وجماهير العلماء قالوا وإذا لم يكن لأحد من هؤلاء المذكورين وارث فماله لبيت المال وقال ربيعة والليث وأبو حنيفة وأصحابه من أسلم على يديه رجل فولاؤه له وقال إسحاق بن راهويه يثبت للملتقط الولاء على اللقيط وقال أبو حنيفة يثبت الولاء بالحلف ويتوارثان به دليل الجمهور حديث إنما الولاء لمن أعتق وفيه دليل على أنه إذا أعتق عبده سائبة أي على أن لا ولاء له عليه يكون الشرط لاغيا ويثبت له الولاء عليه وهذا مذهب الشافعي وموافقيه وأنه لو أعتقه على مال أو باعه نفسه يثبت له عليه الولاء وكذا لو كاتبه أو استولدها وعتقت بموته ففي كل هذه الصور يثبت الولاء ويثبت الولاء للمسلم على الكافر وعكسه وإن كانا لا يتوارثان في الحال لعموم الحديث الموضع الرابع أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة في فسخ نكاحها وأجمعت الأمة على أنها إذا عتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح فإن كان حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة لها الخيار واحتج برواية من روى أنه كان زوجها حرا وقد ذكرها مسلم من رواية شعبة بن عبد الرحمن بن القاسم لكن قال شعبة ثم سألته عن زوجها فقال لا أدري واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة والروايات المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن زوجها كان عبدا قال الحفاظ ورواية من روى أنه كان حرا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروف في روايات الثقات ويؤيده أيضا قول عائشة قالت كان عبدا ولو كان حرا لم يخيرها رواه مسلم وفي هذا الكلام دليلان أحدهما إخبارها أنه كان عبدا وهي صاحبة القضية والثاني قولها لو كان حرا لم يخيرها ومثل هذا لا يكاد أحد يقوله إلا توقيفا ولأن الأصل في النكاح اللزوم ولا طريق إلى فسخه إلا بالشرع وإنما ثبت في العبد فبقي الحر على الأصل ولأنه لا ضرر ولا عار عليها وهي حرة في المقام تحت حر وإنما يكون ذلك إذا قامت تحت عبد فأثبت لها الشرع الخيار في العبد لإزالة الضرر بخلاف الحر قالوا ولأن رواية هذا الحديث تدور على عائشة وبن عباس فأما بن عباس فاتفقت الروايات عنه أن زوجها كان عبدا وأما عائشة فمعظم الروايات عنها أيضا أنه كان عبدا فوجب ترجيحها والله أعلم الموضع الخامس قوله

أدى الثلث وعن عطاء مثله إذا أدى ثلاثة أرباع المال التاسعة أن الكتابة تكون على نجوم لقوله في بعض روايات مسلم هذه إن بريرة قالت إن أهلها كاتبوها على تسع أواق في تسع سنين كل سنة وقية ومذهب الشافعي أنها لا تجوز على نجم واحد بل لا بد من نجمين فصاعدا وقال مالك والجمهور تجوز على نجوم وتجوز على نجم واحد العاشرة ثبوت الخيار للأمة اذا عتقت تحت عبد الحادية عشر تصحيح الشروط التي دلت عليه أصول الشرع وابطال ما سواها الثانية عشر جواز الصدقة على موالى قريش الثالثة عشر جواز قبول هدية الفقير والمعتق الرابعة عشر جواز الصدقة على موالى قريش الثالثة عشر جواز قبول هدية الفقير والمعتق الرابعة عشر تحريم الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولها وأنت لا تأكل الصدقة ومذهبنا أنه كان تحرم عليه صدقة الفرض بلا خلاف وكذا صدقة التطوع على الأصح الخامسة عشر أن الصدقة لا تحرم على قريش غير بني هاشم وبني المطلب لأن عائشة قرشية وقبلت ذلك اللحم من بريرة على أن له حكم الصدقة وإنما حلال لها دون النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاعتقاد السادسة عشر جواز سؤال الرجل عما يراه في بيته وليس هذا مخالفا لما في حديث أم زرع في قولها ولا يسأل عما عهد لأن معناه لا يسأل عن شيء عهده وفات فلا يسأل أين ذهب وأما هنا فكانت البرمة واللحم فيها موجودين حاضرين فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عما فيها ليبين لهم حكمه لأنه يعلم أنهم لا يتركون إحضاره له شحا عليه به بل لتوهمهم تحريمه عليه فأراد بيان ذلك لهم السابعة عشر جواز السجع اذ لم يتكلف وإنما نهى عن سجع الكهان ونحوه مما فيه تكلف الثامنة عشر اعانة المكاتب في كتابته التاسعة عشر جواز تصرف المرأة في مالها بالشراء والإعتاق وغيره إذا كانت رشيدة العشرون أن بيع الأمة المزوجة ليس بطلاق ولا ينفسخ به النكاح وبه قال جماهير العلماء وقال سعيد بن المسيب هو طلاق وعن بن عباس أنه ينفسخ النكاح وحديث بريرة يرد المذهبين لأنها خيرت في بقائها معه الحادية والعشرون جواز اكتساب المكاتب بالسؤال الثانية والعشرون احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما واحتمال مفسدة يسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة على ما بيناه في تأويل شرط الولاء لهم الثالثة والعشرون جواز الشفاعة من الحاكم إلى المحكوم له للمحكوم عليه وجواز

الشفاعة إلى المرأة في البقاء مع زوجها الرابعة والعشرون لها الفسخ بعتقها وإن تضرر الزوج بذلك لشدة حبه إياها لأنه كان يبكي على بريرة الخامسة والعشرون جواز خدمة العتيق لمعتقه برضاه السادسة والعشرون أنه يستحب للإمام عند وقوع بدعة أو أمر يحتاج إلى بيانه أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ذلك وينكر على من ارتكب ما يخالف الشرع السابعة والعشرون استعمال الأدب وحسن العشرة وجميل الموعظة كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوالم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ولم يواجه صاحب الشرط بعينه لأن المقصود يحصل له ولغيره من غير فضيحة وشناعة عليه الثامنة والعشرون أن الخطب تبدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله التاسعة والعشرون أنه يستحب في الخطبة أن يقول بعد الحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد وقد تكرر هذا في خطب النبي صلى الله عليه وسلم وسبق بيانه في مواضع الثلاثون التغليظ في إزالة المنكر والمبالغة في تقبيحه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (شرط الله أحق) قيل المراد به قوله تعالى فإخوانكم في الدين ومواليكم وقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه الآية قال القاضي وعندي أنه قوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق قوله (قالوا ان شاءت ان تحتسب عليك فلتفعل) معناه إن أرادت الثواب عند الله وأن لا يكون لها ولاء فلتفعل قولها (في كل عام

أوقية) وقع في الرواية الأولى في بعض النسخ وقية وفي بعضها أوقية بالألف وأما الرواية الثانية فوقية بغير ألف باتفاق النسخ وكلاهما صحيح وهما لغتان إثبات الألف أفصح والأوقية الحجازية أربعون درهما قولها (فانتهرتها فقالت لاها الله ذلك) وفي بعض النسخ لا هاء الله إذا هكذا هو في النسخ وفي روايات المحدثين لاهاء الله إذا بمد قوله هاء وبالألف في إذا قال المازري وغيره من أهل العربية هذان لحنان وصوابه لاها الله ذا بالقصر في ها وحذف الألف من اذا قالوا وما سواه خطأ قالوا ومعناه ذا يميني وكذا قال الخطابي وغيره أن الصواب لاها الله ذا بحذف الألف وقال أبو زيد النحوي وغيره يجوز القصر والمد في ها وكلهم ينكرون الألف في إذا ويقولون صوابه ذا قالوا وليست الألف من كلام العرب قال أبو حاتم السجستاني جاء في القسم لا هاء الله قال والعرب تقوله بالهمزة والقياس تركه قال ومعناه لا والله هذا ما أقسم به فأدخل اسم الله تعالى بين ها وذا واسم زوج بريرة مغيث بضم الميم والله أعلم

باب النهى عن بيع الولاء وهبته