Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 18

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 1, p. 188 The hadith: muslim:118 muslim:119 muslim:120

(باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله

(حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول

الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس قال سعيد وذكر قتادة أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري) معنى هذا الكلام أن قتادة حدث بهذا الحديث عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري كما جاء مبينا في الرواية التي بعد هذا من رواية بن أبي عدي وأما أبو عروبة بفتح العين فاسمه مهران وهكذا يقوله أهل الحديث وغيرهم عروبة بغير ألف ولام وقال بن قتيبة في كتابه أدب الكاتب في باب ما تغير من أسماء الناس هو بن أبي العروبة بالألف واللام يعني أن قولهم عروبة لحن وذكره بن قتيبة في كتابه المعارف كما ذكره غيره فقال سعيد بن أبي عروبة يكنى أبا النضر لاعقب له يقال إنه لم يمس امرأة قط واختلط في آخر عمره وهذا الذي قاله من اختلاطه كذا قاله غيره واختلاطه مشهور قال يحيى بن معين وخلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة ثنتين وأربعين يعني ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء ويزيد بن هارون صحيح السماع منه بواسط وأثبت الناس سماعا منه عبدة بن سليمان قلت وقد مات سعيد بن أبي عروبة سنة ست وخمسين ومائة وقيل سنة سبع وخمسين وقد تقرر من القاعدة التي قدمناها أن من علمنا أنه روى عن المختلط في حال سلامته قبلنا روايته واحتججنا بها ومن روى في حال الاختلاط أو شككنا فيه لم نحتج بروايته وقد قدمنا أيضا أن من كان من المختلطين محتجا به في الصحيحين فهو محمول على أنه ثبت أخذ ذلك عنه قبل الاختلاط والله أعلم وأما أبو نضرة بفتح النون وإسكان الضاد المعجمة فاسمه المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف وإسكان الطاء العوقي بفتح العين والواو وبالقاف هذا هو المشهور

الذي قاله الجمهور وحكى صاحب المطالع أن بعضهم سكن الواو من العوقى والعوقة بطن من عبد القيس وهو بصري والله أعلم وأما أبو سعيد الخدري فاسمه سعد بن مالك بن سنان منسوب إلى بني خدرة وكان أبوه مالك رضي الله عنه صحابيا أيضا قتل يوم أحد شهيدا قوله صلى الله عليه وسلم (فتقذفون فيه من القطيعاء) أما تقذفون فهو بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم قاف ساكنة ثم ذال معجمة مكسورة ثم فاء ثم واو ثم نون كذا وقع في الأصول كلها في هذا الموضع الأول ومعناه تلقون فيه وترمون وأما قوله في الرواية الأخرى وهي رواية محمد بن المثنى وبن بشار عن بن أبي عدي وتذيفون به من القطيعاء فليست فيها قاف وروي بالذال المعجمة وبالمهملة وهما لغتان فصيحتان وكلاهما بفتح التاء وهو من ذاف يذيف بالمعجمة كباع يبيع وداف يدوف بالمهملة كقال يقول وإهمال الدال أشهر في اللغة وضبطه بعض رواة مسلم بضم التاء على رواية المهملة وعلى رواية المعجمة أيضا جعله من أذاف والمعروف فتحها من ذاف وأذاف ومعناه على الأوجه كلها خلط والله أعلم وأما القطيعاء فبضم القاف وفتح الطاء وبالمد وهو نوع من التمر صغار يقال له الشهريز بالشين المعجمة والمهملة وبضمهما وبكسرهما قوله صلى الله عليه وسلم (حتى أن أحدكم أوان أحدهم ليضرب بن عمه بالسيف) معناه إذا شرب هذا الشراب سكر فلم يبق له عقل وهاج به الشر فيضرب بن عمه الذي هو عنده من أحب أحبابه وهذه مفسدة عظيمة ونبه بها على ما سواها من المفاسد وقوله أحدكم أو أحدهم شك من الراوى والله أعلم قوله (وفي القوم رجل أصابته جراحة) واسم هذا الرجل جهم

وكانت الجراحة في ساقه قوله صلى الله عليه وسلم (في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها) أما الأدم فبفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذي تم دباغه وأما يلاث على أفواهها فبضم المثناة من تحت وتخفيف اللام وآخره ثاء مثلثة كذا ضبطناه وكذا هو في أكثر الأصول وفي أصل الحافظ أبى عامر العبدرى ثلاث بالمثناة فوق وكلاهما صحيح فمعنى الأول يلف الخيط على أفواهها ويربط به ومعنى الثاني تلف الأسقية على أفواهها كما يقال ضربته على رأسه قوله (إن أرضنا كثيرة الجرذان) كذا ضبطناه كثيرة بالهاء في آخره ووقع في كثير من الأصول كثير بغير هاء قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح صح في أصولنا كثير من غير تاء التأنيث والتقدير فيه على هذا أرضنا مكان كثير الجرذان ومن نظائره قول الله عز وجل ان رحمة الله قريب من المحسنين وأما الجرذان فبكسر الجيم وإسكان الراء وبالذال المعجمة جمع جرذ بضم الجيم وفتح الراء كنغر ونغران وصرد وصردان والجرذ نوع من الفأر كذا قاله الجوهري وغيره وقال الزبيدي في مختصر العين هو الذكر من الفار وأطاق جماعة من شراح الحديث أنه الفأر قوله صلى الله عليه وسلم (وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان) هكذا هو في الأصول مكرر ثلاث مرات قوله (قالا ثنا بن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم وإبراهيم هو

أبو عدي قوله (حدثنا أبو عاصم عن بن جريج أما أبو عاصم فالضحاك بن مخلد النبيل وأما بن جريج فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قوله (حدثني محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق انا بن جريج قال أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره) هذا الإسناد معدود في المشكلات وقد اضطربت فيه أقوال الأئمة وأخطأ فيه جماعات من كبار الحفاظ والصواب فيه ما حققه وحرره وبسطه وأوضحه الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني في الجزء الذي جمعه فيه وما أحسنه وأجوده وقد لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال هذا الإسناد أحد المعضلات ولإعضاله وقع فيه تعبيرات من جماعة واهمة فمن ذلك رواية أبي نعيم الأصبهاني في مستخرجه على كتاب مسلم بإسناده أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي أخبر أبا نضرة وحسنا عن أبي سعيد ويكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد وذلك منتف بلا شك ومن ذلك أن أبا علي الغساني صاحب تقييد المهمل رد رواية مسلم هذه وقلده في ذلك صاحب المعلم ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم الأسانيد وصوبهما في ذلك القاضي عياض فقال أبو علي الصواب فى الاسناد عن بن جريج قال أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبراه أن أبا سعيد أخبره وذكر أنه إنما قال أخبره ولم يقل أخبرهما لأنه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده وأسقط الحسن لموضع الإرسال فإنه لم يسمع من أبي سعيد ولم يلقه وذكر أنه بهذا اللفظ الذي ذكره مسلم خرجه أبو علي بن السكن في مصنفه بإسناده قال وأظن أن هذا من اصلاح بن السكن وذكر الغساني أيضا أنه رواه كذلك أبو بكر البزار في مسنده الكبير بإسناده وحكي عنه وعن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنهما ذكرا أن حسنا هذا هو الحسن البصري وليس الأمر في ذلك على ما ذكروه بل

ما أورده مسلم في هذا الإسناد هو الصواب وكما أورده رواه أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة عن بن جريج وقد انتصر له الحافظ أبو موسى الأصبهاني رحمه الله وألف في ذلك كتابا لطيفا تبجح فيه بإجادته وإصابته مع وهم غير واحد فيه فذكر أن حسنا هذا هو الحسن بن مسلم بن يناق الذي روى عنه بن جريج غير هذا الحديث وأن معنى هذا الكلام أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قزعة وحسن بن مسلم كليهما ثم أكد ذلك بأن أعاد فقال أخبرهما أن أبا سعيد أخبره يعني أخبر أبو سعيد أبا نضرة وهذا كما تقول إن زيدا جاءني وعمرا جاءني فقالا كذا وكذا وهذا من فصيح الكلام واحتج علي أن حسنا فيه هو الحسن بن مسلم بن يناق بن سلمة بن شبيب وهو ثقة رواه عن عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسن بن مسلم بن يناق أخبرهما أن أبا سعيد أخبره الحديث ورواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه المخرج على صحيح مسلم وقد أسقط أبو مسعود الدمشقي وغيره ذكر حسن من الإسناد لأنه مع إشكاله لا مدخل له في الرواية وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو علي الغساني وبين بطلانه وبطلان رواية من غير الضمير في قوله أخبرهما وغير ذلك من التغييرات ولقد أجاد وأحسن رضي الله عنه هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو رحمه الله وفي هذا القدر الذي ذكره أبلغ كفاية وإن كان الحافظ أبو موسى قد أطنب في بسطه وإيضاحه بأسانيده واستشهاداته ولا ضرورة إلى زيادة على هذا القدر والله أعلم وأما أبو قزعة المذكور فاسمه سويد بن حجير بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة وآخره راء وهو باهلي بصري انفرد مسلم بالرواية له دون البخاري وقزعة بفتح القاف وبفتح الزاي وإسكانها ولم يذكر أبو علي الغساني في تقييد المهمل سوى الفتح وحكى القاضي عياض فيه الفتح والإسكان ووجد بخط بن الأنباري بالاسكان وذكر بن مكي في كتابه فيما يلحن فيه أن الإسكان هو الصواب والله أعلم قولهم (جعلنا الله فداك) هو بكسر الفاء وبالمد ومعناه يقيك المكاره قوله صلى الله عليه وسلم

(وعليكم بالموكى) هو بضم الميم وإسكان الواو مقصور غير مهموز ومعناه انبذوا في السقاء الدقيق الذي يوكى أي يربط فوه بالوكاء وهو الخيط الذي يربط به والله أعلم هذا ما يتعلق بألفاظ هذا الحديث وأما أحكامه ومعانيه فقد اندرج جمل منها فيما ذكرته وأنا أشير إليها ملخصة مختصرة مرتبة ففي هذا الحديث وفادة الرؤساء والأشراف إلى الأئمة عند الأمور المهمة وفيه تقديم الاعتذار بين يدي المسألة وفيه بيان مهمات الإسلام وأركانه ما سوى الحج وقد قدمنا أنه لم يكن فرض وفيه استعانة العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم ببعض أصحابه كما فعله بن عباس رضي الله عنهما وقد يستدل به على أنه يكفي في الترجمة في الفتوى والخبر قول واحد وفيه استحباب قول الرجل لزواره والقادمين عليه مرحبا ونحوه والثناء عليهم إيناسا وبسطا وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه وأما استحبابه فيختلف بحسب الأحوال والأشخاص وأما النهي عن المدح في الوجه فهو في حق من يخاف عليه الفتنة بما ذكرناه وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة في الوجه فقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه لست منهم وقال صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وقال له وأرجو أن تكون منهم أي من الذين يدعون من أبواب الجنة وقال صلى الله عليه وسلم ائذن له وبشره بالجنة وقال صلى الله عليه وسلم اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان وقال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة ورأيت قصرا فقلت لمن هذا قالوا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك فقال عمر رضي الله عنه بأبي أنت وأمي يا رسول الله أعليك أغار وقال له ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك وقال صلى الله عليه وسلم افتح لعثمان وبشره بالجنة وقال لعلي رضي الله عنه أنت مني وأنا منك وفي الحديث الآخر أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى وقال صلى الله عليه وسلم لبلال سمعت دق نعليك في الجنة وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن سلام أنت على الإسلام حتى تموت وقال للأنصاري ضحك الله عز وجل أو عجب من فعالكما وقال للأنصار أنتم من أحب الناس إلي

ونظائر هذا كثيرة من مدحه صلى الله عليه وسلم في الوجه وأما مدح الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يقتدى بهم رضي الله عنهم أجمعين فأكثر من أن يحصر والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد أنه لا عتب على طالب العلم والمستفتي إذا قال للعالم أوضح لي الجواب ونحو هذه العبارة وفيه أنه لا بأس بقول رمضان من غير ذكر الشهر وفيه جواز مراجعة العالم على سبيل الاسترشاد والاعتذار ليتلطف له في جواب لا يشق عليه وفيه تأكيد الكلام وتفخيمه ليعظم وقعه في النفس وفيه جواز قول الإنسان لمسلم جعلني الله فداك فهذه أطراف مما يتعلق بهذا الحديث وهي وإن كانت طويلة فهي مختصرة بالنسبة إلى طالبي التحقيق والله أعلم وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة