قوله صلى الله عليه وسلم (ما تأمرني تأمرني أن آمره أن يضع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها) ليس المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها وإنما معناه الإنكار عليه أي إنك لا تدع يدك في فيه يعضها فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك وتطالبه بما جنى في جذبه لذلك قال القاضي وهذا الباب مما تتبعه الدارقطني على مسلم لأنه ذكر أولا حديث شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال قاتل يعلى وذكر مثله عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة ثم عن شعبة عن قتادة عن عطاء عن بن يعلى ثم عن همام عن عطاء عن بن يعلى ثم حديث بن جريج عن عطاء عن بن يعلى ثم حديث معاذ عن أبيه عن قتادة عن بديل عن عطاء بن صفوان بن يعلى وهذا اختلاف على عطاء وذكر أيضا حديث قريش بن يونس عن بن عون عن بن سيرين عن عمران ولم يذكر فيه نوعا منه ولا من بن سيرين من عمران ولم يخرج البخاري لابن سيرين عن عمران شيئا والله أعلم
قلت الإنكار على مسلم في هذين الوجهين أحدهما لا يلزم من الاختلاف على عطاء ضعف الحديث ولا من كون بن سيرين لم يصرح بالسماع من عمران ولا روى له البخاري عنه شيئا أن لا يكون سمع منه بل هو معدود فيمن سمع منه والثاني لو ثبت ضعف هذا الطريق لم يلزم منه ضعف المتن فإنه صحيح بالطرق الباقية التي ذكرها مسلم وقد سبق مرات أن مسلما يذكر في المتابعات من هو دون شرط الصحيح والله أعلم
(باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها