Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 1573

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 10, p. 236 The hadith: muslim:4021 muslim:4022

(باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم

قوله صلى الله عليه وسلم (ما بالهم وبال الكلاب) أي ما شأنهم أي ليتركوها قوله صلى الله عليه وسلم (من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاري) هكذا هو في معظم النسخ ضاري بالياء وفي بعضها ضاريا بالألف بعد الياء منصوبا وفي الرواية الثانية من اقتنى كلبا

إلا كلب ضارية وذكر القاضي أن الأول روي ضاري بالياء وضار بحذفها وضاريا فأما ضاريا فهو ظاهر الإعراب وأما ضاري وضار فهما مجروران على العطف على ماشية ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته كماء البارد ومسجد الجامع ومنه قوله تعالى بجانب الغربي ولدار الآخرة وسبق بيان هذا مرات ويكون ثبوت الياء في ضاري على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام والمشهور حذفها وقيل إن لفظة ضار هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلاب المعتاد للصيد فسماه ضاريا استعارة كما في الرواية الأخرى إلا كلب ماشية أو كلب صائد وأما رواية إلا كلب ضارية فقالوا تقديره إلا كلب ذي كلاب ضارية والضاري هو المعلم الصيد المعتاد له يقال منه ضري الكلب يضري كشري يشري ضرا وضراوة وأضراه صاحبه أي عوده ذلك وقد ضري بالصيد إذا لهج به ومنه قول عمر رضي الله عنه إن للحم ضراوة كضراوة الخمر قال جماعة معناه أن له عادة ينزع إليها كعادة الخمر وقال الأزهري معناه أن لأهله عادة في أكله كعادة شارب الخمر في ملازمته وكما أن من اعتاد الخمر لا يكاد يصبر عنها كذا من اعتاد اللحم قوله صلى الله عليه وسلم (نقص من أجره) وفي رواية من

عمله كل يوم قيراطان وفي رواية قيراط فأما رواية عمله فمعناه من أجر عمله وأما القيراط هنا فهو مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء من أجر عمله وأما اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل يحتمل أنه في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر ولمعنى فيهما أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرها أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمنين فذكر القيراط أولا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين قال الروياني من أصحابنا في كتابه البحر اختلفوا في المراد بما ينقص منه فقيل ينقص مما مضى من عمله وقيل من مستقبله قال واختلفوا في محل نقص القيراطين فقيل ينقص قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل أو قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل والله أعلم واختلف العلماء في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته بسببه وقيل لما يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم وقيل إن ذلك عقوبة له لاتخاذه ما نهي عن اتخاذه وعصيانه في ذلك وقيل لما يبتلى به من ولوغه في غفلة صاحبه ولا يغسله

بالماء والتراب والله أعلم