Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1503

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 10, p. 136 The hadith: muslim:3773 muslim:3774 muslim:3775 muslim:4332 muslim:4333 muslim:4334

(كتاب اللعان اللعان والملاعنة والتلاعن ملاعنة

وقوله صلى الله عليه وسلم (غير مشقوق عليه) أي لا يكلف ما يشق عليه والشقص بكسر الشين النصيب قليلا كان أو كثيرا ويقال له الشقيص أيضا بزيادة الياء ويقال له أيضا الشرك بكسر الشين وفي هذا الحديث أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسرا بقيمة عدل سواء كان العبد مسلما أو كافر أو سواء كان الشريك مسلما أو كافرا وسواء كان العتيق عبدا أو أمة ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق بل ينفذ هذا الحكم وإن كرهه كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق يعتق بنفس الإعتاق إلا ما حكاه القاضي عن ربيعة أنه قال لا يعتق نصيب المعتق موسرا كان أو معسرا وهذا مذهب باطل مخالف للأحاديث الصحيحة كلها والإجماع وأما نصيب الشريك فاختلفوا في حكمه إذا كان المعتق موسرا على ستة مذاهب أحدها وهو الصحيح في مذهب الشافعى وبه قال بن شبرمة والاوزاعى والثورى وبن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وإسحاق وبعض المالكية أنه عتق بنفس الإعتاق ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم الإعتاق ويكون ولاء جميعه للمعتق وحكمه من حين الإعتاق حكم

الأحرار في الميراث وغيره وليس للشريك إلا المطالبة بقيمة نصيبه كما لو قتله قال هؤلاء ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق وكانت القيمة دينا في ذمته ولو مات أخذت من تركته فإن لم تكن له تركة ضاعت القيمة واستمر عتق جميعه قالوا ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه كان إعتاقه لغوا لأنه قد صار كله حرا والمذهب الثاني أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة وهو المشهور من مذهب مالك وبه قال أهل الظاهر وهو قول الشافعى والثالث مذهب أبي حنيفة للشريك الخيار إن شاء استسعى العبد في نصف قيمته وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك والولاء كله للمعتق قال والعبد في مدة الكتابة بمنزلة المكاتب في كل أحكامه الرابع مذهب عثمان البتى لا شئ على المعتق إلا أن تكون جارية رائعة تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر الخامس حكاه بن سيرين أن القيمة في بيت المال السادس محكي عن إسحاق بن راهويه أن هذا الحكم للعبيد دون الإماء وهذا القول شاذ مخالف للعلماء كافة والأقوال الثلاثة قبله فاسدة مخالفة لصريح الأحاديث فهي مردودة على قائليها هذا كله فيما إذا كان المعتق لنصيبه موسرا فأما إذا كان معسرا حال الإعتاق ففيه أربعة مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وموافقيهم ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا يطالب المعتق بشئ ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان وبهذا قال جمهور علماء الحجاز لحديث بن عمر المذهب الثانى مذهب بن شبرمة والاوزاعى وأبى حنيفة وبن أبي ليلى وسائر الكوفيين وإسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك واختلف هؤلاء في رجوع العبد بما أدى في سعايته على معتقه فقال بن أبي ليلى يرجع به عليه وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يرجع ثم هو عند أبي حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند الآخرين هو حر بالسراية المذهب الثالث مذهب زفر وبعض البصريين أنه يقوم على المعتق ويؤدي القيمة إذا أيسر الرابع حكاه القاضي عن بعض العلماء أنه لو كان المعتق معسرا بطل عتقه في نصيبه أيضا فيبقى العبد كله رقيقا كما كان وهذا مذهب باطل أما اذا ملك الانسان عبدا بكماله فأعتق بعضه فيعتق كله في الحال بغير استسعاء هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو حنيفة فقال يستسعى في بقيته لمولاه وخالفه أصحابه في ذلك فقالوا بقول الجمهور وحكى القاضي أنه روي عن طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة وقال أهل الظاهر وعن الشعبي وعبيد الله بن الحسن

العنبري أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء والله أعلم قال القاضي عياض وقوله في حديث بن عمر (وإلا فقد عتق منه ما عتق) ظاهره أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه مالك وعبيد الله العمري فوصلاه بكلام النبي صلى الله عليه وسلم وجعلاه منه ورواه أيوب عن نافع فقال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق ففصله من الحديث وجعله من قول نافع وقال أيوب مرة لا أدري هو من الحديث أم هو شيء قاله نافع ولهذه الرواية قال بن وضاح ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي وما قاله مالك وعبيد الله العمرى أولى وقد وجده وهما في نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن كيف وقد شك أيوب فيه كمنا ذكرناه قال وقد رواه يحيى بن سعيد عن نافع وقال في هذا الموضع وإلا فقد جاز ما صنع فأتى به على المعنى قال وهذا كله يرد قول من قال بالاستسعاء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (قيمة عدل) بفتح العين أي لا زيادة ولا نقص والله أعلم

(باب بيان أن الولاء لمن أعتق فيه حديث عائشة في قصة

بريرة وأنها كانت مكاتبة فاشترتها عائشة وأعتقتها وأنهم شرطوا ولاءها