Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2040

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 13, p. 218 The hadith: muslim:5316 muslim:5317 muslim:5318 muslim:5319 muslim:5320 muslim:5321

(باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك

(أرسلك أبو طلحة فقلت نعم) وقوله (ألطعام فقلت نعم) هذان علمان من أعلام النبوة وذهابه صلى الله عليه وسلم بهم علم ثالث كما سبق وتكثير الطعام علم رابع وفيه ما تقدم في حديث أبي هريرة وحديث جابر من ابتلاء الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه والاختبار بالجوع وغيره من المشاق ليصبروا فيعظم أجرهم ومنازلهم وفيه ما كانوا عليه من كتمان مابهم وفيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه من الاعتناء بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه استحباب بعث الهدية وإن كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة المبعوث إليه لأنها وإن قلت فهي خير من العدم وفيه جلوس العالم لأصحابه يفيدهم ويؤدبهم واستحباب ذلك في المساجد وفيه انطلاق صاحب الطعام بين يدي الضيفان وخروجه ليتلقاهم وفيه منقبة لأم سليم رضي الله عنها ودلالة على عظيم فقهها ورجحان عقلها لقولها الله ورسوله أعلم ومعناه أنه قد عرف الطعام فهو أعلم بالمصلحة فلو لم يعلمها في مجئ الجمع العظيم لم يفعلها فلاتحزن من ذلك وفيه استحباب فت الطعام واختيار الثريد على الغمس باللقم وقوله (عصرت عليه عكة) هي بضم العين وتشديد الكاف وهي وعاء صغير من جلد للسمن خاصة وقوله (فآدمته) هو بالمد والقصر لغتان آدمته وأدمته أي جعلت فيه إداما وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فت فيها تلك الأقراص

لايتحلق عليها أكثر من عشرة الابضرر يلحقهم لبعدها عنهم والله أعلم وأما الحديث الآخر ففيه أن أنسا قال بعثني أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل طعاما فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس فنظر إلي فاستحييت فقلت أجب أبا طلحة فقال للناس قوموا وذكر الحديث وأخرج لهم شيئا من بين أصابعه وهذا الحديث قضية أخرى بلاشك

وفيها ما سبق في الحديث الأول وزيادة هذا العلم الآخر من أعلام النبوة وهو اخراج ذلك الشئ من بين أصابعه الكريمات صلى الله عليه وسلم قوله (وتركوا سؤرا) هو بالهمزأى بقية قوله (فقام أبو طلحة على الباب حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يارسول الله إنما كان شئ يسير قال هلمه فإن الله سيجعل فيه البركة) أما قيام أبي طلحة فلانتظار إقبال النبى صلى الله عليه وسلم فلماأقبل تلقاه وقوله إنما كان شئ يسير هكذا هو في الأصول وهو صحيح وكان هنا تامة لاتحتاج خبرا وقوله صلى الله عليه وسلم (فإن الله سيجعل فيه البركة) فيه علم ظاهر من

أعلام النبوة وقوله (ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل أهل البيت) فيه أن يستحب لصاحب الطعام وأهله أن يكون أكلهم بعد فراغ الضيفان والله أعلم قوله (يتقلب ظهرا لبطن) وفي الرواية الأخرى وقد عصب بطنه بعصابة لا مخالفة بينهما وأحدهما يبين الآخر ويقال عصب وعصب بالتخفيف والتشديد قوله (فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج

أم سليم بنت ملحان فقلت يا أبتاه) فيه استعمال المجاز لقوله يا أبتاه وإنما هو زوج أمه وقوله بنت ملحان هو بكسر الميم والله أعلم

(باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين وإيثار

أهل المائدة بعضهم بعضا وإن كانوا ضيفانا إذا لم يكره ذلك صاحب الطعام)