قوله صلى الله عليه وسلم (لعن الله من لعن والده ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض) وفى رواية لعن الله من لعن والديه أما لعن الوالد والوالدة فمن الكبائر وسبق ذلك مشروحا واضحا في كتاب الإيمان والمراد بمنار الأرض بفتح الميم علامات حدودها وأما المحدث بكسر الدال فهو من يأتي بفساد في الأرض وسبق شرحه في آخر كتاب الحج وأما لذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أولعيسى صلى الله عليهما أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولاتحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا وذكر الشيخ ابراهيم المروزى من أصحابنا أن مايذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارة بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله تعالى قال الرافعي هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لايوجب التحريم والله أعلم قوله (إن عليا غضب حين قال له رجل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك إلى آخره فيه إبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة والإمامية من الوصية إلى علي وغير ذلك
من اختراعاتهم وفيه جواز كتابة العلم وهو مجمع عليه الآن وقد قدمنا ذكر المسألة في مواضع قوله (ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعم به الناس كافة الاما كان في قراب سيفي) هكذا تستعمل كافة حالا وأما ما يقع في كثير من كتب المصنفين من استعمالها مضافة وبالتعريف كقولهم هذا قول كافة العلماء ومذهب الكافة فهو خطأ معدود في لحن العوام وتحريفهم وقوله قراب سيفي هو بكسر القاف وهو وعاء من جلد ألطف من الجراب يدخل فيه السيف بغمده وما خف من الآلة والله أعلم
(كتاب الأشربة)
(باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن
التمر والبسر والزبيب وغيرها مما يسكر)