قوله (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا بن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه لعله قال عن مالك بن صعصعة) قال أبو علي الغساني هكذا هو هذا الحديث في رواية بن ماهان وأبي العباس الرازي عن أبي أحمد الجلودي وعند غيره عن أبي أحمد عن قتادة عن
أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة بغير شك قال أبو الحسن الدارقطني لم يروه عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة غير قتادة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في موسى عليه السلام (فلما جاوزته بكى فنودي ما يبكيك قال رب هذا غلام بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي) معنى هذا والله أعلم أن موسى عليه السلام حزن على قومه لقلة المؤمنين منهم مع كثرة عددهم فكان بكاؤه حزنا عليهم وغبطة لنبينا صلى الله عليه وسلم على كثرة أتباعه والغبطة في الخير محبوبة ومعنى الغبطة أنه ود أن يكون من أمته المؤمنين مثل هذه الأمة لا أنه ود أن يكونوا أتباعا له وليس لنبينا صلى الله عليه وسلم مثلهم والمقصود أنه إنما بكى حزنا على قومه وعلى فوات الفضل العظيم والثواب الجزيل بتخلفهم عن الطاعة فإن من دعا إلى خير وعمل الناس به كان له مثل أجورهم كما جاءت به الأحاديث الصحيحة ومثل هذا يبكى عليه ويحزن على فواته والله أعلم قوله (وحدث نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت يا جبريل ما هذه الأنهار قال أما النهران الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات) هكذا هو في أصول صحيح مسلم يخرج من أصلها والمراد من أصل سدرة المنتهى كما جاء مبينا في صحيح البخاري وغيره قال مقاتل الباطنان هما السلسبيل والكوثر قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض
لخروج النيل والفرات من أصلها قلت هذا الذي قاله ليس بلازم بل معناه أن الأنهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراد الله تعالى حتى تخرج من الأرض وتسير فيها وهذا لا يمنعه عقل ولا شرع وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه والله أعلم واعلم أن الفرات بالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل والوقف وهذا وإن كان معلوما مشهورا فنبهت عليه لكون كثير من الناس يقولونه بالهاء وهو خطأ والله أعلم قوله (هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر ما عليهم) قال صاحب مطالع الأنوار رويناه آخر ما عليهم برفع الراء ونصبها فالنصب على الظرف والرفع على تقدير ذلك آخر ما عليهم من دخوله قال والرفع أوجه وفي هذا أعظم دليل على كثرة الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا علي فاخترت اللبن فقيل أصبت أصاب الله بك أمتك على الفطرة) قد تقدم في أول الباب الكلام في هذا الفصل والذي يزاد هنا معنى أصبت أي أصبت الفطرة كما جاء في الرواية المتقدمة وتقدم بيان الفطرة ومعنى أصاب الله بك أي أراد بك الفطرة والخير والفضل وقد جاء أصاب بمعنى أراد قال الله تعالى فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب أي حيث أراد اتفق عليه المفسرون وأهل اللغة كذا نقل الواحدي اتفاق أهل اللغة عليه وأما قوله أمتك على الفطرة فمعناه أنهم أتباع لك وقد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها والله
أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فشق من النخر إلى مراق البطن) هو بفتح الميم وتشديد القاف وهو ما سفل من البطن ورق من جلده قال الجوهري لا واحد لها وقال صاحب المطالع واحدها مرق قول مسلم رحمه الله