قوله (كتب إلى أهل جرش) بضم الجيم وفتح الراء وهو بلد باليمن
باب النهى عن الانتباذ فى المزفت والدباء والحنتم
والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال مالم يصر مسكرا)
هذا الباب قد سبق شرحه وبيان هذه الألفاظ وحكم الانتباذ وذكرنا أنه منسوخ عندنا وعند جماهير العلماء وأوضحنا كل ما يتعلق به في أول كتاب الإيمان في حديث وفد عبد القيس ولا نعيد هنا إلا ما يحتاج إليه مع مالم يسبق هناك ومختصر القول فيه أنه كان
الانتباذ في هذه الأوعية منهيا عنه في أول الإسلام خوفا من أن يصير مسكرا فيها ولانعلم به لكثافتها فتتلف ماليته وربما شربه الإنسان ظانا أنه لم يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر وكان العهد قريبا بإباحة المسكر فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكر وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك وأبيح لهم الانتباذ فى كل وعاء بشرط أن لاتشربوا مسكرا وهذا صريح قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة المذكور في آخر هذه الأحاديث (كنت نهيتكم عن الانتباذ الافى سقاء فاشربوا فى كل وعاء غير أن لاتشربوا مسكرا) قوله في حديث نصر بن علي الجهضمي (أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير والحنتم المزادة المجبوبة ولكن اشرب في سقائك وأوكه) هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا والحنتم المزادة المجبوبة وكذا نقله القاضي عن جماهير رواة صحيح مسلم ومعظم النسخ قال ووقع في بعض النسخ والحنتم والمزادة المجبوبة قال وهذا هو الصواب والأولى تغيير ووهم قال وكذا ذكره النسائي وعن الحنتم وعن المزادة المجبوبة وفي سنن أبي داود والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة قال وضبطناه في جميع هذه الكتب المجبوبة بالجيم وبالباء الموحدة المكررة قال ورواه بعضهم المخنوثة بخاء معجمة ثم نون وبعد الواو ثاء مثلثة كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر وهذه الرواية ليست بشيء والصواب الأول إنها بالجيم قال إبراهيم الحربي وثابت هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن وأصل الجب القطع وقيل هي التي قطع رأسها وليست لها عزلاءمن أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولايدرى به قوله صلى الله عليه وسلم (ولكن اشرب في سقائك وأوكه
قال العلماء معناه أن السقاء إذا أوكي أمنت مفسدة الإسكار لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لايكون مسكرا بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه قد يصير فيها مسكرا ولايعلم قوله (حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا القاسم يعنى بن الفضل) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا الفضل بغير ميم وكذا نقله القاضي عن معظم نسخ بلادهم وهو الصواب ووقع في بعض نسخ المغاربة المفضل بالميم وهو خطأ
صريح وقد ذكره مسلم بعد هذا في باب الانتباذ للنبي صلى الله عليه وسلم على الصواب
باتفاق نسخ الجميع قوله (حدثنا محمد بن المثنى وذكر الإسناد الثاني إلى شعبة عن يحيى أبي عمر البهراني) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا يحيى أبي عمر بالكنية وهو الصواب وذكر القاضي أنه وقع لجميع شيوخهم يحيى بن عمر بالباء والنون نسبة قال ولبعضهم يحيى بن أبي عمر قال وكلاهما وهم وإنما هو يحيى بن عبيد أبو عمر البهراني وكذا جاء بعد هذا في باب الانتباذ للنبي صلى الله عليه وسلم على الصواب