Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 169

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 18, p. 58 The hadith: muslim:425 muslim:426 muslim:427 muslim:7356 muslim:7361 muslim:7362

(باب ذكر الدجال قد سبق في شرح خطبة الكتاب بيان

قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله تبارك وتعالى ليس بأعور ألاوإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافئة) أما طافئة

فرويت بالهمز وتركه وكلاهما صحيح فالمهموزة هي التي ذهب نورها وغير المهموزة التي نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء وقد سبق في كتاب الإيمان بيان هذا كله وبيان الجمع بين الروايتين وأنه جاء في رواية أعور العين اليمنى وفي رواية اليسرى وكلاهما صحيح والعور في اللغة العيب وعيناه معيبتان عورا وأن احداهما طافئة بالهمز لاضوء فيها والأخرى طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى ليس بأعور والدجال أعور فبيان لعلامة بينة تدل على كذب الدجال دلائل قطعية بديهية يدركها كل أحد ولم يقتصر على كونه جسما أو غير ذلك من الدلائل القطعية لكون بعض العوام لايهتدى إليها والله أعلم

في صفة الدجال جعد قطط فهو بفتح القاف والطاء هذا هوالمشهور قال القاضي عياض رويناه بفتح الطاء الأولى وبكسرها قال وهو شديد الجعودة وقال الهروي الجعد في صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان ذما فله معنيان أحدهما القصير المتردد والآخر البخيل يقال رجل جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل وإذا كان مدحا فله أيضا معنيان أحدهما أن يكون معناه شديد الخلق والآخر يكون شعره جعدا غير سبط فيكون مدحا لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم قال القاضي قال غير الهروي الجعد في صفة الدجال ذم وفي صفة عيسى عليه السلام مدح والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فروي بالهمز وبغير همز فمن همز معناه ذهب ضوؤها ومن لم يهمز معناه ناتئة بارزة ثم إنه جاء هنا أعور العين اليمنى وجاء في رواية أخرى أعور العين اليسرى وقد ذكرهما جميعا مسلم في آخر الكتاب وكلاهما صحيح قال القاضي عياض رحمه الله روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز وهو الذي صححه أكثرهم قال وهو الذي ذهب إليه الأخفش ومعناه ناتئة كنتوء حبة العنب من بين صواحبها قال وضبطه بعض شيوخنا بالهمز وأنكره بعضهم ولا وجه لإنكاره وقد وصف في الحديث بأنه ممسوح العين وأنها ليست جحراء ولا ناتئة بل مطموسة وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها وهذا يصحح رواية الهمز وأما ما جاء في الأحاديث الأخر جاحظ العين وكأنها كوكب وفي رواية لها حدقة جاحظة كأنها نخاعة في حائط فتصحح رواية ترك الهمزة ولكن يجمع بين الأحاديث وتصحح الروايات جميعا بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة هي العوراء الطافئة بالهمز وهي العين اليمنى كما جاء هنا وتكون الجاحظة والتي كأنها كوكب وكأنها نخاعة هي الطافية بغير همز وهي العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافية بالهمز وبتركه وأعور العين اليمنى واليسرى لأن كل واحدة منهما عوراء فإن الأعور من كل شيء المعيب لا سيما ما يختص بالعين وكلا عيني الدجال معيبة عوراء إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها هذا آخر كلام القاضي وهو في نهاية من الحسن والله أعلم قوله (حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي) هو بفتح الياء منسوب إلى جد له وهو محمد

بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب أبو عبد الله المخزومي قوله (بين ظهراني الناس) هو بفتح الظاء وإسكان الهاء وفتح النون أي بينهم وتقدم بيانه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله تبارك وتعالى ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى) معناه أن الله تعالى منزه عن سمات الحدث وعن جميع النقائص وأن الدجال مخلوق من خلق الله تعالى ناقص الصورة فينبغي لكم أن تعلموا هذا وتعلموه الناس لئلا يغتر بالدجال من يرى تخييلاته وما معه من الفتنة وأما أعور عين اليمنى فهو عند النحويين من الكوفيين على ظاهره من الإضافة وعند البصريين يقدر فيه محذوف كما يقدر في نظائره فالتقدير أعور عين صفحة وجهه اليمنى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (كأشبه من رأيت بابن قطن) ضبطناه

رأيت بضم التاء وفتحها وهما ظاهران وقطن هذا بفتح القاف والطاء