Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 154

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 2, p. 186 The hadith: muslim:387 muslim:388

(باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه

وفيه (هشيم عن صالح بن صالح الهمداني عن الشعبي قال رأيت رجلا من أهل خراسان سألى الشعبي فقال يا أبا عمرو) أما هشيم فبضم الهاء وهو مدلس وقد قال عن صالح وقد قدمنا أن مثل هذا إذا كان الصحيح محمول على أن هشيما ثبت سماعه لهذا الحديث من صالح وأما صالح فهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ولقب حيان حي قاله أبو علي الغساني وغيره وأما الهمداني فبإسكان الميم وبالدال المهملة وأما الشعبي بفتح الشين فاسمه عامر وفي هذا الإسناد لطيفة يتكرر مثلها وقد تقدم بيانها وهو أنه قال عن صالح عن الشعبي قال رأيت رجلا سأل الشعبي وهذا الكلام ليس منتظما في الظاهر ولكن تقديره حدثنا صالح عن الشعبي قال رأيت رجلا سأل الشعبي بحديث وقصة طويلة قال فيها صالح رأيت رجلا سأل الشعبي والله أعلم وفيه أبو بردة

عن أبي موسى اسم أبي بردة عامر وقيل الحرث واسم أبي موسى عبد الله بن قيس وفيه قوله صلى الله عليه وسلم (فغذاها فأحسن غذاءها) أما الأول فبتخفيف الذال وأما الثانى فبالمد أما معانى الحديث فالحديث الأول اختلف فيه على أقوال أحدها أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا قال أنا أكثرهم تابعا والثاني معناه أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهة بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا موسى صلى الله عليه وسلم والخيال قد يروج على بعض العوام والفرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج إلى فكر ونظر وقد يخطىء الناظر فيعتقدهما سواء والثالث معناه أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة مع خرق العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات وعجز الجن والإنس عن أن يأتوا بسورة من مثله مجتمعين أومتفرقين فى جميع الأعصار مع اعتنائهم بمعارضته فلم يقدروا وهم أفصح القرون مع غير ذلك من وجوه إعجازه المعروفة والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا علم من أعلام النبوة فإنه أخبر عليه السلام بهذا في زمن قلة المسلمين ثم من الله تعالى وفتح على المسلمين البلاد وبارك فيهم حتى انتهى الأمر واتسع الإسلام في المسلمين إلى هذه الغاية المعروفة ولله الحمد على هذه النعمة وسائر نعمه التي لا تحصى والله أعلم وأما الحديث الثاني ففيه نسخ المللم كلها برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم وفي مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور وهذا جار على ما تقدم في الأصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم لا يسمع بي أحد من هذه الأمة أي من هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة فكلهم يجب عليهم الدخول في طاعته وإنما ذكر اليهودي والنصراني تنبيها على من سواهما وذلك لأن اليهود النصارى لهم كتاب فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى والله أعلم وأما الحديث الثالث ففيه فضيلة من آمن من أهل الكتاب

بنبينا صلى الله عليه وسلم وأن له أجرين لايمانه بنبيه قبل النسخ والثانى لا يمانه بنبينا صلى الله عليه وسلم وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق الله تعالى وحقوق سيده وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها وليس هذا من الرجوع في الصدقة في شيء بل هو إحسان إليها بعد إحسان وقول الشعبي (خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة) ففيه جواز قول العالم مثل هذا تحريضا للسامع على حفظ ما قاله وفيه بيان ما كان السلف رحمهم الله عليه من الرحلة إلى البلدان البعيدة في حديث واحد أو مسألة واحدة والله أعلم

(باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكما (بشريعة نبينا

محمد صلى الله عليه وسلم) (وإكرام الله تعالى هذه الأمة زادها الله شرفا وبيان الدليل على أن هذه الملة لا تنسخ) (وانه لا تزال طائفة منها ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة)