قوله (عن أبي البختري) وهو بفتح الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق واسمه سعيد بن عمران ويقال بن أبي عمران ويقال بن فيروز الكوفي الطائي مولاهم قال هلال بن حبان بالمعجمة وبالموحدة كان من أفاضل أهل الكوفة وقال حبيب بن أبي ثابت الإمام
الجليل اجتمعت أنا وسعيد بن جبير وأبو البختري وكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا قتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ثقة وإنما ذكرت ما ذكرت فيه لأن الحاكم أبا أحمد قال في كتابه الأسماء والكنى إن أبا البختري هذا ليس قويا عندهم ولا يقبل قول الحاكم لأنه جرح غير مفسر والجرح إذا لم يفسر لا يقبل وقد نص جماعات على أنه ثقة وقد سبق بيان هذه القاعدة في أول الكتاب والله أعلم قوله (سألت بن عباس عن بيع النخل فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل منه وحتى توزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنده حتى يحزر) وأما قوله يأكل أو يؤكل فمعناه حتى يصلح لأن يؤكل في الجملة وليس المراد كمال أكله بل ما ذكرناه وذلك يكون عند بدو الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر فظاهر لأن الحزر طريق إلى معرفة قدره وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بتقديم الزاي على الراء أي يخرص ووقع في بعض الأصول بتقديم الراء وهو تصحيف وإن كان يمكن تأويله لو صح والله أعلم وهذا التفسير عند العلماء أو بعضهم في معنى المضاف إلى بن عباس لأنه أقر قائله عليه ولم ينكره وتقريره كقوله والله أعلم قوله (عن بن أبي نعم) هو بإسكان العين بلا ياء بعدها واسمه دكين بن الفضيل وشروح مسلم كلها ساكتة عنه أما أحكام الباب فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع صح بالإجماع قال أصحابنا ولو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع صحيح ويلزمه البائع بالقطع فإن تراضيا على إبقائه جاز وإن باعها بشرط التبقية فالبيع باطل بالإجماع لأنه ربما تلفت الثمرة قبل إدراكها فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل كما جاءت به الأحاديث وأما إذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر وإن باعها مطلقا بلا شرط فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أن البيع باطل لإطلاق هذه الأحاديث وإنما صححناه بشرط القطع للإجماع فخصصنا الأحاديث بالإجماع فيما إذا شرط القطع ولأن العادة في الثمار الإبقاء فصار كالمشروط وأما إذا بيعت الثمرة بعد بدو الصلاح فيجوز بيعها مطلقا
وبشرط القطع وبشرط التبقية لمفهوم هذه الأحاديث ولأن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها إذا لم يكن من جنسها ولأن الغالب فيها السلامة بخلاف ما قبل الصلاح ثم إذا بيعت بشرط التبقية أو مطلقا يلزم البائع بسقايتها إلى أوان الجذاذ لأن ذلك هو العادة فيها هذا مذهبنا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يجب شرط القطع والله أعلم قوله (وعن السنبل حتى يبيض) فيه دليل لمذهب مالك والكوفيين وأكثر العلماء أنه يجوز بيع السنبل المشتد وأما مذهبنا ففيه تفصيل فإن كان السنبل شعيرا أو ذرة أو ما في معناهما مما ترى حباته جاز بيعه وإن كان حنطة ونحوها مما تستر حباته بالقشور التي تزال بالدياس ففيه قولان للشافعي رضي الله عنه الجديد أنه لا يصح وهو أصح قوليه والقديم أنه يصح وأما قبل الاشتداد فلا يصح بيع الزرع إلا بشرط القطع كما ذكرنا وإذا باع الزرع قبل الاشتداد مع الأرض شرط جاز تبعا للأرض وكذا الثمر قبل بدو الصلاح إذا بيع مع الشجر جاز بلا شرط تبعا ونكذا حكم البقول في الأرض لا يجوز بيعها في الأرض دون الأرض إلا بشرط القطع وكذا لا يصح بيع البطيخ ونحوه قبل بدو
صلاحه وفروع المسألة كثيرة وقد نقحت مقاصدها في روضة الطالبين وشرح المهذب وجمعت فيها جملا مستكثرات وبالله التوفيق قوله (في الحديث نهى البائع والمشتري) أما البائع فلأنه يريد أكل المال بالباطل وأما المشتري فلأنه يوافقه على حرام ولأنه يضيع ماله وقد نهي عن إضاعة المال
باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا فيه
حديث بن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرايا) وفي رواية رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك وفي رواية رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر وباقي روايات الباب بمعناه وفيها ذكر المحاقلة والمزابنة وكراء الأرض وهذا نؤخره إلى بابه وأما ألفاظ الباب فقوله وعن بيع الثمر بالتمر وفي رواية لا تبتاعوا التمر بالتمر هما في الروايتين الأول الثمر بالثاء المثلثة والثاني التمر بالمثناة ومعناه الرطب بالتمر وليس المراد كل الثمار بالثاء المثلثة فإن سائر الثمار)
يجوز بيعها بالتمر قوله (حدثنا حجين) هو بضم الحاء وآخره نون قوله (رخص في بيع العرية بخرصها من التمر) هو بفتح الخاء وكسرها الفتح أشهر ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا
فمن فتح قال هو مصدر أي اسم للفعل ومن كسر قال هو اسم للشيء المخروص قوله (عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبي حثمة) أما بشير فبضم الموحدة وفتح الشين وأما يسار فبالمثناة تحت والسين مهملة وهو بشير بن يسار المدني الأنصاري الحارثي مولاهم قال يحيى بن معين ليس هو بأخي سليمان بن يسار وقال محمد بن سعد كان شيخا كبيرا فقيها قد أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قليل الحديث وقوله (من أهل دارهم) يعني بني حارثة والمراد بالدار المحلة وقوله (عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي جماعة منهم ثم ذكر بعضهم فقال منهم سهل بن أبي حثمة والبعض يطلق على القليل والكثير وحثمة بفتح الحاء المهملة وإسكان الثاء المثلثة واسم أبي حثمة عبد الله بن ساعدة وقيل عامر بن ساعدة وكنية سهل أبو يحيى وقيل أبو محمد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان سنين قوله (في هذا الإسناد حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا سليمان يعني بن بلال عن يحيى هو بن سعيد عن بشير بن يسار
عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبي حثمة) في هذا الإسناد أنواع من معارف علم الإسناد وطرقه منها أنه إسناد كله مدنيون وهذا نادر في صحيح مسلم بخلاف الكوفيين والبصريين فإنه كثير قدمناه في مواضع كثيرة من أوائل هذا الكتاب وبعدها بيانه ومنها أن فيه ثلاثة أنصاريين مدنيين بعضهم عن بعض وهذا نادر جدا وهم يحيى بن سعيد الأنصاري وبشير وسهل ومنها قوله سليمان يعنى بن بلال وقوله يحيى وهو بن سعيد وقد قدمنا في الفصول التي في أول الكتاب وبعدها بيان فائدة قوله يعني وقوله وهو وأن المراد أنه لم يقع في الرواية بيان نسبهما بل اقتصر الراوي على قوله سليمان ويحيى فأراد مسلم بيانه ولا يجوز أن يقول سليمان بن بلال فإنه يزيد على ما سمعه من شيخه فقال يعنى بن بلال فحصل البيان من غير زيادة منسوبة إلى شيخه ومنها ما يتعلق بضبط الأسماء والأنساب وهو بشير بن يسار وقد بيناه والقعنبي وهو منسوب إلى جده وهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهو يحيى عن بشير وهذا وإن كان نظائره في الحديث كثيرة فهو من معارفهم ومنها قوله عن بعض أصحاب رسول الله منهم سهل بن أبي حثمة فيه أنه يجوز إذا سمع من جماعة ثقات جاز أن يحذف بعضهم ويروي عن بعض وقد تقدم بيان هذا وتفصيله مبسوطا في الفصول والله أعلم قوله (فذكر بمثل حديث سليمان بن بلال) الذاكر هو الثقفي الذي هو في درجة سليمان بن بلال وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأنه قد يغلط فيه بل قد غلط فيه قوله (غير أن إسحاق وبن مثنى جعلا مكان الربا الزبن وقال بن أبى عمر الربا) يعنى
أن بن أبي عمر رفيق إسحاق وبن مثنى قال في روايته ذلك الربا كما سبق في رواية سليمان بن بلال وأما إسحاق وبن مثنى فقالا ذلك الزبن وهو بفتح الزاي وإسكان الموحدة وبعدها نون وأصل الزبن الدفع ويسمى هذا العقد مزابنة لأنهم يتدافعون في مخاصمتهم بسببه لكثرة الغرر والخطر قوله (مولى بني حارثة) بالحاء قوله (عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد) قال الحاكم أبو أحمد أبو سفيان هذا ممن لا يعرف اسمه قال ويقال مولى أبي أحمد وبن أبي أحمد هو مولى لبني عبد الأشهل يقال كان له انقطاع إلى بن أبي أحمد بن جحش فنسب إلى ولائهم وهو مدني ثقة