قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلايمس من شعره وبشره شيئا) وفى رواية فلايأخذن شعرا ولايقلمن ظفرا واختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعى أنه يحرم عليه أخذ شئ من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام وقال أبو حنيفة لايكره وقال مالك فى رواية لايكره وفي رواية يكره وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه الأحاديث واحتج الشافعي والآخرون بحديث عائشة رضي الله عنها قالت كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولايحرم عليه شيء أحله الله حتى ينحر هديه رواه البخاري ومسلم قال الشافعي البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية فدل على أنه لايحرم ذلك وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه قال أصحابنا والمراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر النهى عن إزالة الظفر بقلم أوكسر أو غيره والمنع
من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك وسواء شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه قال إبراهيم المروزى وغيره من أصحابناحكم أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر ودليله الرواية السابقة فلايمس من شعره وبشره شيئا قال أصحابنا والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار وقيل التشبه بالمحرم قال أصحابنا هذا غلط لأنه لايعتزل النساء ولايترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم قوله (عن عمر بن مسلم عن سعيد بن المسيب) كذا رواه مسلم عمر بضم العين فى كل هذه الطرق والاطريق حسن بن علي الحلواني ففيها عمرو بفتح العين والاطريق أحمد بن عبد الله بن الحكم ففيها عمرا أو عمر وقال العلماء الوجهان منقولان في اسمه قوله (عمار بن أكيمة الليثي هو) بضم الهمزة وفتح الكاف وإسكان الياء وآخره تاء تكتب هاء قوله صلى الله عليه وسلم (من كان له ذبح يذبحه) هو بكسر الذال أي حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كحمل بمعنى محمول ومنه قوله تعالى
وفديناه بذبح قوله (كنا في الحمام قبيل الأضحى فأطلى فيه أناس فقال بعض أهل الحمام إن سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه فلقيت سعيد بن المسيب فذكرت ذلك له فقال يا بن أخي هذا حديث قد نسي وترك حدثتني أم سلمة وذكر حديثها السابق) أما قوله فأطلى فيه أناس فمعناه أزالوا شعر العانة بالنورة والحمام مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار وقوله إن سعيدا يكره هذا يعني يكره إزالة الشعر في عشر ذي الحجة لمن يريد التضحية لاأنه يكره مجرد الإطلاء ودليل ما ذكرناه احتجاجه بحديث أم سلمة وليس فيه ذكر الإطلاء إنما فيه النهي عن إزالة الشعر وقد نقل بن عبد البر عن بن المسيب جواز الإطلاء في العشر بالنورة فإن صح هذا عنه فهومحمول على أنه أفتى به انسانا لايريد التضحية قوله (عن عمر بن مسلم الجندعي) وفي الرواية السابقة قال الليثي الجندعي بضم الجيم وإسكان النون وبفتح الدال وضمها وجندع بطن من بني ليث وسبق بيانه أول الكتاب والله أعلم
(باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله)